بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾[1].
أي جئنا بكم أيها اليهود من كل ناحية جميعاً، وبهذا الخصوص توجد عدة أحاديث.
ومنها ما ورد عَنْ عَبَايَةَ اَلْأَسَدِيِّ قَالَ: ((سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْتَكٍ وَأَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ: لَأَبْنِيَنَّ بِمِصْرَ مِنْبَراً وَلَأَنْقُضَنَّ دِمَشْقَ حَجَراً حَجَراً وَلَأُخْرِجَنَّ اَلْيَهُودَ وَاَلنَّصَارَى مِنْ كُلِّ كُوَرِ اَلْعَرَبِ وَلَأَسُوقَنَّ اَلْعَرَبَ بِعَصَايَ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تَحْيَا بَعْدَ مَا تَمُوتُ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَاعَبَايَةُ ذَهَبْتَ فِي غَيْرِ مَذْهَبٍ يَفْعَلُهُ رَجُلٌ مِنِّي))[2]، (أي المهدي عليه السلام).
وهذا يدل على أن اليهود يتسلطون أو يتواجدون في كثير من بلاد العرب.
ومنها، حديث كشفهم للهيكل. فقد ورد في تعداد علامات الظهور عبارة: (وكشف الهيكل)، الذي يبدو أنه كشف هيكل سليمان (عليه السلام).
وخُطْبَةً لِمَوْلاَنَا أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ تُسَمَّى اَلْمَخْزُونَ: (وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلاَمَاتٌ أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلْمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَتَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلاَثٌ حَوْلَ اَلْمَسْجِدِ اَلْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالْهُدَى، اَلْقَاتِلُ وَاَلْمَقْتُولُ فِي اَلنَّارِ))[3].
ويحتمل أن يكون الهيكل أثراً تاريخياً غير هيكل سليمان (عليه السلام)، أو في محل آخر غير القدس، حيث ورد ذكره بصيغة (كشف الهيكل) بنحو مطلق، ولم يذكر من يكشفه.
والفقرات الأولى من الرواية تتحدث عن حالة حرب في الكوفة، التي يرد ذكرها أحياناً بمعنى العراق، وقد تكون هنا بمعنى مدينة الكوفة، وحصارها وقذفها واتخاذ المتاريس في زوايا شوارعها.
أما الرايات المتصارعة حول المسجد الحرام، فهي تشير إلى صراع القبائل في الحجاز على الحكم قبيل ظهور المهدي (عليه السلام)، وفيه أحاديث كثيرة.
ومنها، الأحاديث التي تعين القوم الذين يسلطهم الله تعالى عليهم بعد إفسادهم وعلوهم في العالم.
ومنها، ما عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ((يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية، وأسفار التوراة من جبل بالشام يحاج بها اليهود فيسلم كثير منهم))[4]، و ((يظهر على يديه تابوت السكينة من بحيرة طبرية، يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلاً منهم))[5].
وتابوت السكينة هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[6].
وفيه مواريث الأنبياء فكان آية وعلامة لبني إسرائيل على إمامة من يكون عنده، وأن الملائكة جاءت به تحمله بين جموع بني إسرائيل حتى وضعته أمام طالوت، ثم سلمه طالوت لداود، وداود لسليمان، وسليمان لوصيه آصف بن برخيا، (صلوات الله عليهم أجمعين)، ثم فقده بنو إسرائيل بعد وصي سليمان (عليهما السلام) عندما أطاعوا غيره.
ومعنى: (فيسلم كثير منهم) أو (أسلمت إلا قليلاً منهم) من الذين يرون تابوت السكينة، أو الذين يحاجهم المهدي (عجل الله فرجه الشريف) بنسخ التوراة الأصلية، أو من الذين يبقيهم (عليه السلام) في فلسطين بعد تحريرها.
وفي رواية أخرى أنه يسلم له من اليهود ثلاثون ألفاً، وهو عدد قليل بالنسبة إلى مجموعهم.
ومنها أحاديث معركة مرج عكا، وقد تكون جزءً من المعركة الكبرى المتقدمة، ولكن المرجح أنها جزء من المعركة الثانية التي يخوضها المهدي (عليه السلام) مع الغربيين ومن يأتي معهم من اليهود بعد سنتين أو ثلاث سنوات من فتح فلسطين وهزيمة اليهود والغربيين، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له مليخا وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم))[7].
[1] سورة الإسراء، الآية: 104.
[2] بحار الأنوار، ج 53، ص 59.
[3] مختصر البصائر، ج 1، ص 463.
[4] منتخب الأثر، ص 57.
[5] الملاحم والفتن، ص 57.
[6] سورة البقرة، الآية: 247.
[7] بحار الأنوار، ج 52، ص 275.
