بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
أن الإنسان لديه ثلاثة أنواع من الاحتياجات:
احتياجات مادية
كالغذاء والسكن والعلاج، وهي ضرورية لاستقرار حياة الفرد والمجتمع، لأن الفقر والحرمان قد يقودان إلى الانحراف والاضطراب.
احتياجات عقلية
وهي حاجة الإنسان إلى العلم والمعرفة وحرية التفكير، فالعقل لا يطمئن إلا بالتعلم والفهم، ولذلك دعا الإسلام إلى نشر العلم وعدم كتمانه.
احتياجات روحية
وهي الأهم في صناعة السكينة الداخلية، فالروح تحتاج إلى الطمأنينة والرضا وراحة الضمير، وهذه لا تحققها الماديات مهما كثرت.
فالإنسان مهما امتلك من قوة وعلم، يبقى يشعر بضعفه أمام الكون والحياة والموت والمرض وتقلبات النفس، لذلك يبحث بفطرته عن قوة أعظم يستند إليها، وهنا يأتي دور الدين الذي يربط الإنسان بالله ويمنحه المعنى والأمان الداخلي.
لو أردنا أن نشبّه الكون لقلنا: إنه يشبه المحيط الكبير، وكل مجرة من المجرات هي جزيرة في ذلك المحيط الكبير، وكل مجموعة شمسية في كل مجرة، تشبه قطعة أرض في تلك الجزيرة، وأرضنا التي نعيش عليها بمقدار نملة في قطعة أرض، ضمن جزيرة من بلايين الجزر، في ذلك المحيط الكبير!! فما هو إذن حجم الإنسان قياساً إلى هذا الكون العظيم؟
إنه يشعر بضعفه وعجزه، مع كل ما أنجز وحقق من تقدم علمي، ومكاسب تكنولوجية، ويظهر ذلك جلياً حينما تعصف به الكوارث الطبيعية، كالزلازل والبراكين، والفيضانات والأعاصير.. وهو يفقد السيطرة حتى على جسمه ومشاعر نفسه، فبينما هو في قمة الصحة والنشاط، تغزوه العلل والأمراض، وتدركه الشيخوخة والهرم، وحين يصبح في غاية السرور والبهجة، فقد تصيبه الكآبة والحزن، وهكذا يتقلب بين الحالات المختلفة، لا يستطيع أن يحتفظ لنفسه بحالة معينة، ولا أن يدفع عنها أخرى.
هذا الشعور العميق بالمحدودية والضعف، والإحساس الكبير بالضآلة والعجز، يدفع الإنسان إلى البحث عن مصدر القوة والقدرة، وعن الجهة المهيمنة على الكون والحياة، لتطمئن نفسه بالارتباط بها، وليسكن قلبه، وتستقر مشاعره، بالاقتراب منها.
وذلك هو الدين، الذي يقدم للإنسان الإجابة عن تساؤلاته الحائرة، حول وجوده ومصيره، ويشق له طريق التواصل والتعاطي مع خالق الكون والحياة.
فالتدين نزوع فطري عند الإنسان، لتركيبته المميزة من روح وعقل وجسد، يقول (وول ديورانت) في قصة الحضارة: «إن الكاهن لم يخلق الدين خلقاً، لكن استخدمه لأغراضه فقط، كما يستخدم السياسي ما للإنسان من دوافع فطرية وعادات، فلم تنشأ العقيدة الدينية عن تلفيقات أو ألاعيب كهنوتية، إنما نشأت عن فطرة الإنسان بما فيها من تساؤل لا ينقطع، وخوف وقلق وأمل وشعور بالعزلة».
أن التقدم العلمي والمادي وحده لا يصنع السعادة، فالكثير من المجتمعات المتقدمة تعاني من القلق والانتحار والتفكك الأسري بسبب الفراغ الروحي.
إن المجتمعات الغربية المتقدمة، التي نطمح للاقتراب من مستوى تقدمها، تعيش أزمات اجتماعية خطيرة، تنغّص عليها لذة التقدم، بسبب ما تعانيه من خواء وفراغ روحي.
فالوفرة المادية، والتفوق العلمي، وحدهما لا يمنحان الإنسان السعادة والاطمئنان، وإذا لم يملأ الفراغ الروحي، فإن حياة الإنسان تكون عرضة للعذاب والاضطراب.
