الشريعة المحمدية بين الحفاظ العلوي والتضييع القرشي.(صلاة رسول الله.ص. نموذجاً).*
كتب : حسن علي الاحسائي
في : 2026/06/09 قال تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. [ آل عمران: 144]
*■ مقدمة:*
_ارتحل رسول الله.ص. سيد الخلائق والكائنات شهيداً مسموماً بالاتفاق فقد ورد عن الصحابي عبد الله بن مسعود في مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح( *ج٦. ص/٤١٨. ح/٣٨٧٣.مسند عبد الله بن مسعود. اسناده صحيح على شرط مسلم.* )، قوله:
*[ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً إِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ..] *
_ لكن ما ان تسلطت قريش على زمام الأمور بالقهر، حتى بدأت مشوارها التهديمي لمعالم الإسلام التشريعية والمعرفية، ولم تستثني حتى الوجودات الاسلامية المقدسة المتمثلة في عترة النبي الطاهرة. ع. *رغم عشرات بل مئات التأكيدات النبوية الشريفة القولية والفعلية، على حفظها ورعايتها واحترامها وتجليلها والتمسك بها بنص حديث الثقلين المتواتر المتفق عليه ..!!*
_ مع التصريح أن رعاية العترة الطاهرة. ع. ووجوب تكريمهم وتقديرهم بأعلى مستويات التكريم والتقدير، *ركن ركين في المنظومة الدينية الإلهية ثابت محفوظ بالنص القرآني* في مثل آية المودة:
﴿ ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ * ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ * وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. [ سورة الشورى: 23]
_ وأن العداوة للعترة الطاهرة المكرمة المشرفة التي شرفها الله تعالى بآية التطهير وغيرها، أو المساس بقدسية العترة.ع. وطهارتها ومكانتها في الإسلام، رسمت له الشرعية الالهية معلماً بازراً وهو (النصب)، الذي أصبح وصمت عار وشنار يلاحق أولئك النواصب عبر التاريخ..
_ إن الشريعة الإلهية والسنة النبوية المطهرة على طول التاريخ الإسلامي كانت ولا زالت تتعرض للمسخ والطمس وقد أنبأ الرسول الأعظم. ص. بذلك، بل ان الصحابة جملة منهم بعد أقل من أربعين سنة على شهادة النبي الأعظم. ص. كان يبكي من تضييع الشريعة حتى اوضحها وهي الصلاة قد ضيعت.!؟؟
*✳️ الموضوع:*
ذكر بعض الباحثين في مفتتح دراسة له عن التاريخ النبوي الشريف، نموذج على بعض ممارسات التضييع القرشي للشريعة الإلهية والسنة النبوية المطهرة، وهو الحديث التالي:
( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : *صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ : ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. *)
*📖 نقلاً عن المصادر الآتية:*
_انساب الاشراف.البلاذري.(ت/ ٢٧٩)
_سنن البيهقي.(ت/٤٥٨)
_كنز العمال.المتقي الهندي(ت/٩٧٥)
📖 فاسترعى ذلك منا البحث والتقصي عن الحديث وموارده، في المصادر الأقدم زماناً والأَوثق كالصحيحين ثم المسانيد والسنن ثم المتأخرة المعتمدة لدى أهل السنة مع ملاحظة بعض التوثيقات السندية فيما هو في غير الصحيحين، كل ذلك بحسب الفرصة المتاحة لضيق الوقت ..!!
*■ والذي تحصل من خلال المتابعة أن هذه الحادثة في المصادر الحديثية المعتمدة لدى أهل السنة*، متكررة عن اثنين من الصحابة:
١_ عمران بن حصين.
٢_ ابوموسى الاشعري.
◼️ بالإضافة الى الشواهد والمؤيدات من تصريح شخصيات أخرى تلقي الضوء على حجم الطمس والتحريف الذي مورس على الشريعة الإلهية والسنة النبوية..!!
*📖 رواية عمران بن حصين..*
🕯️_النص للبخاري:
[ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ :
*ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ.* ]
*📚وقد رواها مكرراً كلاً من:*
*أ_صحيح البخاري في عدة موارد* من:
ج١. كتاب الأذان.
_باب اتمام التكبير للركوع.
