إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد





    قال الله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[1].

    تشير الآية بشكل واضح لنوعين متضادين للإيمان بالله ورسوله وملائكته وكتبه: -
    النوع الأوّل: هم الذين يقعون في قبضة العدو الغاشم ويتحملون أذاه وتعذيبه، ولكنّهم لا يصبرون تحت ضغط ما يلاقوه من أعداء الإِسلام، فيعلنون براءتهم من الإِسلام وولاءهم للكفر، على أنّ ما يعلنوه لا يتعدى حركة اللسان، وأمّا قلوبهم فتبقى ممتلئة بالإِيمان.
    فهذا النوع يكون مشمولا بالعفو الإِلهي بلا ريب، بل لم يصدر منهم ذنب، لأنّهم قد مارسوا التقية التي أحلها الإِسلام لحفظ النفس وحفظ الطاقات للاستفادة منها في طريق خدمة دين الله عزَّوجلّ، وروي [أن عمار بن ياسر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ما وراءك؟ فقال عمار: شر يا رسول الله، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال (صلى الله عليه وآله): فإن عادوا فعد، ثم نزلت الآية الكريمة: ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ...﴾]
    [2].
    النوع الثّاني: هم الذين يفتحون للكفر أبواب قلوبهم حقيقةً، ويغيّرون مسيرتهم ويتخلّون عن إِيمانهم، فهؤلاء يشملهم غضب الله عزَّ وجلّ وعذابه العظيم، كالزبير بن العوام الذي سار مع اهل الجمل لحرب أمير المؤمنين (عليه السلام).
    ويمكن أن يكون «غضب الله» إِشارة إِلى حرمانهم من الرحمة الإِلهية والهداية في الحياة الدنيا، و«العذاب العظيم» إِشارة إِلى عقابهم في الحياة الأُخرى، وعلى أيَّةِ حال، فما جاء في الآية من وعيد للمرتدين هو في غاية الشدة.
    وتتطرق الآية التالية إِلى أسباب ارتداد هؤلاء، فتقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
    [3]، الذين يصرّون على كفرهم وعنادهم.
    وخلاصة المقال: حين أسلم هؤلاء تضررت مصالحهم المادية وتعرضت للخطر المؤقت، فندموا على إِسلامهم لشدّة حبّهم لدنياهم، وعادوا خاسئين إِلى كفرهم.
    وبديهي أن من لا يرغب في الإِيمان ولا يسمح له بالدخول إِلى أعماق نفسه، لا تشمله الهداية الإِلهية، لأنّ الهداية تحتاج إِلى مقدمات كالسعي للحصول على رضوانه سبحانه والجهاد في سبيله، وهذا مصداق لقوله عزَّوجلّ في آخر سورة العنكبوت: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
    [4].
    وتأتي الآية الأُخرى لتبيّن سبب عدم هدايتهم، فتقول: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
    [5]، بحيث أنّهم حُرموا من نعمة الرؤية والسمع وإدراك الحقائق: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.
    وكما هو معروف فإِنّ ارتكاب الذنوب وفعل القبائح يترك أثره السلبي على إدراك الإِنسان للحقائق وعلى عقله ورؤيته السليمة، وتدريجياً يسلب منه سلامة الفكر، وكلما ازداد في غيه كلّما اشتدت حجب الغفلة على قلبه وسمعه وبصره، حتى يؤول به المآل إِلى أن يصبح ذا عين ولكنْ لا يرى بها، وذا أُذن وكأنّه لا يسمع بها، وتغلق أبواب روحه من تقبّل أيّة حقيقة، فيخسر الحس التشخيصي والقدرة على التمييز، والتي تعتبر من النعم الإِلهي العالية.
    ﴿طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، «الطبع» هنا: بمعنى «الختم»، وهو إِشارة إِلى حالة الإِحكام المطلق، فلو أراد شخص مثلا أنْ يغلق صندوقاً معيناً بشكل محكم كي لا تصل إِليه الأيدي فإِنّه يقوم بربطه بالحبال وغيرها، ومن ثمّ يقوم بوضع ختم من الشمع على باب الصندوق للاطمئنان من عبث العابثين.
    ثمّ تعرض الآية التالية عاقبة أمرهم، فتقول: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ
    [6].
    وهل هناك من هو أتعس حالا من هذا الإِنسان الذي خسر جميع طاقاته وامكاناته لنيل السعادة الدائمة بإتباعه هوى النفس.

    وبعد ذكر الفئتين السابقتين، أي الذين يتلفظون بكلمات الكفر وقلوبهم ملئت بالإِيمان، والذين ينقلبون إِلى الكفر مرّة أُخرى بكامل اختيارهم ورغبتهم.
    [1] سورة النحل، الآية: 106.
    [2] الفوائد الرجالية، السيد محمد مهدي بحر العلوم، ص 170.
    [3] سورة النحل، الآية: 107.
    [4] سورة العنكبوت، الآية: 69.
    [5] سورة النحل، الآية: 108.
    [6] سورة النحل، الآية: 109.​

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X