كما نذكر أمثلة لشخصيات عالمية ناجحة علمياً لكنها عاشت اضطراباً نفسياً وأسريا:
ألبرت أينشتاين حياته الزوجية كانت معقدة، وأن زواجه الأول انتهى بالطلاق، وأن علاقته ببعض أفراد أسرته لم تكن مثالية. كما أن ابنه إدوارد عانى من مرض نفسي.
نيل أرمسترونغ
حياته شهدت ضغوطاً وتغيرات بعد رحلته الشهيرة إلى القمر، وحدث طلاق في حياته شخص غارق بالكآبة والاضطراب.
عن واقع المجتمع الأمريكي
المجتمع الأمريكي هو في القمة من الحضارة المادية المعاصرة، لكن الفراغ الروحي في ذلك المجتمع، أنتج مضاعفات ومعاناة خطيرة في حياة وسلوك الأمريكيين، حيث ينتشر القلق، وتزداد حوادث الانتحار، وتتصاعد جرائم العنف، حتى على مستوى طلاب المدارس الابتدائية، كما تحدثت عن ذلك وسائل الإعلام، عدا عن الفساد الأخلاقي المستشري.
ففي سنين ماضية تصدّر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا، حسب صحيفة (نيويورك تايمز) كتاب عنوانه (الخروج النهائي) تأليف البريطاني (ديريك همفري سيتندر) الذي يتحدث عن أساليب الانتحار ووسائله المختلفة، بلغة إرشادية توجيهية.
هذا الواقع المأزوم لفت أنظار المفكرين الغربيين إلى موقع الخلل في الحضارة المادية، وهو الخواء والفراغ الروحي، كما دفع بفئات من المجتمع الأمريكي والغربي، إلى البحث عن مصدر إلهام روحي، يسد ذلك الفراغ، ويملأ ذلك الخواء، مما أفسح المجال لنمو التوجهات الأسطورية والخرافية.
أن الإنسان يحتاج إلى التوازن بين:
الجسد،
والعقل،
والروح.
فإذا أُهملت الروح عاش الإنسان القلق والضياع، أما إذا ارتبط بالله واهتم بجانبه الروحي عاش حياة مطمئنة سعيدة، كما قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾
وقال تعالى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
اللهم صل على محمد وآل محمد
أن الإنسان لديه ثلاثة أنواع من الاحتياجات:
احتياجات مادية
كالغذاء والسكن والعلاج، وهي ضرورية لاستقرار حياة الفرد والمجتمع، لأن الفقر والحرمان قد يقودان إلى الانحراف والاضطراب.
احتياجات عقلية
وهي حاجة الإنسان إلى العلم والمعرفة وحرية التفكير، فالعقل لا يطمئن إلا بالتعلم والفهم، ولذلك دعا الإسلام إلى نشر العلم وعدم كتمانه.
احتياجات روحية
وهي الأهم في صناعة السكينة الداخلية، فالروح تحتاج إلى الطمأنينة والرضا وراحة الضمير، وهذه لا تحققها الماديات مهما كثرت.
فالإنسان مهما امتلك من قوة وعلم، يبقى يشعر بضعفه أمام الكون والحياة والموت والمرض وتقلبات النفس، لذلك يبحث بفطرته عن قوة أعظم يستند إليها، وهنا يأتي دور الدين الذي يربط الإنسان بالله ويمنحه المعنى والأمان الداخلي.
لو أردنا أن نشبّه الكون لقلنا: إنه يشبه المحيط الكبير، وكل مجرة من المجرات هي جزيرة في ذلك المحيط الكبير، وكل مجموعة شمسية في كل مجرة، تشبه قطعة أرض في تلك الجزيرة، وأرضنا التي نعيش عليها بمقدار نملة في قطعة أرض، ضمن جزيرة من بلايين الجزر، في ذلك المحيط الكبير!! فما هو إذن حجم الإنسان قياساً إلى هذا الكون العظيم؟
إنه يشعر بضعفه وعجزه، مع كل ما أنجز وحقق من تقدم علمي، ومكاسب تكنولوجية، ويظهر ذلك جلياً حينما تعصف به الكوارث الطبيعية، كالزلازل والبراكين، والفيضانات والأعاصير.. وهو يفقد السيطرة حتى على جسمه ومشاعر نفسه، فبينما هو في قمة الصحة والنشاط، تغزوه العلل والأمراض، وتدركه الشيخوخة والهرم، وحين يصبح في غاية السرور والبهجة، فقد تصيبه الكآبة والحزن، وهكذا يتقلب بين الحالات المختلفة، لا يستطيع أن يحتفظ لنفسه بحالة معينة، ولا أن يدفع عنها أخرى.
