نقل أنه في زمان الملك (عباس الصفوي) أرسل ملك الإفرنج إلى الملك عباس رسولاً حمل إليه رسالة كتب فيها:
قل لعلماء دينكم أن يتباحثوا مع مبعوثي هذا في أمور الأديان والمذاهب، فإن أقنعوه تبعنا دينكم وإن أقنعهم تبعتم ديننا.
وكان هذا الرسول يستطيع معرفة أي شيء تضعه في يدك وتخفيه عنه ويبين لك أوصافه،
فجمع الملك عباس العلماء وكان على رأسهم (الملا محسن فيض)
فقال لمبعوث الإفرنج: ألم يكن عند سلطانك عالم يبعثه فبعث شخصاً من العوام مثلك ليناظر علماء الأُمة.!!
فقال الإفرنجي: لن يمكنكم التغلب علي، ويمكنك أن تقبض على شيء لأخبرك به.
فقبض (الملا محسن) سبحة من تربة سيد الشهداء (عليه السلام) بالخفاء، فغاص الإفرنجي في التفكير وحار في أمره وتأمل كثيراً.
فسأله (الفيض): هل عجزت عن معرفة ذلك؟
قال الأفرنجي: لم أعجز ولكن حسب قاعدتي فإني أرىٰ في يدك قبضة من تراب الجنّة، واني إنما أفكر كيف وصل تراب الجنة إلى يدك!!
قال (الملا): صدقت، في يدي قبضة من تراب الجنة ، وهي عبارة عن سبحة اتخذتها من تراب القبر المطهر لابن بنت نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم الذي نعده إماماً،
وقد قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلّم: كربلاء (محل دفن الحسين) قطعة من الجنة. وقد صدّقت كلام نبينا، لأنك قلت أن قواعدك لا تخطئ،
إذن فقد اعترفت بصدق نبينا في ادعائه للنبوة لأنه لا يعلم مثل هذا الأمر إلا الله. ولا يبلّغه إلى الخلق إلا نبيّه،
وعلاوة على ذلك فإن ابن بنت نبينا صلى الله عليه وآله وسلّم مدفون فيه ، فلو لم يكن نبي حق لما دفن أحد أصلابه وتابعيه في دينه في تراب الجنة.
- فلما رأىٰ المسيحي الأفرنجي هذه الحادثة وهذا الكلام القاطع أسلم من فوره.
----------------------------------------------------
المصدر: كتاب (أسرار الشهادة) للدربندي وكتاب (قصص العلماء) للتنكابني.
