بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه بعض الكرمات للامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
الكرامة الاولى :
روى أبو الصلت الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : ( قال لي أبي موسى ( عليه السلام ) : كنت جالساً عند أبي ( عليه السلام ) ، إذ دخل عليه بعض أوليائنا ) ، فقال : بالباب ركب كثير يريدون الدخول عليك، فقال لي: (أنظر من بالباب؟ فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق، ورجل راكب فرساً، فقلت: من الرجل؟).
فقال : رجل من السند والهند أردت الإمام جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، ( فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للنجس الخائن ) ، فأقام بالباب مدّة مديدة ، فلا يؤذن له حتّى شفع يزيد بن سليمان ، ومحمّد بن سليمان ، فأذن له ، فدخل الهندي وجثا بين يديه ، فقال : أصلح الله الإمام أنا رجل من بلد الهند ، من قبل ملكها بعثني إليك بكتاب مختوم ، ولي بالباب حول لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا يفعل الأنبياء ؟ قال : فطأطأ رأسه ، ثمّ قال : ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) ، وليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء .
قال موسى ( عليه السلام ) : ( فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكّه ) ، فكان فيه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الصادق الطاهر من كل نجس من ملك الهند ، أمّا بعد :
فقد هداني الله على يديك ، وإنّه أهدي إليّ جارية لم أر أحسن منها ، ولم أجد أحداً يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شيء من الحلي والجواهر والطيب ، ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشرة واحداً ، وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه ، فبعثت على يده هذه الجارية والهدية .
فقال جعفر ( عليه السلام ) : ( ارجع أيها الخائن ، ما كنت بالذي أقبلها ، لأنّك خائن فيما أؤتمنت عليه ) ، فحلف أنّه ما خان ، فقال ( عليه السلام ) : ( إن شهد عليك بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ) قال : أو تعفيني من ذلك، قال: (اكتب إلى صاحبك بما فعلت).
قال الهندي : إن علمت شيئاً فأكتب ، وكان عليه فروة ، فأمره بخلعها ، ثمّ قام الإمام ، فركع ركعتين ، ثمّ سجد ، قال موسى ( عليه السلام ) : ( فسمعته في سجوده يقول : اللهم إنّي أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، أن تصلّي على محمّد عبدك ورسولك ، وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن يتكلّم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت ، فيزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) .
ثمّ رفع رأسه ، فقال : ( أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من هذا الهندي ) ، قال موسى ( عليه السلام ) : ( فانتفضت الفروة وصارت كالكبش ، وقالت : يا ابن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها ، وأوصاه بحفظها حتّى صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر ، وابتل جميع ما معنا ، ثمّ احتبس المطر وطلعت الشمس ، فنادى خادماً كان مع الجارية يخدمها ، يقال له : بشر ، وقال له : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، ودفع إليه دراهم ، ودخل الخادم المدينة ، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ، قد نصب لها في الشمس فخرجت ، وكشفت عن ساقيها ، إذ كان في الأرض وحل ، ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها ، فأجابته وفجر بها وخانك ) .
فخرّ الهندي على الأرض ، فقال : ارحمني فقد أخطأت وأقرّ بذلك ، ثمّ صار فروة كما كانت ، وأمره أن يلبسها ، فلمّا لبسها انضمت في حلقه وخنقته حتّى أسود وجهه ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : ( أيها الفرو خل عنه حتّى يرجع إلى صاحبه ، فيكون هو أولى به منّا ) ، فانحل الفرو ، وقال ( عليه السلام ) : ( خذ هديتك وارجع إلى صاحبك ) .
فقال الهندي : الله الله يا مولاي فيّ ، فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ ، فإنّه شديد العقوبة ، فقال : ( أسلم أعطك الجارية ) ، فأبى ، فقبل الهدية وردّ الجارية ، فلمّا رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الإمام ( عليه السلام ) من ملك الهند ، أمّا بعد :
فقد كنت أهديت إليك جارية ، فقبلت منّي ما لا قيمة له ، ورددت الجارية ، فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة ، فاخترعت كتاباً وأعلمته أنّه جاءني منك بخيانة ، وحلفت أنّه لا ينجيه إلاّ الصدق ، فأقرّ بما فعل ، وأقرّت الجارية بمثل ذلك ، وأخبرت بما كان من أمر الفرو ، فتعجّبت من ذلك ، وضربت عنقها وعنقه ، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمّداً عبده ورسوله ، واعلم أنّي واصل على أثر الكتاب ، فما أقام إلاّ مدّة يسيرة حتّى ترك ملك الهند وأسلم ، وحسن إسلامه .
المصدر / الخرائج: ١٩٩.
