مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عوَجًا﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2865

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عوَجًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا[1].

    المعجزة الخالدة تتميز بعدة مواضيع ومن أهمها الآيات القرآنيّة التي تصرّح بأنّ القرآن كتاب علم، وضعت آياته وفصّلت على أساس العلم، ولابدّ لمثل هذا الكتاب من أن يخلو من الجهل والشكّ والفرضيّات غير القائمة على محور العلم والبرهان والنظريّات غير المستندة على الحقّ واليقين والأصالة الراسخة.
    فقال تعالى في موضع آخر من القرآن ألكريم: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
    [2].
    لذا قال تعالى بخصوص كتابه الكريم في آيتنا أعلاه: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾، مكملا حديثه عز وجل عنه في الآية اللاحقة: ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا
    [3].
    حتّى يصل بعد هذا إلى إنذار اولئك الذين يعتمدون على الظنّ والخيال كأساس في امورهم، ويتكلّمون بما لم يحرزوا علمه ويقينه، ويرسّخون على ذلك عقائدهم، فيقول في ذلك:
    ﴿وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا* مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا
    [4]، والملاحظ هنا أنّ القرآن يفنّد بشدّة قولهم باتّخاذ الله ولداً، لأنّه لا يستند إلى علم ولا يعتمد على برهان، فيدعوه لهذا السبب وحده بالكذب، وينسب إليه من القول السيّء والقُبح الكبير الذي يخرج من‌ أفواههم، وخاصّة باستعماله تعبير ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾، بدل تعبير يعلمون ويعتقدون وأمثالهما، فهو يدين قبح ورداءة ودناءة العقائد الظّنيّة والوهميّة الواهية، ويدين بشكل عامّ جميع الامور غير إليقينيّة.

    وتعدّ مسألة محاربة القرآن ليس فقط للجهل والتخلّف، بل لجميع المسائل غير العلميّة، من المسائل المهمّة جدّاً، بل من أهم المسائل، حيث دحض القرآن بشدّة آراء وأفكار الذين يعتمدون على الفرضيّات غير العلميّة وفنّدها، فهو تارة يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا
    [5]، ويقول تارة اخرى في موضع آخر: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى[6].
    ثمّ يقول بعد ثلاث آيات من نفس السورة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى* وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا
    [7].
    ثمّ يأمر الله نبيّه في سياق هذا الموضوع أن يُعرض عمّن تولّى عن ذكر الله فانحصر هدفه في الحياة المادّيّة والحيوانيّة والشهوات الدنيويّة، فكان هذا مبلغه من العلم لم يتعدّاه إلى سواه، فكانت ثروة هؤلاء الأفراد العلميّة محدودة بالحياة الدنيا، لم يتوجّهوا إلى الباطن والحياة العلويّة فبقوا حبيسي سجن الطبيعة وأسوارها قال تعالى: ﴿مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾.
    لقد دعا القرآن الكريم على الدوام ناظريه إلى موضوع حقّانيّته، وأبان في الكثير من الموارد عن حقيقته وواقعيّته، ودعا الناس إلى متابعة نهجه في آرائهم وأفكارهم ومسائلهم، وأن يلوموا أنفسهم في موارد الشكّ والشبهة، لأنّ ما خطر بذهنهم ممّا يخالف حقيقة القرآن وحقّانيّته وواقعيّته ما هو إلّا باطل وهراء.
    إنّ هذا القرآن بانسجام مضامينه وبيانه وخلّوها من الاختلاف والتناقض، لم يستطع أحد رغم كرّ الدهور ومرور الأجيال، وتعاقب الطوائف والاتّجاهات من عدو وصديق أن ينتقده أدنى انتقاد، أو يجد فيه أدنى اختلاف وتناقض، أو يُظهر مغايرة اصوله العامّة ومعارفه الحقّة الإلهيّة، أو حكاياته وقصصه للتأريخ القطعيّ الصحيح، أو أن يطعن بقوانينه وأحكامها ويثبت مخالفتها للعلم.
    كلّ هذه دلائل وآيات على أنّ هذا الكتاب قد اخذ من الحقّ، ونقل من الحقّ، ونزل بالحقّ.


    [1] سورة الكهف، الآية: 2.
    [2] سورة الأعراف، الآية: 52.
    [3] سورة الكهف، الآية: 3.
    [4] سورة الكهف، الآيتان: 4 – 5.
    [5] سورة الإسراء، الآية: 36.
    [6] سورة النجم، الآية: 23.
    [7] سورة النجم، الآيتان: 27 – 28.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...