_باب اتمام التكبير للسجود.
_باب ينهض من السجدتين.
*ب_ صحيح مسلم. ج٢. كتاب الصلاة.*
_باب اثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة.
*ج_ مسند احمد بن حنبل.ج٣٣.*
اول مسند البصريين.
حديث عمران بن حصين.
أرقام الاحاديث (١٩٨٤٠، ١٩٨٦٠، ١٩٨٨١، ١٩٩٥٢، ١٩٩٩٥).
*د_ سنن ابي داوود.ج١ كتاب الصلاة.* ابواب تفريع استفتاح الصلاة.باب تمام التكبير.
*و_ سنن النسائي. ج١باب التطبيق.* باب التكبير للسجود.
___
*📖 أما رواية ابي موسى الاشعري، فهي أهم لتصريحه فيها بأنهم اما نسوا صلاة رسول الله.ص. أو تركوها عمداً، ووردت في عدة مصادر..:*
*🕯️_ النص لأحمد بن حنبل:*
[ حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ آدَمَ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ :
*لَقَدْ ذَكَّرَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ بِالْبَصْرَةِ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا قَامَ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِينَاهَا أَمْ تَرَكْنَاهَا عَمْدًا ؟* ]
*📚 مصدر النص :*
أ_مسند أحمد بن حنبل. أول مسند الكوفيين. ج٣٢.
صفحات.(٢٤٤، ٢٥١، ٣٥٥، ٤٦٦، ٤٩٦).
ارقام الاحاديث(١٩٤٩٤، ١٩٤٩٨، ١٩٥٨٥، ١٩٦٩١، ١٩٧٢٢).
*🕯️النص لابن حجر العسقلاني:*
_[ رَوَى أَحْمَدُ وَالطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
*ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا..* ]. (1)
*📚مصادر النص:*
(1)_المصنف - ابن أبي شيبة - ت/ الشثري ٣/٣١، أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥).
(2)_ التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة. السفر الثالث - ط الفاروق ٣/٦٩، ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩).
(3)_أمالي ابن بشران - الجزء الثاني ١/١٣٥، ابن بشران، أبو القاسم (ت ٤٣٠). الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض. الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م.
(4)_التمهيد ابن عبد البر. ت/ بشار ٦/٢٩٧، ابن عبد البر (ت ٤٦٣).
(5)_ تفسير القرطبي. الجامع لأحكام القرآن ١/١٧٢، القرطبي، شمس الدين (ت ٦٧١).
(6)_ فتح الباري لابن حجر ٢/٢٧٠، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢). الناشر: دار المعرفة. بيروت.
*🕯️_ النص لابن ماجة:*
_ ٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
*[ صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا..!].* ( اسناده حسن.).(1).
_ ٨١٤ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ١ ص ٢٩٦): حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي موسى قال:
[ *صلى بنا علي يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإما أن نكون نسيناها وإما أن نكون تركناها، * فسلم على يمينه وعلى شماله.]. (حديث صحيح).(2)
*📚 مصدر النص:*
(1)_ سنن ابن ماجه. أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها←٢٩ - باب من يسلم تسليمة واحدة. ت/ الأرنؤوط ٢/٨١ — ابن ماجه (ت ٢٧٣). : ( إسناده حسن، أبو بكر بن عياش صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١، والطحاوي ١/ ٢٦٧ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وزادا فيه: «يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود، ويُسلم ...».)
