إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ[1].

    من اهم وسائل المؤمن الاستعانة بالله في دفع وساوس الشيطان؛ باعتبار صلة الشيطان بالمنحرفين وانقطاعها عن الملتزمين.
    والآية الشريفة فيها تلخيص لتجربة الإنسان العبادية وتحديد هويته التي تترتب عليها صياغة مستقبله الخالد، وعلاقة ذلك بقربه من الله تعالى أو بُعده عنه تعالى، فضلاً عما يترتب على ذلك من الجزاء الأبدي النعيم أو الجحيم.
    والأهمية هنا تتمثّل في جانبين: أحدهما فاعلية الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ثم ما يترتب على ذلك من تحديد العلاقة بين الله والشخص من جانب وبينه وبين الشيطان من جانب آخر. أمّا الاستعاذة فبالرغم من كونها سلوكاً لفظياً إلا أنه يقترن دون أدنى شك بمدى تفاعل الشخصية وجدانياً مع دلالة الاستعاذة، بمعنى أن انفعال الشخصية وتمثّلها وتجاوبها الداخلي وقناعتها بما تنطوي عليه دلالة الاستعاذة إنما يترك أثراً كبيراً في تعديل سلوك الإنسان.
    وإذا أدركنا أن القلب أو النية هي الأساس في السلوك، أمكننا حينئذٍ أن نفهم فاعلية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان.
    إن توجّه الشخص إلى الله وطلبه منه تعالى أن يدفع عنه وساوس الشيطان مع استعداده لترجمة ذلك إلى سلوك عملي يجسّد الفاعلية التي أشرنا إليها.
    صحيح أن الآية تتحدث عن الاستعاذة في صعيد محدد هو قراءة القرآن أي عند الصلاة مثلاً أو مطلق التلاوة، حيث أن الاستعاذة المذكورة تسحب فائدتها على القارئ للقرآن من حيث عدم وقوعه في أخطاء القراءة أو تفسيرها، إلا أن هذا الصعيد الخاص من الاستعاذة ينبغي سحبه على السلوك العام أيضاً بدليل النصوص الشرعية الأخرى التي تحوم على هذا الجانب العام مثل المعوَّذتين اللتين تطالبان الشخص بأن يعوذ بالله تعالى من شر خلقه، من شر غاسق إذا وقب، من شر النفاثات في العقد، من شر حاسد إذا حسد. من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس...الخ.
    والآن، خارجاً عن الاستعاذة المذكورة من حيث خصوصيتها في قراءة القرآن أو عموميتها في مطلق السلوك، خارجاً عن ذلك، فإن المقطع كما قلنا ينتقل من هذا الجانب إلى جانب آخر هو تحديد سلطة الشيطان وانعدامها بالنسبة إلى المنحرف أو الملتزم.
    بالنسبة إلى المنحرف يحدد النصُ القرآني الكريمُ سلطة الشيطان؛ بأنها منحصرة في الأشخاص الذين يتولونه أي يطيعون شهواتهم غير المقيدة بمبادئ الله بنحو عام، وفي الأشخاص المشركين به تعالى، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
    [2].
    ومن الواضح أن شطر المنحرفين إلى أشخاص يطيعون الشيطان بنحو عام كما لو مارس المسلمُ مثلاً هذا الذنب أو ذاك، وإلى أشخاص مشركين بخاصة، إنما يدلنا على عمومية النص القرآني الكريم من حيث مخاطبته للشخصية الإسلامية وغيرها، كما يدلنا على اهتمام النص بالنمط الانحرافي المشرك: بصفة أن السورة من جانبٍ خصّصت مساحةً كبيرة منها بمعالجة السلوك المشرك، وإلى أن هذا السلوك من جانب آخر يمثّل ليس شريحة اجتماعية في زمان خاص هو زمان النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في مواجهته للمشركين فحسب بل يتجاوزه إلى مطلق السلوك المشرك الذي يقرن ما هو من أجل الله بما هو ليس من أجل الله.
    والمهم، عندما تم تحديد صلة المنحرفين بالشيطان فاسقين ومشركين وإلى أن سلطته منحصرة فيهم: قد حدّد قبل ذلك علاقة ذلك مع المؤمنين حيث أعدمها نهائياً بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
    [3].
    وهذا يعني أن المؤمن وهو الملتزم بمبادئ الإسلام لا سبيل للشيطان إلى قلبه.
    ثم أفرز من الشخصية المؤمنة سمة خاصةً شدّد عليها وهي سمة التوكّل، فبالرغم من أن التوكل هو واحد من سمات الشخصية المؤمنة، إلا أن إفرازه في سمة خاصة وإكسابها استقلالاً، إنما ينطوي على أهمية التوكل على الله في دفع وساوس الشيطان، وهو توكلٌ يرتبط بقضية الاستعانة بالله من الشيطان الرجيم حيث استهل المقطع بها.


    [1] سورة النحل، الآية: 98.
    [2] سورة النحل، الآية: 100.
    [3] سورة النحل، الآية: 99.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X