بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
هناك سلام الحب والذكر:
السلام على الإمام الحسين عليه السلام يحمل غايات تختلف باختلاف دافع الزائر؛ ومنه سلام التحية، التعظيم، الشكر، وتطييب الخاطر، وهناك سلام الحب والذكر؛ كالمحب الذي يبعث بسلامه بمجرد ذكر حبيبه.
يُستدل على هذا المعنى ما ورد في الروايات من أن النبي صلى الله عليه وآله جاع جوعاً شديداً في سبيل الله لثلاثة أيام، فنزل عليه جبرائيل بلوزة من الجنة وقال: "إن ربك يقرئك السلام"، ومثل ذلك نزل في حق الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام؛ وهو سلام تعويض واحتفاء بالذكر والحب.
سلام التوبة والتطهير
يأتي الزائر أحياناً بسلام الندم والتوبة لتطهير قلبه وروحه من قذارات الذنوب والمعاصي التي أوجبت بُعده عن الإمام ونفور الأعمال.
كل معصية يرتكبها الإنسان هي بمثابة رمية جارحة يسددها العاصي في قلب إمامه؛ لأن الإمام مسؤول عن رعيته أمام الله، ومعاصي المحبين تحرجه وتؤذيه، إذ إن قلب الإمام على رعيته أرق وأرحم من قلب الآباء على أولادهم.
ألا ينزعج الوالد عندما يرى ولده يؤذي نفسه ويرمي بها إلى المهالك كذلك الإمام
أذية النبي صلى الله عليه وآله وجذور الظلم التاريخي
عاقبة مؤذي الله ورسوله
أذية النبي صلى الله عليه وآله لا تتوقف عند حدود شخصه، بل إن إيذاءه هو إيذاء لله عز وجل، ومصير من يفعل ذلك هو اللعن والطرد من الرحمة الالهية في الدنيا والآخرة، كما نصت الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.
نزلت هذه الآية بحسب الروايات فيمن غصب خلافة أمير المؤمنين وظلم فاطمة الزهراء عليهما السلام، وتمتد الأذية لتشمل الذنوب والمخالفات، وأعظمها الأذى الذي نزل على قلبه بقتل الحسين عليه السلام وسبي نساءه.
سلام العهد والنصرة وحقيقة الاستغاثة
سلام العهد والنصرة
يُعد سلام العهد والنصرة من أعظم مراتب السلام، وفيه يدخل الزائر ليعلن التضامن مع موقف الحسين عليه السلام وتجديد العهد بالاقتداء به والبراءة من أعدائه، وهو ما تشير إليه عبارة "يا ليتني كنت معكم".
الحسين عليه السلام هو نور الله الذي لا يطفأ ووجه الله الذي لا يهلك، وشهادته حفظت الدين ونجت العباد من عبادة الشياطين، وببركته تحيا قلوب الشيعة ويهتدي الطالبون كما ورد في الزيارة الشعبانية.
غايات استغاثة الحسين عليه السلام
لم تكن استغاثة الحسين وطلبه للنصرة منذ خروجه من المدينة حتى لحظة شهادته من أجل نجاة نفسه، بل كانت لثلاث غايات أساسية:
إتمام الحجة على الأعداء: لكي لا يبقى عذر لأحد يدّعي فيه عدم وصول المصيبة أو الاستغاثة إليه.
فتح باب النصرة للأولياء: لكي يبقى الباب مفتوحاً للمؤمنين في كل زمان ومكان لنصرة منهج الحسين، والتشبه بأصحابه، والتمهيد لنصرة صاحب الزمان عجل الله فرجه.
إظهار الوفاء بالعهد: ليعلم المؤمنين نهج الوفاء بالعهود المأخوذة في عالم الذر.
مواطن استغاثات سيد الشهداء يوم عاشوراء
الاستنصار الأول لقرابته: حين كتب لبني هاشم: "من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح"، وعبر بالفتح لا بالنصر؛ لأن المعركة لم تكن عسكرية بل فتحاً معنوياً للأمة.