(2)_ الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ١/٦٣١ — مقبل بن هادي الوادعي (ت ١٤٢٢)
🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
*📖 بل قد صرح آخرون بتغيير كل شيء ومنها الصلاة التي هي الأخرى قد ضُيعت..!!*
*أ_ أنس بن مالك يبكي من تضييعهم لكل معالم الدين التي ادكها من رسول الله.ص. حتى الصلاة* :
٢٧٥٤- حَدَّثَنا أبو بشر ختن المقرئ: بكر بن خلف، قال: حدثنا مُحَمَّد بن بكر البرساني، قَالَ: حدثنا عُثْمَان بن أبي رَوَّاد، قَالَ: سمعت الزُّهْرِيّ يقول:
*[ دخلنا على أنس بن مالك بدمشق وهو وحده وهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟
قَالَ: لا أعرف شيئا مما أدركتُ إلا هذه الصَّلاة وقد ضُيعت.](1)*
ب_ ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة: ثنا أبو بشر ختن المقرئ بكر بن خلف قال: نا محمد ابن بكر البرساني قال: ثنا عثمان بن أبي رواد قال: سمعت الزهري يقول:
*[ دخلنا على أنس بن مالك بدمشق وهو وحده وهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت.](2)*
ج_ أخرج الشافعي من طريق وهب بن كيسان قال: " ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال:
[ *" كل سنن رسول الله قد غيرت حتى الصلاة " *]. (3)
د_ ٢٣٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْمَكِّيِّ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ:
*[ «مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ»..](4)*
و_ ٢٧٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: *دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ*..!!
فَقُلْتُ مَنْ أَغْضَبَكَ قَالَ:
*[ «وَاللهِ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرِ ﷺ مُحَمَّدٍ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا»].*(إسناده صحيح على شرط الشيخين). (5)
*📚 مصادر:*
(1)_أ/ صحيح البخاري.ج١. ص/١١٢. ح/٥٣٠. كتاب مواقيت الصلاة. باب تضييع الصلاة.
ب_ التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث - ط الفاروق ٢/٢٥٥ — ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩).
(2)_ المعلم بشيوخ البخاري ومسلم ١/١٢٣ — ابن خلفون (ت ٦٣٦).
(3). أ_ الأم للشافعي. كتاب الصلاة←كتاب صلاة العيدين←أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة.
(ط الفكر ١/٢٦٩ — الشافعي (ت ٢٠٤)
ب_ معرفة السنن والآثار ٥/٨٣. أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨).
(4). أ_موطأ مالك - رواية يحيى - ت عبد الباقي ١/٧٢ — مالك بن أنس (ت ١٧٩).
ب_ جامع بيان العلم وفضله ٢/١٢٢١ — ابن عبد البر (ت ٤٦٣).
(5)_ مسند أحمد - ط الرسالة ٤٥/٤٩١ — أحمد بن حنبل (ت ٢٤١). المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون
إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي.
كتب : حسن علي الاحسائي
في : 2026/06/09 قال تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. [ آل عمران: 144]
*■ مقدمة:*
_ارتحل رسول الله.ص. سيد الخلائق والكائنات شهيداً مسموماً بالاتفاق فقد ورد عن الصحابي عبد الله بن مسعود في مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح( *ج٦. ص/٤١٨. ح/٣٨٧٣.مسند عبد الله بن مسعود. اسناده صحيح على شرط مسلم.* )، قوله:
*[ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً إِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ..] *
_ لكن ما ان تسلطت قريش على زمام الأمور بالقهر، حتى بدأت مشوارها التهديمي لمعالم الإسلام التشريعية والمعرفية، ولم تستثني حتى الوجودات الاسلامية المقدسة المتمثلة في عترة النبي الطاهرة. ع. *رغم عشرات بل مئات التأكيدات النبوية الشريفة القولية والفعلية، على حفظها ورعايتها واحترامها وتجليلها والتمسك بها بنص حديث الثقلين المتواتر المتفق عليه ..!!*
_ مع التصريح أن رعاية العترة الطاهرة. ع. ووجوب تكريمهم وتقديرهم بأعلى مستويات التكريم والتقدير، *ركن ركين في المنظومة الدينية الإلهية ثابت محفوظ بالنص القرآني* في مثل آية المودة:
﴿ ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ * ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ * وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. [ سورة الشورى: 23]
_ وأن العداوة للعترة الطاهرة المكرمة المشرفة التي شرفها الله تعالى بآية التطهير وغيرها، أو المساس بقدسية العترة.ع. وطهارتها ومكانتها في الإسلام، رسمت له الشرعية الالهية معلماً بازراً وهو (النصب)، الذي أصبح وصمت عار وشنار يلاحق أولئك النواصب عبر التاريخ..
