انطباع في بحث (خلود ثورة الحسين (عليه السلام) وعوامل بقائها واستمرارها)
للباحث السيد محمد القزويني


من أكثر المواضيع التي شغلت الفعل الانساني المعبر عن وجود الانسان الى ما بعد رحيله عن الدنيا، ويرى السيد في بحثه المعنون (خلود ثورة الحسين (عليه السلام) وعوامل بقائها واستمرارها)، فمثل هذا الفعل الجهادي من المؤكد يحتاج الى عوامل مهمة تعينه من امتلاك سمة التكامل الحياتي القادرة على تجاوز الواقع الزماني المعاش كمرحلة الى شمولية احتواء الأزمنة وقضية الامام الحسين (عليه السلام) اجتازت حتى مرحلة الخلود المتحفي، وأصبحت تمثل واقعاً مستمراً بما تمتلك من حيوية الحضور الفاعل والمؤثر وجدانياً لكل زمان ومكان ليكن معين كل نهوض ثوري.
ويرى السيد المؤلف: إن هناك عوامل إلهية تمثل في اقتضاء المشيئة الربانية يفسرها قول الامام الحسين (عليه السلام): (شاء الله أن يراني قتيلاً). أما العوامل الواقعية والتاريخية وأولها هوية القائد فهو امام معصوم، وقائد محنك، وسيد شباب أهل الجنة مع امتيازات القرب الرسالي.
والعامل الثاني هو سمو الهدف الذي كان اصلاحياً، فهو مشروع لإحياء قيم الإسلام التي سعت الطغمة الاموية الى قتل الدين باسم الدين، فكان الهدف التضحوي لا يخضع لمصلحة شخصية دنيوية، وانما هي نهضة إصلاحية.
والهدف الثالث كان حضور العامل الوجداني الذي تسامى بالأسى ليمنح الثورة جاذبية بما تمثله من بنى اجتماعية متنوعة بتنوعها الطبقي، ففيها الامام والشيخ والأمير والعبد المولى، وتمثيل آخر تمثله البنى العمرية المتنوعة من شيب وشباب.
وشمولية التمثيل ساهمت في تقوية المؤثر العام، فقد مثل هذا الواقع التضحوي الشاب علي الأكبر (عليه السلام) متمثلاً عن فئة الشباب، والقاسم ابن الامام الحسن (عليهما السلام) ممثلاً عن فئة الفتيان، والطفل الرضيع ممثلاً الطفولة العالمي في كل مكان وزمان، والسيدة زينب (عليها السلام)، ونساء الطف ممثلة عن نساء العالم.
والعامل الرابع هو استباقية الاخبار بنبوءة النبي (ص) ونبوءات الامامين علي والحسن (عليهما السلام)، وكأن تلك النبوءات كانت عبارة عن تهيئة نفسية للمجتمع لاستقبال هذا الضمير الحي، وكانت نبوءة المشكاة وتعدد النبوءات وأثرها الإنساني بين استباقي أحاط استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) بهالة قدسية، وثانيهم اهتمام احيائي صار موروثاً ثقافياً أسس لنا العامل الخامس وهو اهتمام النبي (ص) وأئمة اهل البيت (عليهم السلام) قبل واقعة الطف كان فعلاً استباقياً، وبعد الواقعة كان اهتماماً احيائياً.
ولم يشكل الحزن عقدة الانكسار، بل كان وثوبا محفزاً من محفزات الجهاد لإبادة الطواغيت، وكان الشريان النابض الذي يضخ الثورة في وجدان التواريخ بالفكر والإيمان، فكان الحث على الحزن والاحتفاء بالمصيبة يعني تأجيج المسح المسعى العاطفي، وخلق ألفة مع التاريخ المجروح؛ ليكون هذا الإحياء تحدياً ضميرياً لكل الأنظمة التي سعت وتسعى لإنهاء الدور المؤثر لمدرسة أهل البيت (عليه السلام)، وإحياء هذا الدور يعد من أهم العوامل المؤثرة في إيقاد الجذوة، واستنهاض الدور الواعي محبة الناس للأئمة الأطهار (عليهم السلام) ورفع كل تعتيم شُيِّد قصدياً لإطفاء هذه الجذور، فالإحياء هنا استثمار أبدي لتنامي الوعي لكل جيل.