هذا الشعور العميق بالمحدودية والضعف، والإحساس الكبير بالضآلة والعجز، يدفع الإنسان إلى البحث عن مصدر القوة والقدرة، وعن الجهة المهيمنة على الكون والحياة، لتطمئن نفسه بالارتباط بها، وليسكن قلبه، وتستقر مشاعره، بالاقتراب منها.
وذلك هو الدين، الذي يقدم للإنسان الإجابة عن تساؤلاته الحائرة، حول وجوده ومصيره، ويشق له طريق التواصل والتعاطي مع خالق الكون والحياة.
فالتدين نزوع فطري عند الإنسان، لتركيبته المميزة من روح وعقل وجسد، يقول (وول ديورانت) في قصة الحضارة: «إن الكاهن لم يخلق الدين خلقاً، لكن استخدمه لأغراضه فقط، كما يستخدم السياسي ما للإنسان من دوافع فطرية وعادات، فلم تنشأ العقيدة الدينية عن تلفيقات أو ألاعيب كهنوتية، إنما نشأت عن فطرة الإنسان بما فيها من تساؤل لا ينقطع، وخوف وقلق وأمل وشعور بالعزلة».
أن التقدم العلمي والمادي وحده لا يصنع السعادة، فالكثير من المجتمعات المتقدمة تعاني من القلق والانتحار والتفكك الأسري بسبب الفراغ الروحي.
إن المجتمعات الغربية المتقدمة، التي نطمح للاقتراب من مستوى تقدمها، تعيش أزمات اجتماعية خطيرة، تنغّص عليها لذة التقدم، بسبب ما تعانيه من خواء وفراغ روحي.
فالوفرة المادية، والتفوق العلمي، وحدهما لا يمنحان الإنسان السعادة والاطمئنان، وإذا لم يملأ الفراغ الروحي، فإن حياة الإنسان تكون عرضة للعذاب والاضطراب.
كما نذكر أمثلة لشخصيات عالمية ناجحة علمياً لكنها عاشت اضطراباً نفسياً وأسريا:
ألبرت أينشتاين حياته الزوجية كانت معقدة، وأن زواجه الأول انتهى بالطلاق، وأن علاقته ببعض أفراد أسرته لم تكن مثالية. كما أن ابنه إدوارد عانى من مرض نفسي.
نيل أرمسترونغ
حياته شهدت ضغوطاً وتغيرات بعد رحلته الشهيرة إلى القمر، وحدث طلاق في حياته شخص غارق بالكآبة والاضطراب.
عن واقع المجتمع الأمريكي
المجتمع الأمريكي هو في القمة من الحضارة المادية المعاصرة، لكن الفراغ الروحي في ذلك المجتمع، أنتج مضاعفات ومعاناة خطيرة في حياة وسلوك الأمريكيين، حيث ينتشر القلق، وتزداد حوادث الانتحار، وتتصاعد جرائم العنف، حتى على مستوى طلاب المدارس الابتدائية، كما تحدثت عن ذلك وسائل الإعلام، عدا عن الفساد الأخلاقي المستشري.
ففي سنين ماضية تصدّر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا، حسب صحيفة (نيويورك تايمز) كتاب عنوانه (الخروج النهائي) تأليف البريطاني (ديريك همفري سيتندر) الذي يتحدث عن أساليب الانتحار ووسائله المختلفة، بلغة إرشادية توجيهية.
هذا الواقع المأزوم لفت أنظار المفكرين الغربيين إلى موقع الخلل في الحضارة المادية، وهو الخواء والفراغ الروحي، كما دفع بفئات من المجتمع الأمريكي والغربي، إلى البحث عن مصدر إلهام روحي، يسد ذلك الفراغ، ويملأ ذلك الخواء، مما أفسح المجال لنمو التوجهات الأسطورية والخرافية.
أن الإنسان يحتاج إلى التوازن بين:
الجسد،
والعقل،
والروح.
فإذا أُهملت الروح عاش الإنسان القلق والضياع، أما إذا ارتبط بالله واهتم بجانبه الروحي عاش حياة مطمئنة سعيدة، كما قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾
وقال تعالى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
