إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رواية فضائل العترة(عليهم السلام) وتداعياتها في التراث والتاريخ السني.(دراسة وتحقيق)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رواية فضائل العترة(عليهم السلام) وتداعياتها في التراث والتاريخ السني.(دراسة وتحقيق)


    رواية فضائل العترة(عليهم السلام) وتداعياتها في التراث والتاريخ السني.(دراسة وتحقيق)
    كتب : حسن علي الاحسائي
    في : 2026/06/06م

    المقدمة:
    أ_ لمحة: منذ بدأ النبي الأكرم محمد بن عبد الله.ص. الرسالة والدعوة الإسلامية بعد أربعين سنة من عام الفيل و في بدايات القرن السابع الميلادي.( أغسطس 610 م)، وهو يؤكد ويرسخ ارتكاز الرسالة الإسلامية على ركيزتين وقاعدتين وعمودين هما:
    الأول: القرآن الكريم الدستور والقانون الإلهي.
    الثاني: العترة النبوية المطهرة او الأوصياء والخلفاء من بعده..
    أوصياء النبي وخلفاؤه.ع. الذين هم الحافظين والحارسين الأمناء للقرآن والوحي الإلهي بدقائق معارفه وعميق معانيه، وذوي العصمة في التطبيق له في حياة البشرية الى يوم القيامة.
    وهذا المشروع الإلهي النبوي في تأكيد التلازم بين القرآن الدستور الإلهي والعترة الاوصياء الحافظين الحارسين للقرآن ومعارفه المصرح به من قبل النبي الأعظم.ص. عشرات بل مئات المرات على طول خط الدعوة الاسلامية والذي من أصرحه وأوضحه:
    حديث الثقلين أو الخليفتين رواه أكثر من 200 عالم عن أكثر من 30 صحابي وصحابية ، حتى وصل إلى درجة التواتر: قال ابن حجر الهيتمي : ومن ثم صح أنه (ص) ، قال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي.قال ابن حجر أيضاً بعد ذكر حديث الثقلين : ثم اعلم لحديث التمسك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً..
    وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخري أنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخري أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخري أنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ ..
    ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة.. (1)_ لكن هذه التأكيدات والتوصيات النبوية سيحصل عكسها ونقيضها كما سيوافيك في ثنايا البحث..ب_العقبات: يكتنف البحث مجموعة من الصعوبات منها:
    انتشار المعلومات حول هذه الظاهرة في بطون الموسوعات والمصادر العديدة وليست مجموعة في كتاب مما يجعل مهمة الباحث شاقة في تقصي حقائق ماجرى.
    ومنها التعتيم العلمي والاعلامي على كثير من المجريات والاحداث التاريخية أو تضعيفها وتحجيمها، لأن القاعدة لدى عدد من الاتجاهات الاسلامية هي الكف عما شجر بين الصحابة..
    المدخل: موجز تاريخي.
    _ تنشأت الأوساط السنية ابتدائاً من العهد الأموي على الكراهية للإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب.ع. وعدم تقبل سماع اي فضيلة ومنقبة ومقام له.ع. ورفض ذلك واستهجانه، تحديداً منذ أعلن معاوية في أربعينيات القرن الهجرى الأول بمرسوم عممه على جميع البلاد الإسلامية أن يلعن الإمام علي.ع. على المنابر فصار بذلك سنة متبعة وفرضاً لازماً، بل تحولت الحالات الفردية الى ظاهرة عامة متفشية متضخمة وتشكلت ظاهرة النصب والعدواة والكراهية لشخص الإمام علي بن أبي طالب.ع.، حتى قال بعض أعلامهم:
    ١_ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري:
    (ثم اشتد الخطب فتنقصّوه واتخذوا لعنه على المنابر سنّة، ووافقتهم الخوارج على بغضه).(2)

    ٢_ ياقوت الحموي في معجمه:
    ((لعن علي بن أبي طالب (رض) على منابر الشرق والغرب)).(3)

    ٣_ وصرح الذهبي الحافظ المؤرخ المحدث في موسوعته سير أعلام النبلاء بالحقيقة الفاضحة ، أن معاوية ربى ونشأ أهل الشام وفيهم صحابة وتابعين وفضلاء عدد كثير على النصب، واليك نص كلام:
    [ وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على ذلك. *وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشأوا على النصب،* نعوذ بالله من الهوى..].(4)

