بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
روي انه اشتدّ الفقر بأعرابي، ولم يجد ما يسدّ به حاجته، لكنه أبى أن يمدّ يده إلى الناس؛ صيانةً لعزّة نفسه وحفظًا لماء وجهه. فكتب إلى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) أبياتًا يصف بها حاله:
لم يبقَ عندي ما يُباعُ ويُشترى
يكفيكَ رؤية منظري عن مخبري
إلّا بقيّةُ ماءِ وجهٍ صُنتُهُ
عن أن يُباعَ، وقد وجدتُكَ مُشتري
فلما قرأ الإمام الحسن (عليه السلام) الأبيات رقّ قلبه وبكى، ثم أمر خازنه أن يدفع إليه كل ما في الخزانة، وكان اثني عشر ألف درهم، ولم يُرِد أن يواجهه كي لا يرى أثر الحياء في وجهه.
ثم كتب إليه يعتذر من قلّة ما قدّمه، قائلاً:
عاجلتَنا فأتاكَ عاجلُ بِرِّنا
طِلًّا، ولو أمهلتَنا لم نُقصِّرِ
فخذِ القليلَ وكُنْ كأنَّكَ لم تَبِعْ
ما صُنتَهُ، وكأنَّنا لم نَشْتَرِ
لقد جسّد الإمام الحسن (عليه السلام) أسمى معاني الكرم، فلم يكتفِ بقضاء حاجة المحتاج، بل حفظ كرامته، وجعل المعروف مقرونًا بصيانة عزّة الإنسان، حتى استحق أن يُلقّب بـ كريم أهل البيت (عليهم السلام).
-------------------
- ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص19.
- المجلسي، بحار الأنوار، ج43، ص344.
- الأربلي، كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج2، ص161.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ ، (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
