أميرةٌ لا أسيرة

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يحيى غالي ياسين
    عضو نشيط

    • 11-05-2016
    • 284

    #1

    أميرةٌ لا أسيرة


    بين الأسير والأمير مسافة مقدارها صفر عندما يكون الحساب وفق مقياس زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام ..

    قلبت لنا كربلاء الكثير من الموازين ، وغيّرت الكثير من المقاييس ، وباتت لهذه الواقعة الربانية حساباتها وقياساتها وألفاظها وأدبياتها الخاصّة التي لا تقارن بغيرها أبدا ..

    الأسر وفق المنظور الزينبي يمكن أن يكون سيادة وقيادة ، لقد أثبتت عليها السلام أن الأسر الحقيقي هو أسر النفس والضمير ، وأن الحرية بمعناها الأكمل هي حرية التصرّف وفق المبدأ والعقيدة .
    فبينما كانت عليها السلام قيد الأسر والأغلال ، كانت بإيمانها تخاطب الطغاة من موقع السيادة والتعالي :

    ● في مجلس ابن زياد لع في الكوفة : عندما حاول الشماتة بها قائلاً : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ ، ردّت بكل كبرياء الأمير وعزة الواثق : [ ما رأيت إلا جميلاً ] . هذا الرد نقلها فوراً من موقف الأسيرة المستضعفة إلى موقف الأميرة الحاكمة على المشهد الروحي والتاريخي .

    ● في مجلس يزيد لع في دمشق : وقفت عليها السلام وهي في قيد الأسر لتخاطب رأس السلطة الأموية قائلة : [ ولئن جرّت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك ] . هنا تحوّل الطاغية المحاط بجيشه إلى متهم صغير أمام أميرة البيان .

    المسافة الصفرية بين ( الأسيرة والأميرة ) تعني أن السيدة زينب لم تسمح لمنتصري المعركة العسكرية بأن يهنأوا بنصرهم . حوّلت رحلة الأسر من الكوفة إلى الشام إلى منبر إعلامي كشف الحقائق وقلب الرأي العام . فكانت هي من تدير الموقف وتحدد مسار التاريخ ، وهو الدور الحقيقي للأمير والقائد .

    تعلّمنا السيّدة : أنه قد نكون في قمة الهرم الاجتماعي وبنفس الوقت نعيش عقلية الأسير لخوفٍ أو لطمع ، ويمكن أن نكون في قاع الظروف المادية ولكن نعيش بعقلية الأمير المترفع بكرامته .

    سلام الله عليها​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...