إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد



    قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا[1].

    واقعا نرى العجب كل العجب بما في هذه الآية الشريفة، فالإنسان يشعر بهذه القضية وهذه الواقعيّة في نفسه، فالله تعالى يقول هنا: عندما تكونون في حالةٍ من الاضطرار والحاجة، أيّاً كان سبب ذلك، فأسبابه كثيرةٌ في حياة الإنسان، وقد مثّل الله تعالى لذلك بمن ركب في البحر، فعندما يكون الإنسان في البحر، فإنّه يبتعد عن اليابسة، ويصير معرّضًا للهلاك والغرق، والبحر لا يبقى هادئًا كما هو واضح، إذ كثيراً ما تهبّ الريح وتأتي العواصف وأمثال ذلك، أضف إلى ذلك ضعف الوسائل والأدوات التي كانت في ذلك الزمان، فإنّ ما كان مخفيّاً قبل الآن وهو لا ينبغي أن يخفى ويغيب، ما هو؟ هو نحن [يعني الله تعالى].
    تجد الإنسان قبل أن يقع في هذه المخمصة يقول: "ما أقوى هذه السفينة! وما أجمل الجوّ اليوم! ما أجمل البحر فهو صافٍ وهادئ! يا له من قبطان جيّد! ويا له من ملاّح ماهر! فهو متمكّن قوي مقتدر".
    ولكن الظروف تتغيّر، والأحوال تتبدّل؛ فالرياح تبدأ بالهبوب بقوّةٍ، وذاك البحر الهادئ ينقلب إلى بحرٍ متلاطمٍ، وتلك السفينة العظيمة التي كانت محلًّا للثقة والاعتماد باتت كقشّةٍ في مهب الريح، وذاك القبطان الذي كنّا نتكّل عليه، أمسى يركض ساعيًا لإنقاذ نفسه.
    أين هي تلك الأمور؟ لقد ذهبت جميعًا، فإنّك إذا نظرت سترى أنّ القلب حينئذٍ يلتفت إلى أيّ شيء؟ إنّه يتوجّه نحو تلك الوسيلة والسبب الحقيقي؛ ففي نهاية الأمر، هذا القلب لابدّ له أن يتوجّه نحو وسيلةٍ ما، فهو بدون التوجّه والتعلّق بوسيلةٍ وسببٍ ما، لا يتحرّك، وبدون ذلك فإنّ ضمير الإنسان ونفسه لا تنال الهدوء والطمأنينة.
    فما هي الوسيلة والسبب الذي كان القلب متوجّهًا إليه متعلّقًا به؟ كانت السفينة، والقبطان، وصفاء الماء والأجواء، ومن ضمن الوسائل التي كان القلب متعلّقًا بها نفس صحّة البدن وسلامته.
    علما إنّنا لسنا إلا قشّة من التبن تتحرّك في بحر الوجود الوسيع، فإنْ طبّقنا أنفسنا معه، وتحرّكنا طبقًا له، فإنّنا سنصل إلى مقصدنا، وإلاّ إن لم نطبّق أنفسنا معه، فإنّ الطوفان والعواصف سيسحبنا إلى القعر شئنا أم أبينا، وذلك ما حصل فعلاً! لقد سقط أفراد لم يكن أحدٌ يتصوّر لهم ذلك، وسحبهم الطوفان إلى القعر، ولا شكّ في ذلك!
    فالقلب لمّا كان لا يقدر أن يبقى بدون سببٍ يتعلّق به أو وسيلةٍ يتوجّه نحوها، تجده يذهب نحو تلك الوسيلة الأصلية والسبب الحقيقي، فذاك الذي كان في آخر الصفّ حتّى الآن، تقدّم وظهر!
    فذلك الشخص الذي يصلّي لله، ولكنّ أفكاره مشتّتة هنا وهناك، فتجده يقول في نفسه: عليّ أن أفعل هذا الفعل، ثمّ أؤدّي ذاك الأمر، وهكذا، فهو يريد حلّ جميع مشاكله أثناء الصلاة! فمثل هذا الشخص الذي ينطبق عليه ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: ((من صلّى الصلوات المفروضات في أول وقتها وأقام حدودها رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقيّة، تقول: حفظك الله كما حفظتني استودعتني ملكاً كريماً.
    ومن صلاّها بعد وقتها من غير علّةٍ ولم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به: ضيّعك الله كما ضيّعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني))[2]، فالباري عز وجل أصلًا لا حاجة له بصلاةِ مثل هذا الإنسان، ولا حاجة له بصلاة كهذه، فهذه الصلاة أين محلّي منها؟! وفي هذه الحركات والأقوال وقراءة السور، أين محلّي أنا؟! في هذه الصلاة لا أثر للصلاة، بل ما فيها هو الكلام عن القضايا والمسائل!
    ثمّ بمجرّد أن أنجينا هذا الإنسان من مخاطر البحر الذي كان فيه إلى برّ الأمان، فإنّه يرجع ثانيةً إلى نفس تلك العادة التي كانت عنده، فإذا بالعلل والأسباب الظاهرية التي كانت قد ذهبت عند الاضطرار ترجع مرّة أخرى لتحتلّ محلّ الصدارة من قلبه من جديد!

    [1] سورة الإسراء، الآية: 67.
    [2] وسائل الشيعة، ج 4، ص 123.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X