كان يأكل "كعكة" بشهية، وعلى عجالة، فعلق فتات منها في مجرى تنفسه، فاختنق، ولولا اللطف الإلهي لمات الرجل...
ومرّت الأيام، وحال الرجل لم يعد كالسابق، والكل يتهامس من حوله: *"شو قصتو فلان؟ مبين عقلان!"
حتى أهل بيته استغربوا حالته؛ فالأولاد يتهامسون: "شو با البابا؟ عم يعاملنا منيح!"
والزوجة ذهبت بها الأفكار لبعيد: "معقول الرجال جهلان بدو يتزوج علي؟ّ لهيك عم يعاملني بحنيّة!"
فجميع من يعرف الرجل يعرف كم كان سيئا في أخلاقه، سلوكه، وتعامله مع محيطه وأقربائه وعائلته
أوقع الرجل الحيرة في عقول الناس، جعلهم يتكهنون، يفترضون ما لا يحتمل أو يصدق.
الى أن انتفض أهل البيت عليه، و طالبوه بشرح وتفصيل:
"بدنا نعرف شو اللي غيرك؟!"...
تبسم، وقال: هذه قصتي وسبب تحولي:
قبل أن آتي الى البيت، وصلني على هاتفي قول للامام علي (عليه السلام)، يقول فيه:
*"مِسْكِينٌ اِبْنُ آدَمَ مَكْتُومُ اَلْأَجَلِ مَكْنُونُ اَلْعِلَلِ مَحْفُوظُ اَلْعَمَلِ تُؤْلِمُهُ اَلْبَقَّةُ وَ تَقْتُلُهُ اَلشَّرْقَةُ وَتُنْتِنُهُ اَلْعَرْقَةُ"*
فضحكت، وقلت: "هلأ هيك البني آدم بيتشردق وبموت؟! منين بجيبو هالحكي
وأكملت الضحك ساخرا، الى أن وصلت الى البيت وفتحت كيس الكعك وتناولت واحدة وحصل معي ما حصل...
وفي حالة الاختناق مر شريط عمري بلمح البصر أمام ناظري، وتجلت أمامي أفعالي السوداء وسوء أعمالي
ولما عاد الى جوفي الهواء وتنفست عميقا، وردّت الي الروح تذكرت كلام الامام (عليه السلام)
فبكيت نادما منكسرا خجلا مستحيا من نفسي وتبت الى ربي
ولن أعود الى الركون الى نفسي لتتحكم بي أهوائي وتنسيني ربي...عفوك يا الله.
----------------------------
ميزان الحكمة ج 1 ص 2884.
منقول
