بين الأسير والأمير مسافة مقدارها صفر عندما يكون الحساب وفق مقياس زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام ..
قلبت لنا كربلاء الكثير من الموازين ، وغيّرت الكثير من المقاييس ، وباتت لهذه الواقعة الربانية حساباتها وقياساتها وألفاظها وأدبياتها الخاصّة التي لا تقارن بغيرها أبدا ..
الأسر وفق المنظور الزينبي يمكن أن يكون سيادة وقيادة ، لقد أثبتت عليها السلام أن الأسر الحقيقي هو أسر النفس والضمير ، وأن الحرية بمعناها الأكمل هي حرية التصرّف وفق المبدأ والعقيدة .
فبينما كانت عليها السلام قيد الأسر والأغلال ، كانت بإيمانها تخاطب الطغاة من موقع السيادة والتعالي :
● في مجلس ابن زياد لع في الكوفة : عندما حاول الشماتة بها قائلاً : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ ، ردّت بكل كبرياء الأمير وعزة الواثق : [ ما رأيت إلا جميلاً ] . هذا الرد نقلها فوراً من موقف الأسيرة المستضعفة إلى موقف الأميرة الحاكمة على المشهد الروحي والتاريخي .
● في مجلس يزيد لع في دمشق : وقفت عليها السلام وهي في قيد الأسر لتخاطب رأس السلطة الأموية قائلة : [ ولئن جرّت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك ] . هنا تحوّل الطاغية المحاط بجيشه إلى متهم صغير أمام أميرة البيان .
المسافة الصفرية بين ( الأسيرة والأميرة ) تعني أن السيدة زينب لم تسمح لمنتصري المعركة العسكرية بأن يهنأوا بنصرهم . حوّلت رحلة الأسر من الكوفة إلى الشام إلى منبر إعلامي كشف الحقائق وقلب الرأي العام . فكانت هي من تدير الموقف وتحدد مسار التاريخ ، وهو الدور الحقيقي للأمير والقائد .
تعلّمنا السيّدة : أنه قد نكون في قمة الهرم الاجتماعي وبنفس الوقت نعيش عقلية الأسير لخوفٍ أو لطمع ، ويمكن أن نكون في قاع الظروف المادية ولكن نعيش بعقلية الأمير المترفع بكرامته .
سلام الله عليها
