بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لايخلف وعده وهو ناصر رسله , ومضت ارادته أن يمن على الذين استضعفوا في الارض ويجعلهم ائمة ويجعلهم الوارثين , ثم الصلاة والسلام على الرسول الشاهد على خلقه المبشر بأن المهدي من ذريته , وعلى خلفائه من اهل بيته الموعودين باستخلافهم في الارض وتمكين الدين ليظهروه رغم كره الكافرين الجاحدين لهم .
السلام على حجة الله في ارضه وشبيه انبياءه الذي يشيع بظهوره العدل والامن والرخاء ويرفع راية الحق في جميع انحاء الارض وينقذ الانسانية المروَّعة بالمصائب والويلات .
السلام على الحقيقة المضيئة التي تضيء آفاق الكون بالسيرة العادلة والمنهج القويم .
ان الاعتقاد الحق الثابت بولاية اهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم و بظهور الامام المهدي عليه السلام يتطلب منا ان نعمق ونجذر مفهوم الانتظار في اذهاننا ولنجعل منه ثقافة مهدوية كشجرة مباركة ï´؟
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) سورة ابراهيم .
ولابد لنا ان نزرع في نفوسنا بذور هذه الشجرة المباركة ونسقيها بماء الفكر السليم المأخوذ من عين الغدير الصافية التي لا كدر فيها ونحميها بالعقيدة المحمدية الحقة المستمدة من الثقلين , فبعد ان قلصت وسائل الاتصال الحديث المسافات الفاصلة بين الثقافات على اختلاف انواعها وتعدد مشاربها وجعلت من اغصانها في كثير من الاحيان متشابكة فيما بينها , وبعد ان تناثرت بذورها على ارض انفسنا وسقا ورعى كل منا ما يريد من انواع هذه البذور وبعد ان نمت واثمرت بان لكل شخص حقيقة فكره وعقيدته فنوع الثمر وشكله ورائحته تحدد نوع الشجرة .
فمن كان ثمره الورع ومحاسن الاخلاق كانت شجرته الثقافة المهدوية الحقة وكان منتظرا لامامه , وصفات الورع ومحاسن الاخلاق تظهر على ملامح وهيئة وتصرفات وسلوكيات المنتظر مع نفسه وبيئته ومجتمعه .
واما من لم تكن شجرته ثقافة الانتظار فاما ان تكون ثمرة ثقافته هجينه فهو يحمل من ثقافة الانتظار بقدر ما يلقلق به بلسانه دون ان يبان على اخلاقه وسلوكياته منها شيء , واما ان تكون ثقافته غربية اجنبية صريحة في ظهورها على ملامحه وهيئته واخلاقه وسلوكياته.
هناك فرق شاسع بين من يحمل ثقافة الانتظار الحقه وبين من يحمل الثقافة الهجينة
فالمنتظر الحق لايعلم بوجود الامام الغائب صلوات الله عليه وحسب بل ويستشعر وجوده المقدس بالقرب منه فهو يراقب تحركاته ويحسب حسابا لتصرفاته ويحسن من هيئته خوفا من ان تقع انظار امامه عليه وهو في حالة لا يرتضيها الامام وينزعج منها او انها تغضبه , فهو دائما على وجل من ان يسقط من عين امامه , واما غيره فلا يبالي في اي واد امامه سلك ولا يحزنه القول مات امامه او هلك , همه من الحياة فقط بطنه وفرجه , قد زين له الشيطان سوء عمله فهو فرح بهذه الزينه .
في ليلة النصف من شعبان ولد المصلح الاعظم , فليجعل كل شخص منا من هذه الليلة الشريقة بداية جديدة لاصلاح نفسه .
ان اصلاح الفرد لنفسه هو في الحقيقة اصلاح للمحتوى الداخلي للانسان – كنوع - وللمجتمع – كافراد مجتمعين - وهذا المحتوى الداخلي هو الاساس لصنع المستقبل وبناء المنظومة الاجتماعية العلوية بما تظم من علاقات ومن انظمة ومن افكار , فاذا تغير الاساس تغير البناء العلوي , وثباته ثبات له
ان القراءة الصحيحة لمفهوم الانتظار يجعل لهذا المفهوم وجودا ذهنيا , وهذا الوجود الذهني له جنبتين الاولى فكرية وهي التي تضم تصورات الهدف المنشود , والاخرى الارادة وهي التي تحفز الانسان – وبالتالي المجتمع - وتحركه نحوه هدفه , والمزج بين هاتين الجنبتين ينتج المستقبل.
(
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ )الرعد11
فلنغير انفسنا ولنصنع مستقبلنا