توفيق بعض العلماء بلقاء الإمام الحجة بن الحسن المهدي (ع) في طريق الحج ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
*** ورد في كتاب الكمالات الروحية عن العالم الجليل الزاهد السيد عزيز الله أنّه قال : في زمان إقامتي في النجف الأشرف ، ذهبتُ مرّةً يوم عيد الفطر المبارك إلى مرقد الإمام الحسين لزيارة أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) ، وهناك نزلتُ ضيفًا على صديقٍ لي في مدرسة الصدر ، وكنتُ أقضي جلَّ أوقاتي في الحرم الحسيني الطاهر .
وفي أحد الأيام دخلتُ المدرسة ، فرأيتُ جمعًا من الأصدقاء يتهيّؤون للسفر إلى النجف الأشرف ، فسألوني عن موعد سفري .
فقلت لهم : اذهبوا أنتم إلى النجف ، فإنّي عازمٌ على السفر من هنا إلى بيت الله الحرام .
فقالوا متعجّبين : وكيف ذلك؟!
قلت : دعوتُ تحت قبّة سيد الشهداء (عليه السلام) أن أوفَّق للذهاب إلى حبيبي مشيًا على الأقدام ، فأكون أيام الحج في حرم الله .
فما كان منهم إلّا أن أخذوا يلومونني ويعنّفونني قائلين : يبدو أنّ عقلك قد تحجّر من كثرة العبادة والرياضة ! كيف تسافر بهذه البنية الضعيفة والبدن العليل وحدك عبر الصحراء ؟! سوف تقع في أوّل الطريق بأيدي أعراب البادية وتكون نهايتك !
فانكسر قلبي من كلامهم ، وخرجتُ أبكي متوجّهًا فورًا إلى الحرم الحسيني الشريف ، فزرتُ زيارةً مختصرة ، ثم جلستُ عند الرأس المقدّس ، وأخذتُ أقرأ دعاء التوسل بحرقةٍ وبكاء .
وبينما أنا في تلك الحالة … شعرتُ فجأةً بكفٍّ مباركة تستقر على كتفي ، وإذا بـ الإمام المهدي يقول لي : أتودّ أن تذهب معي إلى بيت الله مشيًا على الأقدام ؟
قلتُ بلهفة : نعم يا سيدي .
فقال (عجّل الله فرجه) : يكفيك مقدارٌ من الخبز الجاف لمدة أسبوع ، وخذ معك ثياب الإحرام ، وفي يوم كذا وساعة كذا كن هنا ، وزُر زيارة الوداع لنمضي معًا من هذا المكان المقدّس إلى المقصود .
قال السيد عزيز الله : فذهبتُ وهيّأتُ ما أمرني به الإمام ، ثم حضرتُ في الموعد المحدد ، فالتقيتُ به (عليه السلام) ، وخرجنا من الحرم الحسيني معًا .
سرنا ساعاتٍ في الصحراء ، وكان الإمام (عليه السلام) مهيبًا ساكنًا ، لا يكلّمني ولا أجرؤ أنا على إشغاله بالكلام .
حتى بلغنا موضعًا فيه ماء ، فخطّ الإمام خطًّا على الأرض وقال : هذه القبلة ، صلِّ واسترح ، وسأعود إليك عصرًا لنمضي إلى مكة .
ثم مضى (عليه السلام) ، وعاد وقت العصر ، فواصلنا المسير . وعند الغروب وصلنا إلى مكان آخر فيه ماء ، فقال لي : اقضِ الليلة هنا ، وهذه القبلة ، وسآتيك صباحًا .
واستمر الحال على هذا النحو أسبوعًا كاملًا .
وفي صباح اليوم السابع قال لي الإمام (عليه السلام) : اغتسل بهذا الماء ، وارتدِ ثياب الإحرام ، وافعل كما أفعل ولبِّ كما ألبّي ، فهذا ميقاتك .
فكنتُ أردد التلبية خلفه وأفعل كما يفعل ، حتى إذا اقتربنا من جبلٍ سمعتُ أصواتًا .
فسألتُ الإمام : ما هذه الأصوات ؟
فقال (عليه السلام) : اصعد الجبل ، سترَ مدينةً هناك ، فادخلها . ثم غاب عنّي .
يقول السيد : صعدتُ الجبل ، وإذا بي أرى مدينةً عظيمة ، فنزلتُ إليها وسألتُ رجلًا : ما اسم هذه المدينة ؟
فقال : هذه مكة المكرمة ، وهذا بيت الله الحرام .
عندها التفتُّ إلى نفسي وأخذتُ ألومها بحرقة : سبعة أيام كنتُ بصحبة إمام الزمان (عليه السلام) ، ولم أستفد منه كما ينبغي ! لماذا تعاملتُ مع هذا الأمر العظيم بهذه البساطة ؟!
ثم أقمتُ في مكة شهري شوال وذي القعدة وأيامًا من ذي الحجة ، منشغلًا بالعبادة والطواف والزيارة ، حتى وصل أصدقائي الذين جاءوا بالسيارة ، فلمّا رأوني دهشوا غاية الدهشة ، وشاعت بينهم حكايتي . 1
***************
1 - كتاب الكمالات الروحية ، السيد حسن الأبطحي ، ص 132.
