مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2868

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ...[1].

    ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ﴾، الاسم الأعظم الظاهر للذات المقدسة ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾، أعم الأسماء الشاملة للرحمة الإلهية ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا﴾، من أسماءه التي تعنيه وحده ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، التي يدعى بها، إن اسماء الله تعالى هي تحبيرات اللغات وتعبيرات شتى عن صفاته الذاتية والفعلية دون تعديد في الذات أو في حقيقة صفات الذات، أو الذات وهذه الصفات، فإنما هذه الأسماء الحسنى التي تناسب ساحة الالوهية تعبيرات حسنى عن ذات واحدة بحقيقة الوحدانية.
    والاسم أيا كان ما يدل على مسمى، فهو إذا غير المسمى، سواء أكان لفظيا كأسماء الله الحسنى التي ندعوه بها، أو عينيا كسائر الكون فإنها بذواتها تدل على خالقها، أو خصوص الأولياء المكرمين ولا سيما اهل بيت الرسالة المحمدية (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فإنهم من اسماء الله الحسنى ندعوه بها، ثم لا يكون لعديد الأسماء اللفظية عديد من معان في ذات الله، اللّهم إلاّ اسماء الأفعال الدالة على عديد الأفعال، وهي حادثة بإرادة الله تعالى، منفصلة عن ذاته وليست في ذاته أو عينها.
    وأما اسماء الصفات الذاتية كالعلم والحياة والقدرة فهي تدل على حقيقة واحدة مجردة عن أي تركب دون حقائق هي عين الذات أو عارضة على الذات! وهذه الثلاثة اركان لسائر أسمائه الحسنى.
    ﴿.. وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ..
    [2]، إلحاد النكران أو الشرك بالله، إلحادا في مثلث الأسماء، ففي اللفظية كأن تختلق ما يعني معنى تحيد عنه ذاته أو صفاته وأفعاله، من اسم ذات أو صفة ذاتية أو فعلية، وفي العينية أن تتخذ آلهة من دون الله أو تشرك بها الله كالملائكة والنبيين أو من المقربين إليه، أو من الطواغيت.
    وكذلك اعتبار صفاته وحتى الذاتية منها معاني زائدة على ذاته، أو تعني منها مثل ما تعنيه من صفات غيره.

    والإلحاد في شيء من اسمائه تعالى لفظيا أو معنويا، كما في الإلحاد في الأسماء العينية المنفصلة كسائر الموجودات، أو التي يوصف هو بها، فالإلحاد في كل ذلك محظور محظور! ومن الإلحاد في أسمائه تعالى المنهي عنه في ﴿.. وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ..﴾، أن تتخذ معاني زائدة على ذاته، أو ولها مظاهر من خلقه هي مواليد تلكم الأسماء فتعبد من دون الله، والمناهي المؤكدة عن عبادة الاسم أو مع المسمى أنها كفرا وشرك، لا تعني الأسماء اللفظية حيث لا يعبدها أحد، وإنما تعني المعاني الزائدة على ذاته سبحانه أن تعبد هي أو مظاهرها إلحادا أو إشراكا يجمعها ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾! إلحادا لفظيا أو معنويا أو عينيا، فلا أن أسماءه معاني زائدة على ذاته سواء في ذلك الصفات الذاتية والفعلية، ولا أن لها مظاهر تعبد، كل ما هنالك تحبير اللغات كما أسلفناه، أو أسماء عينية هم أفاضل خلقه من رسله وأولياءه حيث يدعى الله بهم كما امر: ﴿.. وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ..[3]، دون ما استقلال لهم في دعاءهم، ولا عبادتهم من دون الله! فاختلاق اسماء له تعالى قد يعني إلحادا في اسماء أو اشراكا، فما التوحيد في أسمائه إلاّ التي سمى بها نفسه المقدسة، ولأن أسماءه صفاته و ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ[4]، فإنهم لا يصفونه إلاّ بما وصف به نفسه، فأمثال العلة والواجب وأضرابهما من اسماء فلسفية؟ فهي من اسماء غير مقتبسة من مشكاة الوحي كلها اسماء إلحادية مهما اختلفت دركاتها! ولسنا نعرف من أسمائه معاني ايجابية كالتي نألفها ونعرفها لأنه به أين عن خلقه وخلقه به أين منه، وإنما نعني نفي مقابلاتها وهو تسبيح بالحمد فلا الحمد والتوصيف فقط، ولا التسبيح فقط، وإنما تسبيح بالحمد يعني نفي المقابلات للصفات الثبوتية، وإذا فالصفات الإلهية كلها سلبية مهما اختلفت سلبية سالبة عن سلبية موجبة في تحبير اللغات.

    [1] سورة الإسراء، الآية: 110.
    [2] سورة الأعراف، الآية: 180.
    [3] سورة المائدة، الآية: 35.
    [4] سورة الصافات، الآيتان: 159 - 160.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...