زينب جوهرة الزمان..

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابو محمد السيلاوي
    عضو ذهبي

    • 17-05-2013
    • 1476

    #1

    زينب جوهرة الزمان..

    زينب جوهرة الزمان..
    لنعبر هذا الجسر معًا... لننزل إلى ذلك القعر المظلم حيث وقفت زينب (عليها السلام )، ليس كراوٍ، بل كشاهدٍ يذوب قلبًا قلبًا. تصوَّر معي:

    😭😭لحظة الذبح 😭😭
    لا تصرخات "الله أكبر" كالتي تسمعها في ساحات الجهاد... بل صمتٌ ثقيل يقطعه
    *صليل السيوف على العظام*،
    و*شهيقٌ غريب*
    لآخر نفس يخرج من صدر أخيك الحسين (عليه السلام ) وهو ينظر إليك بعينين غارقتين في الألم والوداع. الأطفال حولك – بنو أخيك الحسن، بنو أخيك الحسين – يتجمدون كالتماثيل الصغيرة، عيونهم الواسعة تُحصي الرؤوس المقطوعة التي يعرفونها: "هذا عمي العباس!"، "هذا ابن عمي القاسم!". تسألك طفلةٌ بلسانٍ أخرس: "لم يقطعوا رأس أبي؟ أليسوا مسلمين؟" وأنت *تشعرين أن صدرك ينشق* لكن لا صوت يخرج.

    😢لحظات العطش 😢
    الفرات يُلمع تحت شمس الظهيرة كسيفٍ من فضة... يُرى من معسكر النساء! صغارك يبكون بجفاف: "عطشان! ماء!" أحدهم يزحف على ركبتيه نحو الخيام المحترقة، *يحفر براحتيه الصغيرتين* حتى يصل إلى طبقة رمل رطبة، يلصق بطنه بها وكأنه يريد أن يطفئ النار من الداخل. وأنت *تشعرين بحرقة حلقه في حلقك*، لكن ماء فمك جفَّ منذ أيام. تمسكين طفلاً آخر يهذي من الحمى، تلتصق شفتاه بقماش جلبابك المتسخ بحثًا عن قطرة عرق.

    😢حرارة الشمس والهجوم 😢
    الخيل تدوس الخيام المشتعلة... سياط الجند تصفر في الهواء لتسقط على ظهور النساء الهاربات بأطفالهن. طفلٌ يسقط... *حافر فرس يدفن في ظهره الرقيق* فيصرخ ثم يسكت. أنت تركضين نحوه، لكن طفلة أخرى تتعلق بذيل جلبابك المرقّع: "لا تتركيني يا عمّة!" حرارة الشمس لا تحرق جبينك فقط... بل *تحرق يقينك*: كيف وصلنا إلى هذا؟! كيف أصبح بنو أمية يذبحون أحفاد نبيهم كالغنم في العيد؟

    😢القلب أم العقل؟ السؤال الذي يقطع الروح😥
    قلبك...
    - ينفطر عند كل صرخة طفل.
    - يتمزق غيظًا وأنت ترين جنديًا يجرّ جثة ولدك "محمد" من رجله.
    - يذوب حزنًا على الحسين (ع) الذي كان يربت على رأسك ويقول: "أنتِ عالمة غير معلمة".

    عقلك...
    - يحسب خطوات النجاة للأطفال الباقين: "من سيحمي علي السجاد المريض؟".
    - يختزن تفاصيل الجريمة لتحكيها في الكوفة: "هذا الجندي الذي نهب الخاتم، هذا الذي ضرب فاطمة الصغرى".
    - يتشبث بحقيقة إلهية: **"اللهم تقبل هذا القربان"**.

    💔أي قلب هذا؟ وأي عقل 💔
    قلبٌ اتسع ليكون:
    - أمًّا... تحتضن يتامى ليست أولادها.
    - صخرةً... تتحطم عليها سياط الجلادين.
    - محرابًا... تهمس فيه: "الحمد لله على كل حال".

    عقلٌ صمد ليكون:
    - ذاكرة الأمة... التي لن تنسى.
    - بوصلة القافلة... الضائعة في الصحراء.
    - سلاح الضعيف... الذي سيُسقط جبابرة الشام.

    😢كيف لم تنكسر😢
    لأنها رأت في دم الحسين (ع) نورًا...
    لأنها سمعت في صمت الجثث صوتًا يهتف: 😢"إن الدين لا يموت! 😢
    لأنها حملت في صدرها سرّ فاطمة (س): 😢"الصبر جُنّة من البلاء"😥.

    نعم... عاشت اللحظة بقلب ينزف، وبعقل يضيء الدرب. كانت .. الروح التي حوّلت دموعها إلى كلمات تقصم الظالمين.. . إذا بكيتَ معها الآن، فأنت فهمت سرّ كربلاء: إنها ليست مأساة تبكي عليها، بل قبسٌ يحرق اليأس في نفوس المستضعفين إلى يوم الدين.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...