إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[1].

    هناك جملة تعاليم صدرت من القرآن ومنها: في هذه الآية يأمر الولد أن يبّر والديه ويعاملهما باحترام وأدب، وببذل المساعي الجميلة في تأمين حوائجهما، وبخفض جناح الذلّ والخضوع، بلا إكراه أو إجبار، ولا لحسابات مصلحيّة أو من باب احتياط، بل لمحض الصدق والإخلاص وعين الرحمة والرأفة، بل إنّ عليه مضافاً إلى تحمّل المشاق من أجلهما أن يدعو لهما بطلب الرحمة والمغفرة من الله تعالى.
    ونلاحظ أنّ الإسلام قد اعتبر برّهما الذي يقترن بمجاهدة النفس ورياضتها، من أهمّ تعاليمه التي جعلها جزءاً من الوظائف العمليّة للإنسان.
    إنّ الإنسان يتحمّل المشاق منهما فيطهر من هوى النفس، ويصبر على ما يكره منهما فيجُزى الأجر الجزيل، ويكتسب سعه الروح والصدر، ويرضي والديه فيدعوان له بالخير؛ وسيصبح هذا المجتمع العائليّ الصغير من الأبوين والأولاد مركزاً للمحبّة والإخلاص، فالابن يبرّ والديه ويسعى في خدمتهما، وهما المحبّان اللذان يلهجان له بالدعاء، حتى تذوى حياتهما وتنطوي شيئاً فشيئاً فيُودعان الثرى بإعزاز واحترام ودعاء لهما بالغفران، ثمّ تمضي الحياة فيصبح الأبناء أنفسهم آباءً وامّهات، ثمّ يضعفون ويهرمون فيعاملهم أبناؤهم بما عاملوا به والديهم.
    لكنّ الثقافة الضالّة والحضارة الغربيّة والشرقيّة لا تقيم وزناً للإنسان‌ ولا تعترف له بشخصيّة ولا أصالة، بل هو في نظرها ليس إلّا وسيلةً من وسائل العمل، وأداةً للحصول على المقاصد المادّيّة والموارد الاقتصاديّة فالأبوان يمتلكان المقام والمنزلة في المجتمع مادام في إمكانهما العمل ودرّ المنافع المادّيّة، لكنهما حين يعجزان عن العمل أو قضاء أعمالهما الخاصّة بنفسيهما للمرض أو لضعف الشيخوخة وفتورها، يصبحان في نظر المجتمع والقانون، وحتى في عرف الناس، عالتينِ لا قيمة لهما ولا أهمّيّة ولا اعتبار، فيعمد أولادهما إلى التعاقد مع‌ المستشفيات الخاصّة فيبيعون مقدّماً أعينهما وكليتيهما، فيعمد إليه عند نزعهما واحتضارهما فتنتزع العيون من أحداقها بالسكّين، وتُبقر البطون فيستأصل القلب والكلى، ويمثّل بالبدن ويمزّق تمزيقاً، ثمّ يتركانهما للدولة لتتولّى مسألة دفنهما.
    لقد مثّل الآباء والامّهات دور الأبقار الحلوب، تُحلب ما درّت ضروعها، حتى إذا ما كبرت وهرمت وانعدمت عوائدها عدّت عضواً زائداً شاذّاً في المجتمع، فُينقل الآباء والامّهات طوعاً أو كرهاً بعيداً عن المجتمع إلى محلّ خاصّ بين المدينة والمقابر هو بالسجن الواسع أو المستشفى الأبديّة، يدعونه فندق الكبار أو دار استراحة العجزة والمسنّين.
    لا انس لهم هناك ولا أنيس، ولا صديق ولا دار ولا ديار، بل هي الوحدة، والوحدة المرّة القاتلة، والفراغ المميت والوحشة الرهيبة حتى الموت.
    إنّهما الأبوان اللذان قضيا عمرهما وضيّعاه من أجل هذا الولد، وأنفقا من أجله وجودهما ومالهما وحياتهما؛ لكنّهما حين تخطّاهما الزمن فكبرا وعجزا عن تأمين متطلّباتهما الخاصّة أصبحا عبئاً متعباً ثقيلًا للابن!
    قد رفع الإسلام مسألة وجوب احترام الوالدين وإجلالهما للحدّ الذي عدّ القرآن الكريم احترامهما ومصاحبتهما بالمعروف في الامور الدنيويّة أمراً واجباً ولو كان الأبوان مشركينِ، مع أنّه حرّم متابعتهما في الشرك أو إطاعتهما في المسائل المخالفة للدين، وفي تحليل الحرام أو تحريم الحلال، وأغلق طريق متابعتهما بشكل كامل في هذا المجال.
    وذلك قوله تعالى: ﴿ووَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‌ وَهْنٍ وفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
    [2].
    وقد ورد عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ((إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أوصني فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الايمان))
    [3].
    أخيراً تنتهي الآيات، إِلى توجيه الإِنسان نحو الدعاء لوالدَيْه وذكرهم بالخير سواء كانا أمواتاً أم أحياء، وطلب الرحمة الرّبانية لهما جزاء لما قاما به مِن تربية ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 24.
    [2] سورة العنكبوت، الآية: 8.
    [3] الكافي، ج 2، ص 158.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X