_ إن الشريعة الإلهية والسنة النبوية المطهرة على طول التاريخ الإسلامي كانت ولا زالت تتعرض للمسخ والطمس وقد أنبأ الرسول الأعظم. ص. بذلك، بل ان الصحابة جملة منهم بعد أقل من أربعين سنة على شهادة النبي الأعظم. ص. كان يبكي من تضييع الشريعة حتى اوضحها وهي الصلاة قد ضيعت.!؟؟
*✳️ الموضوع:*
ذكر بعض الباحثين في مفتتح دراسة له عن التاريخ النبوي الشريف، نموذج على بعض ممارسات التضييع القرشي للشريعة الإلهية والسنة النبوية المطهرة، وهو الحديث التالي:
( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : *صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ : ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. *)
*📖 نقلاً عن المصادر الآتية:*
_انساب الاشراف.البلاذري.(ت/ ٢٧٩)
_سنن البيهقي.(ت/٤٥٨)
_كنز العمال.المتقي الهندي(ت/٩٧٥)
📖 فاسترعى ذلك منا البحث والتقصي عن الحديث وموارده، في المصادر الأقدم زماناً والأَوثق كالصحيحين ثم المسانيد والسنن ثم المتأخرة المعتمدة لدى أهل السنة مع ملاحظة بعض التوثيقات السندية فيما هو في غير الصحيحين، كل ذلك بحسب الفرصة المتاحة لضيق الوقت ..!!
*■ والذي تحصل من خلال المتابعة أن هذه الحادثة في المصادر الحديثية المعتمدة لدى أهل السنة*، متكررة عن اثنين من الصحابة:
١_ عمران بن حصين.
٢_ ابوموسى الاشعري.
◼️ بالإضافة الى الشواهد والمؤيدات من تصريح شخصيات أخرى تلقي الضوء على حجم الطمس والتحريف الذي مورس على الشريعة الإلهية والسنة النبوية..!!
*📖 رواية عمران بن حصين..*
🕯️_النص للبخاري:
[ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ :
*ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ.* ]
*📚وقد رواها مكرراً كلاً من:*
*أ_صحيح البخاري في عدة موارد* من:
ج١. كتاب الأذان.
_باب اتمام التكبير للركوع.
_باب اتمام التكبير للسجود.
_باب ينهض من السجدتين.
*ب_ صحيح مسلم. ج٢. كتاب الصلاة.*
_باب اثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة.
*ج_ مسند احمد بن حنبل.ج٣٣.*
اول مسند البصريين.
حديث عمران بن حصين.
أرقام الاحاديث (١٩٨٤٠، ١٩٨٦٠، ١٩٨٨١، ١٩٩٥٢، ١٩٩٩٥).
*د_ سنن ابي داوود.ج١ كتاب الصلاة.* ابواب تفريع استفتاح الصلاة.باب تمام التكبير.
*و_ سنن النسائي. ج١باب التطبيق.* باب التكبير للسجود.
___
*📖 أما رواية ابي موسى الاشعري، فهي أهم لتصريحه فيها بأنهم اما نسوا صلاة رسول الله.ص. أو تركوها عمداً، ووردت في عدة مصادر..:*
*🕯️_ النص لأحمد بن حنبل:*
[ حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ آدَمَ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ :
*لَقَدْ ذَكَّرَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ بِالْبَصْرَةِ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا قَامَ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِينَاهَا أَمْ تَرَكْنَاهَا عَمْدًا ؟* ]
*📚 مصدر النص :*
أ_مسند أحمد بن حنبل. أول مسند الكوفيين. ج٣٢.
صفحات.(٢٤٤، ٢٥١، ٣٥٥، ٤٦٦، ٤٩٦).
ارقام الاحاديث(١٩٤٩٤، ١٩٤٩٨، ١٩٥٨٥، ١٩٦٩١، ١٩٧٢٢).
*🕯️النص لابن حجر العسقلاني:*
_[ رَوَى أَحْمَدُ وَالطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
*ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا..* ]. (1)
*📚مصادر النص:*
(1)_المصنف - ابن أبي شيبة - ت/ الشثري ٣/٣١، أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥).
(2)_ التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة. السفر الثالث - ط الفاروق ٣/٦٩، ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩).
(3)_أمالي ابن بشران - الجزء الثاني ١/١٣٥، ابن بشران، أبو القاسم (ت ٤٣٠). الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض. الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م.
