إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مأساة السيدة الرباب عليها السلام : لوعة الأمومة وجرح الطف الخالد

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مأساة السيدة الرباب عليها السلام : لوعة الأمومة وجرح الطف الخالد

    ​تظل واقعة كربلاء منبعاً للآلام الإنسانية التي لا تجف، وتتجسد فيها تضحيات سُطّرت بالدم والدموع. ومن بين أشد تلك التضحيات إيلاماً لقلب البشرية، هي مأساة السيدة الرباب ع بنت امرئ القيس، زوجة الإمام الحسين (عليه السلام)، وأم وليده الرضيع (عبد الله ويعرف أيضاً بعلي الأصغر). لقد عاشت هذه السيدة العظيمة فصولاً من الفجيعة يعجز البيان عن وصف مرارتها، لتغدو رمزاً لـ لوعة الأمومة وثبات العقيدة.
    ​المشهد الأول: جفاف المهد وغور العيون
    ​في هجير كربلاء القاحل، حُوصر مخيم الإمام الحسين ومُنِعَ عنه وعن عياله الماء. ولم يكن في ذلك المخيم من هو أضعف جسداً من الطفل الرضيع، الذي جفّ حليب أمه الرباب بسبب العطش والجوع.
    نظرت السيدة الرباب إلى طفلها وهو يتلوى بين يديها كأنه طير يذبح، وقد غارت عيناه الذابلتان في محجريهما، وأشرف على الهلاك لشدة العطش. في تلك اللحظة الحرجة، أخذ الإمام الحسين (ع) وليده وتوجه به نحو معسكر الأعداء، لا لقتال، بل لطلب جرعة ماء تسد رمق هذا الطفل البريء الذي لا ذنب له في الصراع.
    ​المشهد الثاني: السهم الذي نحر الطفولة
    ​وقف الإمام الحسين (ع) يحمل رضيعاً يرفرف كالعصفور، مستسقياً له من القوم. لكنّ الرد جاء قاسياً مجرداً من كل معاني الإنسانية؛ إذ أوعز عمر بن سعد إلى حرملة بن كاهل الأسدي بقطع نزاع القوم.
    ​فلم يكن الجواب كلاماً، بل كان سهماً مسموماً ذو ثلاث شعب، صُوِّب نحو رقبة الرضيع، فنحره من الوريد إلى الوريد وهو بين يدي أبيه.
    ​عادت الجثة بلا روح إلى الخيمة، لتستقبل السيدة الرباب ع وليدها مذبوحاً، في مشهد يفطر الصخور الصمّاء. لم يكن مجرد فقدٍ، بل كان اغتيالاً للطفولة والبراءة أمام عيني أم مفجوعة.
    ​المشهد الثالث: الرأس فوق الرمح ورحلة السبي المُرّة
    ​لم تكتفِ الخيل وعساكر الأمويين بقتل الرضيع، بل بعد انتهاء المعركة وسحق الأجساد، عمدوا إلى قطع رأس الطفل الصغير ووضعه على رأس رمح طويل إلى جانب الرؤوس الطاهرة الباقية.
    ​طوال فترة السبي المريرة من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام، كانت السيدة الرباب ع تسير مصفدة بالحبال، وعيناها لا تفارق ذلك المنظر المفجع: رأس ولدها الرضيع ع، الذي لم يرتوِ من حليبها ولا من الماء، يلوح أمامها فوق الرمح تذروه الرياح. أيّ قلبٍ جسور ذلك الذي احتمل رؤية قطعة من روحه تُشال على أسنة الرماح طوال عذاب السفر والشتم والشماتة؟
    ​المشهد الأخير: لوعة لا تنطفئ وموت تحت لهيب الشمس
    ​بعد انتهاء رحلة السبي وعودة العيال إلى المدينة المنورة، رفضت السيدة الرباب ع أن تعيش حياة طبيعية، أو أن تنسى تلك الدماء الزاكية. وفاءً منها لزوجها الإمام الحسين ع ولولدها الشهيد، آلت على نفسها ألا تستظل بسقف أو ظلّ من الشمس أبداً.
    ​كانت تقف وتجلس تحت أشعة الشمس الحارقة مواساةً لجسد الحسين ع الذي تُرك في رمضاء كربلاء ثلاثة أيام بلا دفن، وتذكراً لعطش طفلها ونحره. استمرت على هذا الحال المؤلم:
    ​بكاء ونحيب متواصل لا ينقطع ليلاً ولا نهاراً.
    ​رفض تام للراحة أو الاستظلال.
    ​حسرة واعتصار يفتت الحشا على مصاب آل البيت.
    ​ولم يطل بها العهد بعد كربلاء؛ فسرعان ما نال منها التعب الشديد، والأعياء والإجهاد، وجفّت مآقيها من كثرة الوجد والحسرة، لتلتحق بروحها إلى بارئها وإلى زوجها ووليدها بعد عام واحد فقط من الفاجعة، مسطرةً بذلك أسمى قيم الوفاء والفداء الإنساني.
    ​رحم الله السيدة الرباب ع، وجعلها نبراساً للصبر والوفاء العظيم.
    عظم الله تعالى اجورنا واجوركم ونسالكم الدعاء.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X