و من الكبائر:البخس في المكيال و الميزان،و معونة الظالمين،و الركون إليهم،و الولاية لهم،و حبس الحقوق من غير عسر،و الكبر،


------------------------------------------------------------------------------
الشرح



البخس في المكيال و الميزان


البخس" معناه في اللغة التقليل، وجاء هنا بمعنى الظلم أيضاً.
فالبخس : نقص الشيء على سبيل الظلم .
والمراد به هنا أن يجعل الإنسان نفسه كيّالا أو وزّاناً ، فيقلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه على وجه الخيانة.

والفرق بين الكيل والوزن أنّ الكيل يعرف به مقدار الشّيء من حيث الحجم , والوزن يعرف به مقدار الشّيء من حيث الثّقل .

والبخس في المكيال والميزان يسمى بالتطفيف، ولشدة حرمته أفرد الله سبحانه له سورة خاصة في كتابه المجيد، سماها سورة المطففين، وابتدأها بقوله تعالى: (ويل للمطففين...) إلى آخر السورة،
وقال تعالى: (فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين)
(الأعراف / 85.).

وقال أيضا: (ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) (هود / 84.).

(ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) (المطففين / 1 - 3.)



وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " يحشر الخائن في الوزن والكيل في قعر جهنم بين جبلين من نار، ويقال له زن هذين الجبلين فهو دائما مشغول بوزنهما.



--------------------------------------------

و معونة الظالمين،و الركون إليهم،و الولاية لهم

قال تبارك وتعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) ( هود /113)

والركون إلى الذين ظلموا هو نوع اعتماد عليهم عن ميل إليهم .

وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ".

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصي الله في أرضه ".

وعن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: " إن أهون ما يصنع الله عز وجل بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادقا من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق ".
كتاب المعاملات (مسألة 18):

معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كلّ محرّم حرام أما معونتهم في غير المحرّمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها، إلاّ أن يعدّ الشخص من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم .

فاذن من خلال الايات والروايات الكثيرة
الواردة تبين ذم الظالمين والولاية لهم، بأن يكون واليا للسلطان الجائز سواء كان العمل محرما أو محللا.

ويستثنى من ذلك:
أولا: الإكراه على قبول الولاية على أن لا يؤدي عملا محرما.
ثانيا: أن يقصد من ذلك قضاء حوائج المؤمنين ودفع العدوان عنهم.
كما ورد في كتاب المعاملات
(مسألة 36):

تحرم الولاية من قبل السلطان الجائر، إلا مع القيام بمصالح المؤمنين، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، ويجوز-أيضا-مع الإكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية، ويتوعده على تركها، بما يوجب الضرر بدنيا أو ماليا عليه، أو على من يتعلق به، بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضرارا بالمكره عرفا، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمرهم.

-------------------------------------------------------------------


و حبس الحقوق من غير عسر

ان حبس الحقوق من غير عسر ولا عذر وتأخيرها يعد أيضا من الكبائر ،
أي أن الحقوق المالية الواجبة (من خمس وزكاة وكفارات وغيرها ) عند تحققها وحلول موعدها يجب المبادرة إلى دفعها ولا يجوز التصرف بها ، لأنه لا يملكها ، وتصرفه بها كتصرف الغاصب .

قال (صلى الله عليه وآله): من حبس عن أخيه المسلم شيئا من حقه حرم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب .

----------------------------------------------------------------------------------


و الكبر

هو أن يرى الإنسان نفسه فوق غيره، واعتقاده المزية والرجحان على الغير، والعجب مقدمة الكبر، والتكبر نتيجة الكبر، وهو أفعال وأقوال تظهر ترفعه عن الغير، في المشي، والمأكل، والمجالسة والمصاحبة، والمفاخرة، والاستنكاف عن مجالسة الفقراء أو زيارتهم إلى غير ذلك من الأفعال.
والتكبر على أنواع، وأفحش أنواعه التكبر عن عبادة الله سبحانه، ودعائه والتوسل به،
كما ذكر ذلك تبارك وتعالى حيث يقول: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)
(غافر / 60.).
ومنها التكبر على الناس كما ورد في الذكر الحكيم: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور)
( لقمان / 18.).

وروي في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قوله: " الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله رداءه، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في نار جهنم .


========================================