إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[1].

    وضع الاِسلام اهتماما خاصا للأسرة وأسس للمحافظة عليها، من خلال تحديده للحقوق المترتبة على أفرادها تجاه بعضهم البعض، كي تصان الأسرة بصفتها اللّبنة الاساسية في بناء المجتمع الذي ينشده الاِسلام، ولما كان الوالدان هما حجري الاساس في بناء الأسرة وتنشئة الجيل، نجد القرآن الكريم يصرّح بعظم مكانتهما ووجوب الاِحسان اليهما.
    ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، قرن تعالى وجوب التعبد له، بوجوب البرّ بالوالدين في العديد من الآيات الكريمة.
    وهكذا نجد أنّ الله تعالى يعتبر الاِحسان إلى الوالدين، قضية جوهرية، فهي من الاهمية بمكان، بحيث يبرزها تارة في عالم الاعتبار بصيغة القضاء: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾، ويجسدها تارة أُخرى في عالم الامتثال بصيغة الميثاق: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ..
    [2]، ويعتبر التعدي على حرمتهما حراماً.
    وهنا لابد من التنبيه على أن القرآن الكريم وفي العديد من آياته يؤكد على الاولاد بضرورة الاِحسان إلى الآباء، أما الآباء فلا يؤكد عليهم الاِهتمام بأبنائهم إلاّ نادراً، وفي حالات غير عادية كأن لا يقتلوا أولادهم خشية الاِملاق، ويكتفي بالتأكيد على أن الاولاد زينةٌ ومتعة، وموضع فتنة وإغراء للوالدين، ولم يذكرهم إلاّ مقرونين بالمال وفي موضع التفاخر.
    قال تعالى : ﴿...وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ...
    [3]، والسرُّ في ذلك؛ إن علاقة الوالدين بأولادهم هي أشدّ وأقوى من علاقة الاولاد بوالديهم ، فالآباء بحكم الغريزة الطبيعية أكثر حباً للأولاد من حب الاَولاد لهم، وخصوصاً الأم التي تلف أبناءها برداء الحنان وتضحي بالغالي والنفيس من أجلهم، وتندفع غريزياً وتلقائياً للقيام بما يؤمن حوائجهم، وتعمل جاهدة من أجل صنع إكليل سعادتهم، وعليه فلا يحتاج الآباء إلى توجيه وتوكيد في هذا الصَّدد، وإنما يحتاجون فقط إلى استجاشة الوجدان من أجل تنشئة الجيل، تنشئة صالحة .
    أما الابناء فتعلقهم بالآباء أضعف فطرةً من تعلق الآباء بهم.
    ومن هنا ورد الاَمر القرآني القاضي بالإحسان إلى الوالدين من أجل رسم علاقة متكافئة بين الطرفين، لذا وضع حقهم في المرتبة اللاحقة بعد حقّه تعالى.
    وبنظرة أعمق جعل الاِحسان إلى الوالدين المظهر الاجتماعي للعبادة الحقّة، وكل تفكيك بين العبادة ومظهرها الاجتماعي، بالإساءة إلى الوالدين على وجه الخصوص، ولو بكلمة «أُفّ»، يعني إفساداً للعبادة.. كما تُفسد قطرة الخلّ العسل.
    ومنح القرآنُ الأمَّ حقاً أكبر، فالأم هي التي يقع عليها وحدها عبء (الحمل والوضع والارضاع) وما يرافقهما من تضحيات وآلام، حيثُ يبقى الطفل في بطنها مدّة تسعة أشهر على الاغلب في مرحلة الحمل، يتغذى في بطنها من غذائها، ويقر مطمئنا على حساب راحتها وصحتها، ثم تأتي مرحلة الوضع، الذي لا يعرف مقدار الألم فيه إلاّ الأم، حيثُ تكون حياتها أحياناً مهددة بالخطر، وتأتي بعدها مرحلة الارضاع والحضانة وما يتخللها من عناء وسهر. فمن أجل كل ذلك يؤكد الاِسلام على الاولاد بضرورة القيام بحق الأم، وفاءً بالجميل، واعترافاً بالفضل.
    وفي ظل هذه التضحيات كان من الطبيعي، ان يخصّ القرآن الأم بالعرفان، ويوصي بها على وجه الخصوص: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ...
    [4]، وبذلك يؤجج القرآن وجدان الابناء حتى لا ينسوا أو يتناسوا جهد الآباء وخاصة الاَم وما قاسته من عناء، ويصبّوا كلَّ اهتمامهم على الزوجات والذرّية.
    وعن الاِمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام): ((إنّ رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ما من عمل قبيح إلاّ قد عملته فهل لي من توبة؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): «فهل من والديك أحد حيٌّ»؟ قال: أبي، قال: «فاذهب فبره». قال: فلمّا ولّى، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لو كانت أُمّه»))
    [5].

    [1] سورة الإسراء، الآية: 23.
    [2] سورة البقرة، الآية: 83.
    [3] سورة الحديد، الآية: 20.
    [4] سورة لقمان، الآية: 14.
    [5] بحار الأنوار، ج 74، ص 82.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X