مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2868

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا[1].

    لقد كان أصحاب الكهف والرقيم
    [2] [الرقيم من الرقم وهو الكتابة، ويُسمَّى الكتاب رقيم باعتبار كونه ظرفًا للرقم والكتابة، أو لكونه مرقومًا أي مكتوبًا]، وهم فتية عاشوا وترعرعوا في مجتمع وثني فشت فيه عبادة الأوثان والأصنام. وحين أمكن دين التوحيد طريقه إلى ذلك المجتمع، آمن به هؤلاء الفتية وعبدوا الله خالق السماوات والأرض وحده، وتمرّدوا على عبادة الطواغيت.
    إلّا أنّ الناس ضيّقوا عليهم في المعاملة وتشدّدوا معهم وعذّبوهم ليُجبروهم على ترك دين التوحيد والإعراض عن عبادة الإله الواحد والعودة إلى عبادة الأوثان، فكانوا يقتلون من كان يصرّ على مخالفتهم بأبشع صورة.
    ومِن الروايات الدالَّة على ذلك ما أورده القمِّي بسندٍ معتبر قال: حدَّثني أبي عن ابن عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): ((كان سببُ نزولها يعنى سورة الكهف.. فلمَّا كان بعد أربعين يومًا نزل عليه بسورة الكهف فقال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل لقد أبطأتَ؟ فقال: إنَّا لا نقدرُ أنْ ننزلَ إلا بإذن الله فأنزل ﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ ... فقال الصادق (عليه السلام): إنَّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملِكٍ جبار عاتٍ، وكان يدعو أهلَ مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يُجبه قتله، وكان هؤلاء قوماً مؤمنين يعبدون الله عزَّ وجل ووكَّل الملك بباب المدينة ..))
    [3].
    وكان هؤلاء الفتية قد آمنوا بالله عن هُدى وبصيرة، فزادهم الله هدى، وفتح لهم أبواب العلم والمعرفة مُشرعة في وجوههم، وكشف لهم الأنوار الإلهيّة بحيث صاروا من أصحاب اليقين، وجعل قلوبهم مرتبطة به سبحانه بحيث ما عادت تخاف موجوداً سواه، وبحيث إنّ الحوادث المؤلمة والمصائب الشديدة لم تكن تخيفهم أو تفزعهم.
    ولقد كانوا يعلمون أنهم إن عاشوا في مجتمع جاهلي مستكبر كذلك المجتمع، فلن يكون أمامهم من مناص إلّا السير بسيرة أعضائه، وعدم التفوّه بالحقّ وعدم سلوك شريعة الحقّ، ولمّا كانوا قد اهتدوا إلى سبيل التوحيد وهجروا الشرك، فقد علموا أنّ السبيل الوحيد للنجاة يتمثّل في الاعتزال عن ذلك المجتمع الجاهلي، لذا فقد امتنعوا عن مسايرة ذلك المجتمع المشرك الجاهليّ ونهضوا بقلوب قويّة وإيمان راسخ لا يُثنيهم شيء لإعلان توحيد الحقّ تعالى وتقديسه، فأصحروا جهاراً في ردّهم على القوم قائلين: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا* هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا
    [4].
    ثمّ قالوا فيما بينهم: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا
    [5].
    وهكذا دخلوا الكهف فجلسوا في متّسع منه وبسط كلبهم ذراعية في وصيد الكهف، وكانوا يعلمون حقّ العلم أنّ قومهم لو علموا بمكانهم لعذّبوهم وقتلوهم، لذا دعوا الله تعالى:
    ﴿ .. فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا* فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
    [6]، فناموا ونام كلبهم معهم، ناموا مدّة ثلاثمائة وتسع سنين قمريّة تعادل ثلاثمائة سنة شمسيّة.
    إلى أن يقول: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ..
    [7].
    ويستنتج منه أنّ قصّة أصحاب الكهف واختفائهم فيه، ونومهم ثلاثمائة وتسع سنين ثمّ استيقاظهم بعد هذه المدّة الطويلة، والمجي‌ء إلى‌ المدينة لشراء الطعام واطّلاع الناس على هذه القصّة كان بأجمعه من أجل إعلان المعاد وكيفيّته وعدم استبعاده.


    [1] سورة الكهف، الآية: 2.
    [2] المشهور -ظاهرًا- بين المفسِّرين أنَّ أصحاب الرقيم هم أنفسُهم أصحابُ الكهف وإنَّما جاء توصيفهم بأصحاب الرقيم لغرض الزيادة في التعريف بهويَّة أصحاب الكهف.
    [3] بحار الأنوار، ج 4، ص 422.
    [4] سورة الكهف، الآيتان: 14 – 15.
    [5] سورة الكهف، الآية: 16.
    [6] سورة الكهف، الآيتان: 10 – 11.
    [7] سورة الكهف، الآية: 19.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...