الاستنصار الثاني بعد مقتل أصحابه: حين نادى: "أما من مغيث يغيثنا، هل من ذاب يذب عن حرم الله"، وهي استغاثة تصدح في مسمع الدهر لما فيها من غربة وخوف على العيال والنساء.
الاستنصار الثالث عند توديع النساء: لما بقي وحيداً ونادى: "هل من راحم يرحم آل الرسول، هل من ناصر ينصر ذرية الطاهر البتول" ثم ودّع عياله وبناته الوداع الأخير.
الاستنصار الرابع ونصرة الإمام السجاد: لما لم يبق للحسين ناصر، قام الإمام زين العابدين يتوكأ على عصا حاملاً سيفه تلبية للنداء، وكان فمنعه الحسين وأمر العقيلة زينب بحبسه حفظاً للإمامة وسلسلتها التي يقوم بها الوجود، وفي هذا إشارة إلى أن الدفاع عن حجة الله واجب لا عذر فيه لأحد.
الاستنصار الخامس ونصرة الأطفال: استغاثته التي هزت ضمائر الأطفال فخرجوا لاغاثته؛ كخروج الطفل ذي الدرتين مذعوراً فقتله هاني بن ثبيت، وخروج عبد الله بن الحسن (ابن إحدى عشرة سنة) الذي ركض لعمّه مضحياً بنفسه حتى ذُبح بسهم حرملة على صدر عمه الحسين، بالإضافة إلى استغاثته لرضيعه.
ثبت تاريخياً وعقائدياً أن الله عز وجل أنزل النصر حتى رفّ على رأس الحسين يوم عاشوراء، وخُيّر بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله، فاختار لقاء الله تضحية للأمة، مما يؤكد أن استغاثته كانت لإيقاظ الناس ودينهم لا لنفسه.
اللهم صل على محمد وآل محمد
هناك سلام الحب والذكر:
السلام على الإمام الحسين عليه السلام يحمل غايات تختلف باختلاف دافع الزائر؛ ومنه سلام التحية، التعظيم، الشكر، وتطييب الخاطر، وهناك سلام الحب والذكر؛ كالمحب الذي يبعث بسلامه بمجرد ذكر حبيبه.
يُستدل على هذا المعنى ما ورد في الروايات من أن النبي صلى الله عليه وآله جاع جوعاً شديداً في سبيل الله لثلاثة أيام، فنزل عليه جبرائيل بلوزة من الجنة وقال: "إن ربك يقرئك السلام"، ومثل ذلك نزل في حق الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام؛ وهو سلام تعويض واحتفاء بالذكر والحب.
سلام التوبة والتطهير
يأتي الزائر أحياناً بسلام الندم والتوبة لتطهير قلبه وروحه من قذارات الذنوب والمعاصي التي أوجبت بُعده عن الإمام ونفور الأعمال.
كل معصية يرتكبها الإنسان هي بمثابة رمية جارحة يسددها العاصي في قلب إمامه؛ لأن الإمام مسؤول عن رعيته أمام الله، ومعاصي المحبين تحرجه وتؤذيه، إذ إن قلب الإمام على رعيته أرق وأرحم من قلب الآباء على أولادهم.
ألا ينزعج الوالد عندما يرى ولده يؤذي نفسه ويرمي بها إلى المهالك كذلك الإمام
أذية النبي صلى الله عليه وآله وجذور الظلم التاريخي
عاقبة مؤذي الله ورسوله
أذية النبي صلى الله عليه وآله لا تتوقف عند حدود شخصه، بل إن إيذاءه هو إيذاء لله عز وجل، ومصير من يفعل ذلك هو اللعن والطرد من الرحمة الالهية في الدنيا والآخرة، كما نصت الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.