    ٤_ و صرح المسعودي في مروجه:
    (ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته (معاوية) إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير! وذكر بعضهم أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر؟ قال: أراه لصا من لصوص العرب).!!.(5).(6)

    ٥_ ابن ابي الحديد المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة:
    ( روى العباس بن بكار الضبي، قال حدثني أبو بكر الهذلي، عن الزهري، قال: قال ابن عباس لمعاوية، الا تكف عن شتم هذا الرجل قال ما كنت لأفعل حتى يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير فلما ولى عمر بن عبد العزيز كف عن شتمه، فقال الناس ترك السنة.
    قال وقد روى عن ابن مسعود اما موقوفا عليه أو مرفوعا، كيف أنتم إذا شملتكم فتنة يربو عليها الصغير ويهرم فيها الكبير، يجرى عليها الناس فيتخذونها سنة، فإذا غير منها شئ قيل غيرت السنة.)..!!(7)

    ٦_ وابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب:
    وقال غنجار قيل ليحيى بن صالح لم لم تكتب عن حريز فقال كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا سبعين مرة. وقال ابن حبان كان يلعن عليا بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة فقيل له في ذلك فقال هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي.(8)

    المحور الأول: الاحصائية الكمية العددية والزمنية. فهرسة:
    أ_ أكثر من سبعين ألف منبر يلعن.!!؟
    ب_ ثمانين سنة اللعن.!!؟
    ج_ مئة راويٍ ناصبي في الكتب الستة المعتمدة والتي منها أصح الكتب بعد القرآن البخاري ومسلم، ومجموع ما رواه هؤلاء المئة ناصبي في الكتب الستة قريب الستة آلاف رواية..؟!!!

    ١_أ/ نقل العلامة ابن عقيل باعلوي الشافعي عن الحافظ السيوطي: انه كان في ايام بني أمية اكثر من سبعين الف منبر، يلعن عليها علي بن ابي طالب بما سنه لهم معاوية من ذلك.
    يقول العلامة احمد الحفظي الشافعي في ارجوزته:
    سبعون الف منبر وعشرة *** من فوقهن يلعنون حيدرة
    وهذه في جنبها العظائم *** تصغر بل توجه اللوائم
    فهل ترى من سنها يعادى *** ام لا وهل يستر ام يهادى
    او عالم يقول عنه نسكت *** احب فاني للجواب منصت
    وليت شعري هل يقال اجتهدا *** كقولهم في بغيه ام الحدا
    اليس ذا يؤذيه ام لا فاسمعن *** ان الذي يؤذيه يؤذي من ومن
    بل جاء في حديث ام سلمة *** هل فيكم الله يسب مه لمه
    عاون اخا العرفان بالجواب *** وعاد من عادى ابا تراب
    وقد حكى الشيخ السيوطي انه *** قد كان فيما جعلوه سُنَّة.(9)

    ٢_ ابن ابي الحديد المعتزلي في شرحه على النهج يقول:
    ( روى عبد الله بن عثمان الثقفي، قال حدثنا ابن أبي سيف، قال قال ابن لعامر ابن عبد الله بن الزبير لولده لا تذكر يا بنى عليا الا بخير، فان بنى أمية لعنوه على منابرهم ثمانين سنة، فلم يزده الله بذلك الا رفعة، إن الدنيا لم تبن شيئا قط الا رجعت على ما بنت فهدمته، وان الدين لم يبن شيئا قط وهدمه.).(10)

    ٣_ ذكر أحد الباحثين في كتاب لهم عن النواصب:
    أن عدد الرواة النواصب في الكتب الستة لدى اهل السنة هم مئة راوي ، وبتتبع روايات هولاء المئة يظهر أن عدد رواياتهم تقترب من الستة آلاف رواية..(11)

    المحور الثاني: النماذج التاريخية.(التطبيقية)
    نتيجةً للتنشئةِ الأموية وتفشي حالة العدائية والكراهية للإمام علي.ع. في شخصه ومقامه، فلم تعد تحتمل الأسماع ولا القلوب المتغذية من ثدي النصب الأموي منذ حداثة السن الى الشيخوخة، أي منقبة وفضيلة للإمام علي بن أبي طالب.ع. ولو كان الناقل لها والمحدث بها هو من أكابر أعلامهم وفحول محدثيهم ، فالمصير في ذلك ورد الفعل هو:

