نجد في حياة كلّ إمام من ائمة أهل البيت عليهم السلام مسألة أو قضية أو حادثة - ما شئت فقل - بارزة وتأخذ الجانب الأكبر من الاهتمام بسيرتهم من قبل الكاتب والباحث والمتلقي .. كمسألة الصلح في حياة الامام الحسن ع والطف في حياة الإمام الحسين ع والدعاء والمناجاة بالنسبة للامام السجاد ع والرواية للصادقَين ع والسجن للكاظم ع وولاية العهد للإمام الرضا ع - موضوع مقالنا هنا بمناسبة ذكرى ولادته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين ع - ..
وهذه المسائل التي تأخذ حيّزاً كبيراً من السيرة في الوقت الذي تؤثر سلباً على باقي تفاصيل السيرة والتي هي في واقعها عبارة عن مصادر تشريع واقتداء - قولاً وفعلاً وتقريرا - إلّا أنّ هذا الاهتمام الجزئي يبقى حالة ايجابية ويصبّ في صالح جوانب أخرى ، عقائدية أو تاريخية ، ومنها مثلاً :
١. تنوّع الأدوار فيها واضحاً ، فقد تكون باقي التفاصيل مشتركة بين الائمة وإعادة الحديث عنها مع كل إمام يعتبر بلا غرض او جدوى ربما .. على عكس ما لو تم التركيز على الأمور الفارقة في حياة كل منهم ..
٢. هذه القضايا المجزئة والمنتخبة تعطي انطباعاً عامّاً لطبيعة عصر المعصوم والحالة السياسية والدينية والاجتماعية السائدة في حياته .. ينفع هذا الانطباع كلاً من القارىء البسيط والمتخصص .
٣. لو دققنا في هذه المسائل المثارة لرأيناها ذات طبيعة جدلية ، فوراء التركيز عليها أما ( ردّ شبهة ) مثارة حول الامام أو ( تثوير عاطفة ) اتجاهه أو ( نَيل من عدوّ ) أو ( بيان عَظَمة ) .. ولعلّ هذه القطع التاريخية من حياتهم حظيت بجميع أو أغلب الذي ذكرناه بين الأقواس مما جعلها تبرز وتطفوا على تاريخ وذكر ومستوى اهتمام باقي مفاصل وفواصل سيرتهم المباركة ..
فلو أخذنا ولاية عهد الامام الرضا ع السلام للمأمون أنموذجاً للقضايا التاريخية التي أخذت حيّزاً كبيراً من طبيعة الاهتمام بحياة أصحابها من الائمة فإننا نجدها ..
١- مثار جدل من المؤالف والمخالف معاً ، فقد يجيّرها الآخر لصالحه ويضعها ضمن سياق ومؤيّدات شرعية الخلافة العباسية مثلاً ، مما يضطر الطرف المقابل الى إبطال هذه الإلتفاف من خلال توضيح ملابسات وخفايا قبول الولاية .. وهكذا .
٢- يجد فيها المقتدون بسيرته مادّةً وشريعةً لطريقة العمل مع السلطان فيما لو أضطروا الى العمل معه ضمن مناصب عليا مثلاً ..
٣- هي مثار عاطفة ومشاعر وشعور بمظلومية الإمام الرضا عليه السلام حينما أستدعي مكرهاً من مدينة جدّه صلى الله عليه وآله الى خراسان وكيف أجبر على قبول ولاية العهد .. وما لازم هذا الأمر من مظلومية نالت بيت الإمام عليه السلام وأخته فاطمة المعصومة ..
٤- يمكن النظر الى هذه القضية من زوايا أخرى أكثر إشراقاً ، من قبيل البركات التي حلّت بطريق ومقام الامام الرضا في خراسان والتي نجد بركاتها اليوم في أعلى مظاهرها .. فولاية العهد كانت وراء ظهور دولة بل دول سبقتها تأخذ من مذهب ومدرسة أهل البيت عقيدةً وشريعةً تتبعها .. كالبويهية والصفوية والجمهورية الإسلامية الآن ..
هذه رؤية تحليلية معرفية خاطفة أردنا منها تبرير الاهتمام على بعض القضايا دون غيرها من حياة الائمة ع والتي قد يسأل أحدنا نفسه عليها .. ولا أدري إن وفقت ..؟
مبارك لكم ولادة الإمام الضامن والثامن عليه السلام ..
