إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا[1].

    ﴿بِإِمَامِهِمْ﴾، العبارة يقصد بها ما يرتبط بمطلق من تأتم به الناس، سواء كان إمام الفجّار الذي يسوق الآثمين إلى النار يوم القيامة، أم إمام الأبرار الذي يقود الصالحين إلى الجنّة يومئذٍ.
    علماً أنّ لفظ الإمام قد ورد في القرآن الكريم بمعنى الإمام حسب مصطلح الشيعة الإماميّة أيضاً، كقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
    [2].
    والمراد من لفظ الإمام هنا هو المعنى الأخصّ له، ولهذا لا ينال الظالمون هذا المقام، وإلّا فمن الواضح أنّهم لا يحرزون مقام الإمامة بمعناها المطلق أيضاً.
    أجل، إن لفظ الإمام والإماميّة في عرف الشيعة هو خصوص المعنى المعهود والمعروف، لا مطلقه، وإلّا فلا معنى لإطلاق الإماميّة على الشيعة الاثني عشريّة.
    وكلّ جماعة تتبع مقتداها تُدعى الإماميّة حتماً كالحنابلة، والحنفيّة، والوهّابيّين، إذ إن لكلّ فرقة من هؤلاء إماماً.
    ولمّا كان مقتدوهم أبا حنيفة، أو أحمد بن حنبل، أو محمّد بن عبد الوهّاب، فلا جرم أن يقال لهم: الإماميّة أيضاً، ويكون إطلاق هذا اللفظ عليهم صحيحاً، في حين ليس الأمر كذلك.
    إن لفظ الإماميّة يطلق على القائلين بولاية الأئمّة المعصومين الاثني عشر وإمارتهم. ويطلقه عليهم المؤرّخون بما فيهم مناوءيهم كأحمد أمين‌ المصريّ، والشهرستانيّ، وفريد وجدي، وابن خلدون، ومن شابههم. فإنّ هؤلاء يرون أنّ الإماميّة اصطلاح خاصّ لهذه الجماعة خاصّةً. وذكر كلّ منهم فصلًا في كتابه حول الإماميّة، وعقّبوه بشرح مشبع يتناول مزايا المذهب الشيعيّ الإمامي الاثني عشريّ، أو الإسماعيليّ وآثارهما وأخبارهما وخصائصهما.
    ولهذا في ضوء عقيدة الشيعة الاثني عشريّة المؤمنة بحياة الحجّة (عليه السلام) وإمامته لا يمكن أن نطلق لقب «الإمام» على غيره.
    ويطلقون على المجتهدين العظام اولي الفقاهة والعدالة الجامعين للشرائط ألقاب نحو «نائب الإمام» وأمثاله.
    ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ﴾، أناس الخير الناس يدعون بإمام الخير، وأناس الشر يدعون بإمام الشر! ففي واجهة الخير رسول كل أناس إمامهم، وخلفائه أئمتهم، وكتاب شرعتهم إمامهم، وكتاب اعمالهم إمامهم وكما يروى عن إمام الأئمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ((يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم))
    [3]، وكذلك واجهة الشر، حيث الإمام هو من يؤتم به إن خيرا فخير وإن شرا فشر، فكلّ رسول من اولي العزم الخمس يدعى به اناسه، وكلّ إمام من خلفاء الرسول (عليهم السلام) يدعى به قرنه كما يدعى الكل برسولهم.
    الرسول لكل ناس هو الإمام الناطق الأصيل وكتابه كذلك، ثم خلفاء كل رسول هم الفرع الناطق، وسنته هي الفرع الصامت، ومن ثم كتاب الأعمال إمام صاحبه حيث يأتم به يوم الجزاء، فالأعمال أئمة تقود أصحابها بخيرها وشرها في الآخرة الأوفى وفي الدنيا أحيانا، كما كتب النجاح والسقوط أئمة.
    وقد نطق القرآن بإمامة كلّ من الخمسة، فكتاب الأعمال من إمام مبين: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ
    [4]، وكتاب النجاح أو السقوط: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ[5]. وكتاب الوحي إمام: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً[6]، فبأحرى القرآن إمام بل هو إمام الأئمة من سائر الوحي. ورسول الوحي إمام: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، فبأحرى محمد (صلّى الله عليه وآله) فإنه إمام الأئمة من سائر حملة الوحي: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا[7].
    وورثة الرسل أئمة بعدهم بالوراثة النيابية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
    [8].
    ولا يخلو أي زمان من إمام ناطق بالحق إما ظاهرا أو غائبا.

    [1] سورة الإسراء، الآية: 71.
    [2] سورة البقرة، الآية: 124.
    [3] بحار الأنوار، ج 8، ص 10.
    [4] سورة يس، الآية: 12.
    [5] سورة الحاقة، الآيتان: 19+25.
    [6] سورة الأحقاف، الآية: 12.
    [7] سورة الأنبياء، الآية: 73.
    [8] سورة فاطر، الآية: 32.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X