    أ_ إما الموت اغتيالاً بسبب رواية الفضائل العلوية، كما فعل بالإمام النسائي الذي يعد في الطبقة الأولى حفظاً وتحديثاً، وغيره.!!
    ب_ أو التكسير لمنبر التحديث والمنع عن الخروج من الدار.كما صنع بالحاكم النيسابوري.!!
    ج_ أو بمحاصرة الدار والرمي على البيت بالحجارة. كماحدث مع الطبري المفسر المؤرخ.!!
    د_ أو اعتبار مكان الجلوس الذي حُدِث فيه بتلك الفضائل العلوية متنجساً يجب تطهيره..!!
    و_ أو الضرب السياط من قبل الخلفية أو الوالي كما صنع بابن نصر بن علي بن صهبان بن أبي ، الحافظ العلامة الثقة أبو عمرو ، الأزدي الجهضمي البصري الصغير، بل يقول الذهبي في سير أعلامه.ج١٢.(ونصر بن علي، فمن أئمة السنة الاثبات).

    النماذج والشواهد التاريخية:

    ١_ مقتل الإمام الحافظ النسائي.

    أ_ من هو النسائي:
    🔹الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن رحمه الله ، إمام من أئمة المسلمين ، وحافظ من كبار الحفاظ ، وفقيه عالم ، وصالح عابد ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ: " سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا بِمِصْرَ يَعْتَرِفُونَ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ وَالْإِمَامَةِ، وَيَصِفُونَ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْحَجِّ وَالِاجْتِهَادِ " .
    وَقَالَ غَيْرُهُ: " كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ، وَيُفْطِرُ يَوْمًا " .(12)

    🔹وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ:
    " سَمِعْتُ مَشَايخَنَا بِمِصْرَ يَصِفُونَ اجتِهَادَ النَّسَائِيّ فِي العِبَادَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الفِدَاءِ مَعَ أَمِيْرِ مِصْرِ، فوصف مِنْ شَهَامَتِهِ وَإِقَامَتِهِ السُّنَنِ المَأْثُورَةِ فِي فدَاءِ المُسْلِمِينَ، وَاحْتِرَازِهِ عَنْ مَجَالِسِ السُّلْطَانِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ، وَالاَنبسَاطِ فِي المَأْكَلِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبهُ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ بِدِمَشْقَ مِنْ جِهَةِ الخَوَارِجِ ".(13)

    🔹وقال ابن كثير رحمه الله :
    " قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ أَفْقَهَ مَشَايِخِ مِصْرَ فِي عَصْرِهِ ، وَأَعْرَفَهُمْ بِالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ مِنَ الْآثَارِ ، وَأَعْرَفَهُمْ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ حَسَدُوهُ.."(14)

    ب_ كيف ولماذا قتل:
    دخل دمشق في آخر عمره ، فوجد كثيرا من أهلها منحرفين عن عليّ رضي الله عنه ، فحدث فيهم بفضائله ، فتعصب عليه بعض الجهلة ، وضربوه ، وكان ذلك سببا في موته رحمه الله .

    قال محمد بن موسى : " سمعت قوما ينكرون عَلَيْهِ كتاب "الخصائص" ، لعلي رضي الله عَنْهُ ، وتركه لتصنيف فضائل أَبِي بَكْر وعُمَر وعثمان رضي الله عنهم، ولم يكن فِي ذلك الوقت صنفها، فحكيت لَهُ ما سمعت، فَقَالَ: دخلنا إِلَى دمشق ، والمنحرف عَنْ علي بِهَا كثير، فصنفت كتاب "الخصائص" ، رجاء أن يهديهم الله ".(15)

    وقد ذكروا أن أهل دمشق لما ظنوا أنه يتنقص معاوية رضي الله عنه آذوه وضربوه ، فَمَا زَالُوا يَدْفَعُوْنَ فِي حِضْنَيْهِ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ المَسْجَدِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الرَّمْلَةِ – وقيل إلى مَكَّةَ - فَتُوُفِّيَ بِهَا.

    قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: " خَرَجَ حَاجّاً فَامتُحِنَ بِدِمَشْقَ، وأدرك الشهادة فقال: احمِلُونِي إِلَى مَكَّةَ. فَحُمِلَ وَتُوُفِّيَ بِهَا ".(16).

    قال ابن كثير في موضع آخر: (أنه إنما صنف الخصائص في فضل علي وأهل البيت، لأنه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة ثنتين وثلاثمائة عندهم نفرة من علي، وسألوه عن معاوية فقال ما قال، فدققوه في خصيتيه فمات. وهكذا ذكر ابن يونس وأبو جعفر الطحاوي: أنه توفي بفلسطين في صفر من هذه السنة).(17)

    وقال ابن كثير رحمه الله :
    " قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ أَفْقَهَ مَشَايِخِ مِصْرَ فِي عَصْرِهِ ، وَأَعْرَفَهُمْ بِالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ مِنَ الْآثَارِ ، وَأَعْرَفَهُمْ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ حَسَدُوهُ ، فَخَرَجَ إِلَى الرَّمْلَةِ ، فَسُئِلَ عَنْ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ ، فَضَرَبُوهُ فِي الْجَامِعِ، فَقَالَ: أَخْرِجُونِي إِلَى مَكَّةَ ، فَأَخْرَجُوهُ وَهُوَ عَلِيلٌ ، فَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ مَقْتُولًا شَهِيدًا.

    قَالَ الْحَاكِمُ: مَعَ مَا رُزِقَ النَّسَائِيُّ مِنَ الْفَضَائِلِ ، رُزِقَ الشَّهَادَةَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
    وَحَكَى ابْنُ خَلِّكَانَ فِي " الْوَفَيَاتِ " أَنَّهُ إِنَّمَا صَنَّفَ " الْخَصَائِصَ " فِي فَضْلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْبَيْتِ، لِأَنَّهُ رَأَى أَهْلَ دِمَشْقَ حِينَ قَدِمَهَا فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ عِنْدَهُمْ نُفْرَةٌ مِنْ عَلِيٍّ ".(18)

    ٢_ المؤرخ المفسر الطبري دفن في داره ومنع من الدفن نهاراً..
    _ قال ابن كثير الدمشقي:
    [ ودفن في داره ؛ لأن بعض الرعاع من عوام الحنابلة منعوا من دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض ، ومن الجهلة من رماه بالإلحاد ، وحاشاه من هذا ومن ذاك أيضا . بل كان أحد أئمة الإسلام في العلم بكتاب الله وسنة رسوله ، وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم ويرميه بالرفض.](19)

    _قال الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل في مقالة له بعنوان (محنة الإمام الطبري وفتنته):

    وابن جرير الطبري نالته المحنة كإخوانه من العلماء قبله وبعده، وكان أشد ما امتحن به الطبري *هو رمْيُه بالرفض والتشيع..؟!!*
    حتى شاع ذلك عند بعض العلماء عنه، منهم الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" حيث قال: "ثقة صادق فيه تشيع يسير وموالاة لا تضر"..!!
    وقال ياقوت الحموي: إنه كان يُتَّهم بالتشيع؛ لذلك قيل: إنه دفن ليلاً؛ خوفًا من العامة.!!
    بل ذكر الذهبي في "الميزان" والحافظ في لسانه: أن الحافظ أحمد بن علي السليماني أقذع فيه فقال: كان يضع للروافض؛ كذا قال السليماني..

    ٣_ كسر منبر الحاكم النيسابوري ومنعه من التحديث.

    قال الذهبي في تاريخه:
    (وكان منحرفا غاليا عن معاوية وأهل بيته، يتظاهر به ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد المليحي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل شيئا لاسترحت من هذه المنحة. فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي..).(20)

    ٤_ طردهم ابن السقا وغسلهم موضعه بسبب تحديثه برواية الطائر المشوي..

    روى الذهبي في غير كتاب من كتبه قصة طرد ابن السقاء من قبل تلامذته وطلابه من المسجد؛ لأنه حدثهم بحديث الطائر المشوي، فلم تنشرح قلوبهم لهذا الحديث ومحتواه..!!

