بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
من الطواف إلى الإيثار: دروس عظيمة
في زحام الطائفين، حيث تتعانق القلوب قبل الأجساد حول بيت الله، كان أبان بن تغلب يسير إلى جوار الإمام الصادق (عليه السلام )ينهل من حضوره سكينةً لا تُشترى.
وبينما هو في طوافه، لمح رجلاً من أصحابه كان قد طلب منه حاجةً من قبل… فأشار إليه.
تردّد أبان.
كيف يترك هذا المقام؟ كيف يفارق الإمام في لحظةٍ كهذه؟
ثم عاود الرجل الإشارة… مرةً بعد أخرى.
التفت الإمام الصادق عليه السلام
وكأنه يقرأ ما في صدر أبان، وقال (ع)بهدوء العارف:
"يا أبان، إياك يريد هذا؟"
قال: نعم.
قال(ع) : "فاذهب إليه."
قال أبان متعجبًا: أأقطع الطواف؟
قال: "نعم."
قال: وإن كان طواف الفريضة؟
قال(ع): "نعم."
لم يكن الأمر مجرد إذن… بل درسًا يُكتب في القلب:
أن خدمة المؤمن ليست أمرًا هامشيًا يُؤجَّل،
بل قد تُقدَّم حتى على أعظم العبادات الظاهرة.
مضى أبان، وقضى حاجة صاحبه…
لكنه عاد وفي صدره سؤالٌ أثقل من الطواف نفسه.
دخل على الإمام وقال:
أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن.
فقال له الإمام أولاً وكأنه يختبر عمق تحمّله:
"يا أبان، دعه… لا ترده."
لكن أبان ألحّ… أراد الحقيقة كاملة، مهما كانت ثقيلة.
حتى قال الإمام:
"يا أبان، تقاسمه شطر مالك."
صمتٌ ثقيل نزل على قلب أبان…
نصف المال؟!
رأى الإمام ما دار في داخله، فاراد ان يقوده إلى مرتبةٍ أعلى:
"أما تعلم أن الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم؟"
قال: بلى.
قال:
"أما إذا قاسمته فلم تؤثره بعد… إنما أنت وهو سواء.
إنما تؤثره إذا أعطيته من النصف الآخر."
هنا يتكشف المعنى الذي نهرب منه:
العدل أن تقسم…
لكن الإيمان أن تُقدِّم.
ليس الكرم أن تعطي من الفائض،
ولا الأخوّة أن تساوي فحسب،
بل أن ترى أخاك أولى منك… وأنت قادر.
كم من عبادات نُحسنها،
لكننا نفشل في امتحان "الإنسان"؟
وكم من طوافٍ نُتمّه،
لكننا نترك قلبًا محتاجًا ينتظر إشارة؟
الدين الذي لا يغيّر طريقة عطائك…
لم يصل بعد إلى عمقك
مصدر الرواية:
ذكرها الشيخ الكليني في الكافي، ج 2، ص 170
(باب حق المؤمن على المؤمن).
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
من الطواف إلى الإيثار: دروس عظيمة
في زحام الطائفين، حيث تتعانق القلوب قبل الأجساد حول بيت الله، كان أبان بن تغلب يسير إلى جوار الإمام الصادق (عليه السلام )ينهل من حضوره سكينةً لا تُشترى.
وبينما هو في طوافه، لمح رجلاً من أصحابه كان قد طلب منه حاجةً من قبل… فأشار إليه.
تردّد أبان.
كيف يترك هذا المقام؟ كيف يفارق الإمام في لحظةٍ كهذه؟
ثم عاود الرجل الإشارة… مرةً بعد أخرى.
التفت الإمام الصادق عليه السلام
وكأنه يقرأ ما في صدر أبان، وقال (ع)بهدوء العارف:
"يا أبان، إياك يريد هذا؟"
قال: نعم.
قال(ع) : "فاذهب إليه."
قال أبان متعجبًا: أأقطع الطواف؟
قال: "نعم."
قال: وإن كان طواف الفريضة؟
قال(ع): "نعم."
لم يكن الأمر مجرد إذن… بل درسًا يُكتب في القلب:
أن خدمة المؤمن ليست أمرًا هامشيًا يُؤجَّل،
بل قد تُقدَّم حتى على أعظم العبادات الظاهرة.
مضى أبان، وقضى حاجة صاحبه…
لكنه عاد وفي صدره سؤالٌ أثقل من الطواف نفسه.
دخل على الإمام وقال:
أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن.
فقال له الإمام أولاً وكأنه يختبر عمق تحمّله:
"يا أبان، دعه… لا ترده."
لكن أبان ألحّ… أراد الحقيقة كاملة، مهما كانت ثقيلة.
حتى قال الإمام:
"يا أبان، تقاسمه شطر مالك."
صمتٌ ثقيل نزل على قلب أبان…
نصف المال؟!
رأى الإمام ما دار في داخله، فاراد ان يقوده إلى مرتبةٍ أعلى:
"أما تعلم أن الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم؟"
قال: بلى.
قال:
"أما إذا قاسمته فلم تؤثره بعد… إنما أنت وهو سواء.
إنما تؤثره إذا أعطيته من النصف الآخر."
هنا يتكشف المعنى الذي نهرب منه:
العدل أن تقسم…
لكن الإيمان أن تُقدِّم.
ليس الكرم أن تعطي من الفائض،
ولا الأخوّة أن تساوي فحسب،
بل أن ترى أخاك أولى منك… وأنت قادر.
كم من عبادات نُحسنها،
لكننا نفشل في امتحان "الإنسان"؟
وكم من طوافٍ نُتمّه،
لكننا نترك قلبًا محتاجًا ينتظر إشارة؟
الدين الذي لا يغيّر طريقة عطائك…
لم يصل بعد إلى عمقك
مصدر الرواية:
ذكرها الشيخ الكليني في الكافي، ج 2، ص 170
(باب حق المؤمن على المؤمن).
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