(4)_التمهيد ابن عبد البر. ت/ بشار ٦/٢٩٧، ابن عبد البر (ت ٤٦٣).
(5)_ تفسير القرطبي. الجامع لأحكام القرآن ١/١٧٢، القرطبي، شمس الدين (ت ٦٧١).
(6)_ فتح الباري لابن حجر ٢/٢٧٠، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢). الناشر: دار المعرفة. بيروت.
*🕯️_ النص لابن ماجة:*
_ ٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
*[ صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا..!].* ( اسناده حسن.).(1).
_ ٨١٤ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ١ ص ٢٩٦): حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي موسى قال:
[ *صلى بنا علي يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإما أن نكون نسيناها وإما أن نكون تركناها، * فسلم على يمينه وعلى شماله.]. (حديث صحيح).(2)
*📚 مصدر النص:*
(1)_ سنن ابن ماجه. أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها←٢٩ - باب من يسلم تسليمة واحدة. ت/ الأرنؤوط ٢/٨١ — ابن ماجه (ت ٢٧٣). : ( إسناده حسن، أبو بكر بن عياش صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١، والطحاوي ١/ ٢٦٧ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وزادا فيه: «يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود، ويُسلم ...».)
(2)_ الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ١/٦٣١ — مقبل بن هادي الوادعي (ت ١٤٢٢)
🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
*📖 بل قد صرح آخرون بتغيير كل شيء ومنها الصلاة التي هي الأخرى قد ضُيعت..!!*
*أ_ أنس بن مالك يبكي من تضييعهم لكل معالم الدين التي ادكها من رسول الله.ص. حتى الصلاة* :
٢٧٥٤- حَدَّثَنا أبو بشر ختن المقرئ: بكر بن خلف، قال: حدثنا مُحَمَّد بن بكر البرساني، قَالَ: حدثنا عُثْمَان بن أبي رَوَّاد، قَالَ: سمعت الزُّهْرِيّ يقول:
*[ دخلنا على أنس بن مالك بدمشق وهو وحده وهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟
قَالَ: لا أعرف شيئا مما أدركتُ إلا هذه الصَّلاة وقد ضُيعت.](1)*
ب_ ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة: ثنا أبو بشر ختن المقرئ بكر بن خلف قال: نا محمد ابن بكر البرساني قال: ثنا عثمان بن أبي رواد قال: سمعت الزهري يقول:
*[ دخلنا على أنس بن مالك بدمشق وهو وحده وهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت.](2)*
ج_ أخرج الشافعي من طريق وهب بن كيسان قال: " ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال:
[ *" كل سنن رسول الله قد غيرت حتى الصلاة " *]. (3)
د_ ٢٣٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْمَكِّيِّ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ:
*[ «مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ»..](4)*
و_ ٢٧٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: *دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ*..!!
فَقُلْتُ مَنْ أَغْضَبَكَ قَالَ:
*[ «وَاللهِ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرِ ﷺ مُحَمَّدٍ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا»].*(إسناده صحيح على شرط الشيخين). (5)
*📚 مصادر:*
(1)_أ/ صحيح البخاري.ج١. ص/١١٢. ح/٥٣٠. كتاب مواقيت الصلاة. باب تضييع الصلاة.
ب_ التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث - ط الفاروق ٢/٢٥٥ — ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩).
(2)_ المعلم بشيوخ البخاري ومسلم ١/١٢٣ — ابن خلفون (ت ٦٣٦).
(3). أ_ الأم للشافعي. كتاب الصلاة←كتاب صلاة العيدين←أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة.
(ط الفكر ١/٢٦٩ — الشافعي (ت ٢٠٤)
ب_ معرفة السنن والآثار ٥/٨٣. أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨).
(4). أ_موطأ مالك - رواية يحيى - ت عبد الباقي ١/٧٢ — مالك بن أنس (ت ١٧٩).
ب_ جامع بيان العلم وفضله ٢/١٢٢١ — ابن عبد البر (ت ٤٦٣).
(5)_ مسند أحمد - ط الرسالة ٤٥/٤٩١ — أحمد بن حنبل (ت ٢٤١). المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون
إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي.