    ولم يكتفوا بطرده حتى غسلوا مكانه الذي كان يجلس عليه، لاعتقادهم بان ابن السقا قد خرج عن الدين وصار نجساً وقد تنجس مكانه فاستوجب عليهم غسله وتطهيره، وقد ذكر الذهبي هذه القصة في كتابه (تذكرة الحفاظ) بعد تعريفه بشخصية ابن السقا ومنزلته العمية بقوله:
    (ابن السقاء الحافظ الإمام محدث واسط أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي...وقال علي ابن محمد الطيب الجلابي في تاريخه: ابن السقاء من أئمة الواسطيين والحفاظ المتقنين...واتفق انه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته فكان لا يحدث أحدا من الواسطيين، فلهذا قل حديثه عندهم).(21)
    ٥_ عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني نصر بن علي ، أخبرني علي بن جعفر بن محمد ، حدثني أخي موسى ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- : أخذ بيد حسن وحسين ، فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي يوم القيامة .

    ثم قال عبد الله بن أحمد : لما حدث نصر بهذا ، أمر المتوكل بضربه ألف سوط ، فكلمه جعفر بن عبد الواحد ، وجعل يقول له : الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه .(22)

    المحور الثالث: المقررات والقوانين الأموية تجاه من يحب ويوالي للإمام علي بن ابي اطالب.ع. او يشتبه في موالاته ومن يروي فضائله.!؟

    مقررات معاوية وقوانينه:
    أ_روى أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي سيف المدائني في كتاب « الأحداث » قال :
    ١_ كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته..

    فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر ، يلعنون علياً ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة علي عليه‌السلام..
    فاستعمل عليها زياد بن سمية ، وضم إليه البصرة ، فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنّه كان منهم أيام علي عليه‌السلام ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرَّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم..

    ٢_ كتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ألاّ يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة.

    ٣_ثمّ كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ علياً وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ..

    ٤_ وشفع ذلك بنسخة أُخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكّلوا به ، واهدموا داره.

    فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ، ولا سيّما بالكوفة حتّى أنّ الرجل من شيعة علي عليه‌ السلام ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته ، فيُلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ويحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ، ليكتمن عليه.(23)

    ب_ قال أبو عبد الرحمن المقرئ : كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه ، فبلغ ذلك رباحا ، فغير اسم ابنه.(24)

    الخاتمة:
    سار البحث بمقدمته ومدخله فمحاوره الثلاثة ليلقي الضوء للباحثين والقارئين على السير التاريخي لعملية صناعة الكراهية والمعاداة والنصب للإمام علي بن أبي طالب.ع. وأهل بيته.ع. بل واغتيالهم وسبي نسائهم وما شابهه من ممارسات وثقتها المصادر السنية المعتبرة، وهنا ينفع في اختصار المشهد التاريخي نقل كلام العلامة المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير مانصه:

    (قال القرطبي: وهذا لوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبأنهم جزء منه فإنهم أصوله التي نشأ عنها وفروعه التي نشأوا عنه كما قال: " فاطمة بضعة مني " ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق فسفكوا من أهل البيت دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا شرفهم وفضلهم واستباحوا سبهم ولعنهم فخالفوا المصطفى صلى الله عليه وسلم في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته فوا خجلهم إذا وقفوا بين يديه ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه (وإنهما) أي والحال أنهما وفي رواية أن اللطيف أخبرني أنهما (لن يفترقا) أي الكتاب والعترة أي يستمرا متلازمين (حتى يردا على الحوض) أي الكوثر يوم القيامة.)(25)

    ثم كشف الاستراتيجيات الأموية التي تهدف الى جعل ذلك الكره والعداء منهج تربوي تتنشأ عليه الأجيال وتتغذى به، وأن اي مخالفة لذلك المنهج الذي اسسته السلطات الحاكمة كانت عقوبته من قبل عامة الناس فضلاً عن الحكام هو الاقصاء والتهميش والقتل المعنوي والجسدي، ثم كيف أصبح اقطاب أولئك المعادين الكارهين للإمام علي.ع. رواة للأحاديث في صدارة الكتب الحديثية التي يؤخذ منها الدين وتبنى عليها العقائد والاحكام..