نزلت هذه الآية بحسب الروايات فيمن غصب خلافة أمير المؤمنين وظلم فاطمة الزهراء عليهما السلام، وتمتد الأذية لتشمل الذنوب والمخالفات، وأعظمها الأذى الذي نزل على قلبه بقتل الحسين عليه السلام وسبي نساءه.
سلام العهد والنصرة وحقيقة الاستغاثة
سلام العهد والنصرة
يُعد سلام العهد والنصرة من أعظم مراتب السلام، وفيه يدخل الزائر ليعلن التضامن مع موقف الحسين عليه السلام وتجديد العهد بالاقتداء به والبراءة من أعدائه، وهو ما تشير إليه عبارة "يا ليتني كنت معكم".
الحسين عليه السلام هو نور الله الذي لا يطفأ ووجه الله الذي لا يهلك، وشهادته حفظت الدين ونجت العباد من عبادة الشياطين، وببركته تحيا قلوب الشيعة ويهتدي الطالبون كما ورد في الزيارة الشعبانية.
غايات استغاثة الحسين عليه السلام
لم تكن استغاثة الحسين وطلبه للنصرة منذ خروجه من المدينة حتى لحظة شهادته من أجل نجاة نفسه، بل كانت لثلاث غايات أساسية:
إتمام الحجة على الأعداء: لكي لا يبقى عذر لأحد يدّعي فيه عدم وصول المصيبة أو الاستغاثة إليه.
فتح باب النصرة للأولياء: لكي يبقى الباب مفتوحاً للمؤمنين في كل زمان ومكان لنصرة منهج الحسين، والتشبه بأصحابه، والتمهيد لنصرة صاحب الزمان عجل الله فرجه.
إظهار الوفاء بالعهد: ليعلم المؤمنين نهج الوفاء بالعهود المأخوذة في عالم الذر.
مواطن استغاثات سيد الشهداء يوم عاشوراء
الاستنصار الأول لقرابته: حين كتب لبني هاشم: "من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح"، وعبر بالفتح لا بالنصر؛ لأن المعركة لم تكن عسكرية بل فتحاً معنوياً للأمة.
الاستنصار الثاني بعد مقتل أصحابه: حين نادى: "أما من مغيث يغيثنا، هل من ذاب يذب عن حرم الله"، وهي استغاثة تصدح في مسمع الدهر لما فيها من غربة وخوف على العيال والنساء.
الاستنصار الثالث عند توديع النساء: لما بقي وحيداً ونادى: "هل من راحم يرحم آل الرسول، هل من ناصر ينصر ذرية الطاهر البتول" ثم ودّع عياله وبناته الوداع الأخير.
الاستنصار الرابع ونصرة الإمام السجاد: لما لم يبق للحسين ناصر، قام الإمام زين العابدين يتوكأ على عصا حاملاً سيفه تلبية للنداء، وكان فمنعه الحسين وأمر العقيلة زينب بحبسه حفظاً للإمامة وسلسلتها التي يقوم بها الوجود، وفي هذا إشارة إلى أن الدفاع عن حجة الله واجب لا عذر فيه لأحد.
الاستنصار الخامس ونصرة الأطفال: استغاثته التي هزت ضمائر الأطفال فخرجوا لاغاثته؛ كخروج الطفل ذي الدرتين مذعوراً فقتله هاني بن ثبيت، وخروج عبد الله بن الحسن (ابن إحدى عشرة سنة) الذي ركض لعمّه مضحياً بنفسه حتى ذُبح بسهم حرملة على صدر عمه الحسين، بالإضافة إلى استغاثته لرضيعه.
ثبت تاريخياً وعقائدياً أن الله عز وجل أنزل النصر حتى رفّ على رأس الحسين يوم عاشوراء، وخُيّر بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله، فاختار لقاء الله تضحية للأمة، مما يؤكد أن استغاثته كانت لإيقاظ الناس ودينهم لا لنفسه.
