إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا[1].

    إنّ الله سبحانه يمنح القوابل الإمكانيّة قوّة وقدرة، ويهب الوجود والرحمة، ويمنّ بالفيض والعطاء، فالله عزّ وجلّ يقوّي نيّة كلّ شخص وينمّيها، وهو الممدّ والمقوّي، فإن أنت توجّهت إلى المعصية وجعلتَ قلبك مظلماً مدلهمّاً، أمدّ الله ذلك وقوّاه، وإن سعيتَ إلى الطاعة وأنرت قلبك، أمدّ الله ذلك وقوّاه، فهو سبحانه يعطي الشخص كلّ ما يسعى إليه ويطلبه.
    ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾، نحن نمدّ الجميع بالقوّة والقدرة والعلم والحياة من جانبنا فحسب، ونفيض بعطائنا بلا بُخل على عالم الوجود والماهيّات بالإمكانيّة، ونرسل أمطار الرحمة التي لا حدّ لها، فتستمدّ كلّ أرض من ذلك المطر بقدر سعتها وظرفيّتها، وتسيل الوديان بالماء كلا بحسب سعته، ولو أمسكنا إناءً بلّوريّاً نظيفاً تحت ذلك الماء، لا نصبّ فيه الماء الطاهر الزلال، أمّا لو أمسكنا إناءً ملوّثاً متّسخاً متعفّناً تحت ذلك الماء، لأتّسخ ذلك الماء الطاهر وتعفّن في ذلك الإناء، وليس الذنب ذنب الماء، بل ذنب الإناء، الذنب ذنب النيّة، وذنب النفس الأمّارة الطاغية.
    ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾، إنّ نور الشمس الوضّاء يصل إلى البلّور الشفّاف المتلألئ وإلى المصابيح البلّوريّة الوضّاءة، فيكون مضيئاً نورانيّاً، أمّا حين يعبر خلال الأواني السوداء المظلمة فإنّه يبدو أسوداً داكناً مظلماً، وإذا سقط على الزجاج الأسود المعتم بدا أسوداً معتماً. فلجج النور تأتي من السماء طاهرة، لكنّها تبدو في الأوعية المختلفة بجلوات مختلفة.
    والاختيار لدى البشر أشبه بالأواني النظيفة والملوّثة، يحتوي على أمطار فيض رحمة الحقّ فيحتفظ بها طاهرة أو يجعلها ملوّثة، ولهذه الجهة تلتقي الطاعات والمعاصي في عالم البشريّة مع بعضها في الظهور، وينشأ الإحسان والإساءة والحُسن والقبح، إذ يعيش الإنسان في الدنيا مختاراً إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

    وهذا الاختيار الذي لا شكّ فيه هو الذي يجعل الإنسان من أصحاب الجنّة أو من أصحاب النار، ولولا الاختيار لما كان من حسن وقبح، ولا من جنّة ونار، ولا من ثواب وعقاب.
    لقد كان سيّد الشهداء الحسين (عليه السلام) مختاراً، وكان الشمر مختاراً بدوره، والفعل في كلا الصورتين فعلٌ من جانب الحقّ تعالى، إلّا أنّ له في ظرفي النيّتينِ والاختيارينِ والإرادتين المختلفتين جلوتين متباينتينِ.
    ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ
    [2]، أي أنّ إضلال الله تعالى يكون بعد إتمام الحجّة، اذ ستكون البيّنة والبرهان قد اقيما على الناس في تلك الحال، وسيكون سبيل السعادة قد اتّضح لهم، إلّا أنّهم نكصوا عن السبيل بسوء اختيارهم وبنواياهم الملوّثة، فاختاروا سبيل الانحراف.
    وفي الحقيقة فإنّ رغباتهم النفسيّة هي التي‌ تحقّقت وتجسّدت وارتدت رداء العمل.
    ﴿...يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
    [3]، (أي بالأمثلة التي يضربها في القرآن).
    ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ
    [4].
    ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ
    [5].
    ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
    [6].
    ويتّضح أنّ كلّا من الهداية والإضلال بِيَدِ الله تعالى، إلّا أنّه لا يضلّ أحداً جبراً بلا سبب، ولا يُضلّ أحداً دون لحاظ لاختياره ونيّته السيّئينِ. بل إنّ إضلال الله هو عبارة عن النمو والرشد الذي يمنحه لنواياهم وإراداتهم، فيُلبِس تلك الإرادات والاختيارات أردية الوجود والتحقّق.
    كما يتضّح من خلال تقييد هذه الآيات المذكورة، أنّ الآية الواردة في سورة إبراهيم آية مقيّدة بإرادة الذنب والخيانة، وأنّه ينبغي تقييد إطلاق‌ هذه الآية والآيات المطلقة المشابهة.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 20.
    [2] سورة التوبة، الآية: 115.
    [3] سورة البقرة، الآية: 26.
    [4] سورة الرعد، الآية: 27.
    [5] سورة غافر، الآية: 34.
    [6] سورة الصف، الآية: 5.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X