    التوصيات:
    1_ مزيد البحث والفحص والرصد لهذه الظاهرة في مصادر المذاهب الإسلامية ليتجلى اكثر مدى خطورة ما أسس له الحكام الأمويين ومشى عليه العباسيون واستمرت الاوساط السنية السلفية منها تحديداً أو من يسمون بالحنابلة المتطرفين أو أهل الحديث الذين نشأهم المتوكل العباسي على النصب والعداء لأهل بيت النبي الأعظم.ص. على هذه الشاكلة العدائية واستفحلت مع ابن تيمية واتباعه الى يومنا هذا.

    2_توعية المجتمعات العلمية والثقافية بضرورة التصدي لهكذا ظاهرة لما لها من اثار مجتمعية سلبية وضررية، وابراز مالدى المذاهب الإسلامية وأعلامها من محاولات تصدي لهكذا ظاهرة على طول المسيرة الإسلامية، عبر التأليفات القيمة الكبيرة في فضائل الامام علي والعترة الطاهرة.ع.
    _______________
    المصادر:
    (1)أ_ الصواعق المحرقة : 124 ط المحمدية بمصر وص 75 ط الميمنية.
    ب_ ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 285 ط اسلامبول وص 342 ط الحيدرية.
    (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري.العسقلاني.ج 7.ص 57.
    (3) معجم البلدان.ياقوت الحموي.ج 3.ص 191.
    (4) سير أعلام النبلاء.الذهبي. ج ٣.ص ١٢٨.
    (5) مروج الذهب.المسعودي.ج 3 / 39.
    وفي طبعة اخرى.ج 2 / 72.
    (6) سمت النجوم العوالي.ص.883.
    (7) شرح نهج البلاغة. ابن أبي الحديد. ج ١٣.ص ٢٢٢.
    (8) تهذيب التهذيب.ابن حجر .ج ٢ .ص ٢١٠.
    (9) النصائح الكافية.ابن عقيل.ص١٠٤
    (10) شرح نهج البلاغة.ابن أبي الحديد. ج ١٣.ص ٢٢١.
    (11) معجم نواصب المحدثين.عبدالرحمن العقيلي.ص٦٢٢_٦٢٤.
    (12)البداية والنهاية.ابن كثير. ج14 ص 793.
    (13) سير أعلام النبلاء.الذهبي.ج11 ص82.
    (14).البداية والنهاية.ابن كثير.ج14. ص795.
    (15) تهذيب الكمال.المزي.ج1.ص 338 .
    (16).سير أعلام النبلاء.الذهبي.ج11.ص 82.
    (17)البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص 141.
    وفي طبعة اخرى:
    _البداية والنهاية.ابن كثير. سنة ثلاث وثلاثمائة من توفي فيها من الأعيان.ج. 14 ص 795.
    (18) البداية والنهاية.ابن كثير.ج14.ص795.
    (19) البداية والنهاية.ابن كثير.ج14.ص 846.
    (20).الذهبي تاريخ الإسلام.ج٩_تحقيق بشار معروف.."
    وفي طبعة اخرى." تاريخ الإسلام للذهبي ج 28 ص 132"
    (21) تذكرة الحفاظ للذهبي ج3 ص965 ــ 966."
    "وراجع أيضا: سير أعلام النبلاء للذهبي ج16 ص352."
    نقلاً عن كتاب فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين.وسام البلداوي . صفحة : 435..
    (22) سير أعلام النبلاء.الذهبي.ج١٢.ص١٣٤.(الطبقة الثالثة عشر).
    (23).شرح نهج البلاغة.ابن ابي الحديد المعتزلي.ج ١١.ص ٤٤ ـ ٤٦.
    (24) يراجع:
    ١_تهذيب الكمال. المزي.ج ٢٠.ص ٤٢٩
    ٣_ تهذيب التهذيب.ابن حجر العسقلاني.ج 7.ص.319.
    ٢_ سير أعلام النبلاء.ج٥.ص١٠٢.(الطبقة الثانية_ترجمة[٣٥] علي بن رباح.)."
    (25)فيض القدير شرح الجامع الصغير. المناوي. ج ٣.ص ٢٠.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X