إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد



    قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا[1].

    ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾، نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى افاض بهما على العباد تدلان على وجوده تعالى؛ حيث تتعاقبان وفقًا لقوانين ثابتة ونظام دائم يدل على وجود مدبر حكيم وقادر عليم، والمقصود منهما في المقطع الأول نيرّي اللّيل والنّهار وهما الشّمس والقمر أو ذوي آيتين ويؤيّد هذين التّقديرين قوله: ﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ﴾، فإنّه يعلم عدد السّنين والحساب باختلاف القمر في الاحوال، أو جعلنا نفس اللّيل والنّهار آيتين ويكون المحو عبارةً عن نقصان النّور، وتأديته بهذه العبارة ليذهب السّامع بحسب الاحتمال كلّ مذهبٍ ممكنٍ، وهذا من سعة وجوه القرآن وليمكن تطبيق الآية على جميع مراتب اللّيل والنهار كما مرّ مراراً ليسا مختصّين بالشّهودين المحسوسين بل يجريان في جميع مراتب الوجود فإنّ الملكوت السّفلي بالنّسبة الى الملك انقص نوراً وإن كانت مجرّدة تجرّداً برزخيّاً فهي ليل بالنّسبة اليه، والملك بالنّسبة الى الملكوت العليا ليلٌ والملكوت العليا لاحتجابها بحجاب التّقدّر بالنّسبة الى النّفوس ليلٌ، والنّفوس لاحتجابها بالتّعلّق التّدبيرىّ بالنّسبة الى الجبروت ليلٌ، وكلّ ذلك بجهته الامكانيّة ليل بالنّسبة الى جهته الالهيّة وهكذا الامر في العالم الصّغير بإضافة احواله من القبض والبسط والسّقم والصّحة والفقر والسّعة والخوف والامن، والمعنى جعلنا اللّيل والنّهار في كلٍّ من مراتبهما آيتين، والظريف أنَّ الآية تتحدّث عن فائدتين لنعمة الليل والنهار، الأُولى: ابتغاء فضل الله والتي تعني التكُّسب والعمل المفيد المثمر.
    والثّانية: معرفة عدد السنين والحساب.
    وقد يكون الهدف مِن ذكر الإِثنين إلى جنب بعضهما البعض يعود إِلى أنَّ (ابتغاء فضل الله) لا يتم بدون الاستفادة مِن الحساب والكتاب وقد لا يكون هذا المعنى واضحاً في العصور الماضية، أمّا في عصرنا فهو واضح كالشمس.
    إِنَّ عالمنا اليوم، هو عالم الأرقام والأعداد والإِحصاء؛ فإِلى جانب كل مُؤسسة ومنظمة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو عسكرية أو عملية أو ثقافية، ثمّة مؤسسة إِحصائية.

    وَهكذا نستفيد من الإِشارة القرآنية أنّ القرآن لا يبلى بالزمان، بل كُلّما مرَّ عليه الزمان تجددت معانيه وتجلّت آفاقه.
    ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، أي نقصنا نور آية هي اللّيل او آية مضافة الى اللّيل وهي القمر والمراد بالمحو هنا الظلمة وعدم الإبصار فيه بدليل قوله: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾، أي آية هي النّهار أو آية مضافة الى النّهار ومبصرة من المجاز العقلي أو من ابصره إذا جعله ذا ابصار، أو من ابصر إذا اضاء أو من أبصر إذا صار اهله بُصَراء ﴿لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾، نسكن في الليل، وننشر في النهار للأعمال والأسفار، وتقدم في الآية: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
    [2].
    ﴿وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾، تقدم بالحرف في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
    [3].
    ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا
    ﴾، أبان سبحانه أصول الدين وفروعه بكل وضوح، وما لأحد بعد هذا يأتي الناس بدين جديد، غاية لإبصار آية النّهار تقديم آية اللّيل لتقدّمها طبعاً في سلسلة الصّعود وفي انظار ذوي الآية وهم البشر، وتقديم غاية النّهار لشرافتها ولأنّ غاية اللّيل غاية لهما ﴿وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾، بسبب اختلاف القمر بالنّسبة الى اوضاعه مع الشّمس هلالاً وبدراً ومحاقاً.
    ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾: يعنى ليس انتظام اللّيل والنّهار والشّمس والقمر فقط لانتفاعكم بل كلّ شيءٍ في العالم من المادّيّات الارضيّات والسّماويّات والمجرّدات المتقدّرات والمتعلّقات وغير المتعلّقات نظمناه نظماً انيقاً يعجز عن إدراك دقائق حكمه ومصالحة عقول البشر، والتّفصيل كما يستعمل في التّمييز والتّبيين يستعمل في التّنظيم الانيق فإنّه نحو تبيينٍ لدقائق الحكم وتمييز لكلّ من الدّقائق عن الآخر.

    [1] سورة الإسراء، الآية: 12.
    [2] سورة يونس، الآية: 67.
    [3] سورة يونس، الآية: 5.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X