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه بعض الكرمات للامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
الكرامة الاولى :
روى أبو الصلت الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : ( قال لي أبي موسى ( عليه السلام ) : كنت جالساً عند أبي ( عليه السلام ) ، إذ دخل عليه بعض أوليائنا ) ، فقال : بالباب ركب كثير يريدون الدخول عليك، فقال لي: (أنظر من بالباب؟ فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق، ورجل راكب فرساً، فقلت: من الرجل؟).
فقال : رجل من السند والهند أردت الإمام جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، ( فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للنجس الخائن ) ، فأقام بالباب مدّة مديدة ، فلا يؤذن له حتّى شفع يزيد بن سليمان ، ومحمّد بن سليمان ، فأذن له ، فدخل الهندي وجثا بين يديه ، فقال : أصلح الله الإمام أنا رجل من بلد الهند ، من قبل ملكها بعثني إليك بكتاب مختوم ، ولي بالباب حول لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا يفعل الأنبياء ؟ قال : فطأطأ رأسه ، ثمّ قال : ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) ، وليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء .
قال موسى ( عليه السلام ) : ( فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكّه ) ، فكان فيه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الصادق الطاهر من كل نجس من ملك الهند ، أمّا بعد :
فقد هداني الله على يديك ، وإنّه أهدي إليّ جارية لم أر أحسن منها ، ولم أجد أحداً يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شيء من الحلي والجواهر والطيب ، ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشرة واحداً ، وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه ، فبعثت على يده هذه الجارية والهدية .
فقال جعفر ( عليه السلام ) : ( ارجع أيها الخائن ، ما كنت بالذي أقبلها ، لأنّك خائن فيما أؤتمنت عليه ) ، فحلف أنّه ما خان ، فقال ( عليه السلام ) : ( إن شهد عليك بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ) قال : أو تعفيني من ذلك، قال: (اكتب إلى صاحبك بما فعلت).
قال الهندي : إن علمت شيئاً فأكتب ، وكان عليه فروة ، فأمره بخلعها ، ثمّ قام الإمام ، فركع ركعتين ، ثمّ سجد ، قال موسى ( عليه السلام ) : ( فسمعته في سجوده يقول : اللهم إنّي أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، أن تصلّي على محمّد عبدك ورسولك ، وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن يتكلّم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت ، فيزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) .
ثمّ رفع رأسه ، فقال : ( أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من هذا الهندي ) ، قال موسى ( عليه السلام ) : ( فانتفضت الفروة وصارت كالكبش ، وقالت : يا ابن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها ، وأوصاه بحفظها حتّى صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر ، وابتل جميع ما معنا ، ثمّ احتبس المطر وطلعت الشمس ، فنادى خادماً كان مع الجارية يخدمها ، يقال له : بشر ، وقال له : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، ودفع إليه دراهم ، ودخل الخادم المدينة ، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ، قد نصب لها في الشمس فخرجت ، وكشفت عن ساقيها ، إذ كان في الأرض وحل ، ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها ، فأجابته وفجر بها وخانك ) .
فخرّ الهندي على الأرض ، فقال : ارحمني فقد أخطأت وأقرّ بذلك ، ثمّ صار فروة كما كانت ، وأمره أن يلبسها ، فلمّا لبسها انضمت في حلقه وخنقته حتّى أسود وجهه ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : ( أيها الفرو خل عنه حتّى يرجع إلى صاحبه ، فيكون هو أولى به منّا ) ، فانحل الفرو ، وقال ( عليه السلام ) : ( خذ هديتك وارجع إلى صاحبك ) .
فقال الهندي : الله الله يا مولاي فيّ ، فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ ، فإنّه شديد العقوبة ، فقال : ( أسلم أعطك الجارية ) ، فأبى ، فقبل الهدية وردّ الجارية ، فلمّا رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الإمام ( عليه السلام ) من ملك الهند ، أمّا بعد :
فقد كنت أهديت إليك جارية ، فقبلت منّي ما لا قيمة له ، ورددت الجارية ، فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة ، فاخترعت كتاباً وأعلمته أنّه جاءني منك بخيانة ، وحلفت أنّه لا ينجيه إلاّ الصدق ، فأقرّ بما فعل ، وأقرّت الجارية بمثل ذلك ، وأخبرت بما كان من أمر الفرو ، فتعجّبت من ذلك ، وضربت عنقها وعنقه ، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمّداً عبده ورسوله ، واعلم أنّي واصل على أثر الكتاب ، فما أقام إلاّ مدّة يسيرة حتّى ترك ملك الهند وأسلم ، وحسن إسلامه .
المصدر / الخرائج: ١٩٩.