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
*** ورد في كتاب الكمالات الروحية عن العالم الجليل الزاهد السيد عزيز الله أنّه قال : في زمان إقامتي في النجف الأشرف ، ذهبتُ مرّةً يوم عيد الفطر المبارك إلى مرقد الإمام الحسين لزيارة أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) ، وهناك نزلتُ ضيفًا على صديقٍ لي في مدرسة الصدر ، وكنتُ أقضي جلَّ أوقاتي في الحرم الحسيني الطاهر .
وفي أحد الأيام دخلتُ المدرسة ، فرأيتُ جمعًا من الأصدقاء يتهيّؤون للسفر إلى النجف الأشرف ، فسألوني عن موعد سفري .
فقلت لهم : اذهبوا أنتم إلى النجف ، فإنّي عازمٌ على السفر من هنا إلى بيت الله الحرام .
فقالوا متعجّبين : وكيف ذلك؟!
قلت : دعوتُ تحت قبّة سيد الشهداء (عليه السلام) أن أوفَّق للذهاب إلى حبيبي مشيًا على الأقدام ، فأكون أيام الحج في حرم الله .
فما كان منهم إلّا أن أخذوا يلومونني ويعنّفونني قائلين : يبدو أنّ عقلك قد تحجّر من كثرة العبادة والرياضة ! كيف تسافر بهذه البنية الضعيفة والبدن العليل وحدك عبر الصحراء ؟! سوف تقع في أوّل الطريق بأيدي أعراب البادية وتكون نهايتك !
فانكسر قلبي من كلامهم ، وخرجتُ أبكي متوجّهًا فورًا إلى الحرم الحسيني الشريف ، فزرتُ زيارةً مختصرة ، ثم جلستُ عند الرأس المقدّس ، وأخذتُ أقرأ دعاء التوسل بحرقةٍ وبكاء .
وبينما أنا في تلك الحالة … شعرتُ فجأةً بكفٍّ مباركة تستقر على كتفي ، وإذا بـ الإمام المهدي يقول لي : أتودّ أن تذهب معي إلى بيت الله مشيًا على الأقدام ؟
قلتُ بلهفة : نعم يا سيدي .
فقال (عجّل الله فرجه) : يكفيك مقدارٌ من الخبز الجاف لمدة أسبوع ، وخذ معك ثياب الإحرام ، وفي يوم كذا وساعة كذا كن هنا ، وزُر زيارة الوداع لنمضي معًا من هذا المكان المقدّس إلى المقصود .
قال السيد عزيز الله : فذهبتُ وهيّأتُ ما أمرني به الإمام ، ثم حضرتُ في الموعد المحدد ، فالتقيتُ به (عليه السلام) ، وخرجنا من الحرم الحسيني معًا .
سرنا ساعاتٍ في الصحراء ، وكان الإمام (عليه السلام) مهيبًا ساكنًا ، لا يكلّمني ولا أجرؤ أنا على إشغاله بالكلام .
حتى بلغنا موضعًا فيه ماء ، فخطّ الإمام خطًّا على الأرض وقال : هذه القبلة ، صلِّ واسترح ، وسأعود إليك عصرًا لنمضي إلى مكة .
ثم مضى (عليه السلام) ، وعاد وقت العصر ، فواصلنا المسير . وعند الغروب وصلنا إلى مكان آخر فيه ماء ، فقال لي : اقضِ الليلة هنا ، وهذه القبلة ، وسآتيك صباحًا .
واستمر الحال على هذا النحو أسبوعًا كاملًا .
وفي صباح اليوم السابع قال لي الإمام (عليه السلام) : اغتسل بهذا الماء ، وارتدِ ثياب الإحرام ، وافعل كما أفعل ولبِّ كما ألبّي ، فهذا ميقاتك .
فكنتُ أردد التلبية خلفه وأفعل كما يفعل ، حتى إذا اقتربنا من جبلٍ سمعتُ أصواتًا .
فسألتُ الإمام : ما هذه الأصوات ؟
فقال (عليه السلام) : اصعد الجبل ، سترَ مدينةً هناك ، فادخلها . ثم غاب عنّي .
يقول السيد : صعدتُ الجبل ، وإذا بي أرى مدينةً عظيمة ، فنزلتُ إليها وسألتُ رجلًا : ما اسم هذه المدينة ؟
فقال : هذه مكة المكرمة ، وهذا بيت الله الحرام .
عندها التفتُّ إلى نفسي وأخذتُ ألومها بحرقة : سبعة أيام كنتُ بصحبة إمام الزمان (عليه السلام) ، ولم أستفد منه كما ينبغي ! لماذا تعاملتُ مع هذا الأمر العظيم بهذه البساطة ؟!
ثم أقمتُ في مكة شهري شوال وذي القعدة وأيامًا من ذي الحجة ، منشغلًا بالعبادة والطواف والزيارة ، حتى وصل أصدقائي الذين جاءوا بالسيارة ، فلمّا رأوني دهشوا غاية الدهشة ، وشاعت بينهم حكايتي . 1
***************
1 - كتاب الكمالات الروحية ، السيد حسن الأبطحي ، ص 132.
