إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا[1].

    عجيب أمرك أيها المخلوق الفاني تمشي بين الناس هكذا بتبختر وتكبّر؟! فأنت لا يمكنك أن تخرق الأرض بأقدامك الثقيلة هذه، كما أنّك لا يمكن أن تصل بطولك إلى طول الجبال وعظمتها، فأنت إنسان كسائر الناس، فعمرك قصير مهما عشت، انظر إلى الآخرين وسر مثل الناس، رحم الله أولئك الأعاظم فحين كانوا يمشون كانوا يمشون وحدهم ولم يكونوا يسمحون لأحد أن يمشي خلفهم، ما أن يريد أحد أن يكلّمهم كانوا يقفون ويقولون له: إن كان لديك كلام فتفضّل، أنا أريد أن أمشي وحدي، وعندما يريدون أن يزوروا أحدًا… كأنّ بعضهم لا يمكنهم أن يمشوا إلا برفقة عشرة أو اثني عشر رجلاً معهم، وكأنّه يجب أن يكون خلفهم خمسة عشر رجلاً، لا بدّ أن يكون خلفهم صوت خفق النعال. ولا بدّ أن يدخلوا حين يدخلون وهم يثيرون ضجّة، فمثلاً لو كان هناك أحد في آخر الزقاق فإنّه لا بدّ أن يدرك أنّه فلان قد جاء، كلاّ فهذا ليس صحيحًا، يجب أن يكون الإنسان وحده، يجب أن يكون وحده.
    فهذه الأمور تأتي وتبعد الإنسان وتبعده وتجعله متعلّقًا بهذه الدنيا، وتزيد التعلّقات، وتقيّد أيدي وأرجل الإنسان أكثر فأكثر، على الإنسان أن يعدّ نفسه وحيدًا، ولو أراد الآخرون في وقت من الأوقات أن يسيروا خلفه فلا بدّ أن يكون يقظًا ويقول: كلاّ أنا أريد أن أذهب وحدي وأشارك وحدي، تفضّلوا أنتم.
    من الواضح أن مشي المرح هو نوع من التكبر وهو من الأمراض الأخلاقية الخطيرة، الشائعة في الاوساط الاجتماعية، التي سرت عدواها، وطغت مضاعفاتها على المجتمع، وغدا يعاني مساوئها الجمة.
    فمن مساوئ التكبر وآثاره السيئة في حياة الفرد:-
    1-
    أنه متى استبد بالإنسان، أحاط نفسه بهالة من الزهو والخيلاء، وجُن بحب الأنانية والظهور، فلا يسعده إلا الملق المزيف، والثناء الكاذب، فيتعامى آنذاك عن نقائصه وعيوبه، ولا يهتم بتهذيب نفسه، وتلافي نقائصه، ما يجعله هدفاً لسهام النقد، وعرضة للمقت والازدراء.هذا إلى أن المتكبر أشد الناس عُتوّاً وامتناعاً عن الحق والعدل، ومقتضيات الشرائع والأديان.
    2-أنه يُشيع في المجتمع روح الحقد والبغضاء، ويعكّر صفو العلاقات الاجتماعية، فلا يسيء الناس ويستثير سخطهم ومقتهم، كما يستثيره المتكبر الذي يتعالى عليهم بصلفه وأنانيته.إن الغطرسة داء يُشقي الانسان، ويجعله منبوذاً يعاني مرارة العزلة والوحشة، ويشقي كذلك المرتبطين به بصنوف الروابط والعلاقات.
    وفي قبال ذلك كان النبي (صلّى الله عليه وآله) أشدَّ الناس تواضعاً، وكان إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس حين يدخل، وكان في بيته في مهنة أهله، يحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويحمل بضاعته من السوق، ويجالس الفقراء، ويواكل المساكين.
    وكان (صلّى الله عليه وآله) [إذا سارّه أحد، لا ينحّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، وما قعد اليه رجل قط فقام (صلى الله عليه وآله) حتى يقوم، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبادر أصحابه بالمصافحة، ولم يُر قط ماداً رجليه بين أصحابه، يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويكنّي أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمةً لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، وكان يقسّم لحظاته بين أصحابه، وكان أكثر الناس تبسماً، وأطيبهم نفساً]
    [2].
    وهكذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) في سمو أخلاقه وتواضعه، قال ضرار وهو يصفه عليه السلام: [كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيّانا، وقربه منا، لا نكاد نكلمه هيبة له، فإن تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله]
    [3].

    [1] سورة الإسراء، الآية: 37.
    [2] سفينة البحار، ج 1، ص 416.
    [3] أعيان الشيعة، محسن الأمين، ج 1، ص 328.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X