مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2869

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا[1].

    هناك حكمة نستخلصها من خلال نوم أصحاب الكهف واستيقاظهم؟
    فلقد وردت في هذا الشأن آيات عديدة، إلّا إن قصّتهم لم تعدّ من الامور العجيبة، وارتباط هذه الآيات بالآيات السابقة لها الدالّة على أنّ الله قد جعل ما على الأرض زينة لها يأنس بها الإنسان ويميل إليها ويصرف همّته كلّها في التوجّه إليها، غافلًا عن غيرها تماماً؛ ثمّ إنّ الله يبدّل الأرض بعد أيّام قلائل ساحةً خاليةً جرداء لا يدع فيها أثراً للزينة والموجودات، وذلك ليشعرنا أنّ الحياة الدنيا ليست إلّا سراباً ولا تستحقّ أن يميل الناس إليها وينعطفوا باتّجاهها.
    كما وقع لأصحاب الكهف، إذ أماتهم الله ثلاثمائة سنة شمسيّة، فلمّا استيقظوا لم يعدّوا نومهم وبقاءهم هذه المدّة الطويلة إلّا لبث يوم أو بعض يوم.
    ﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾، يريد الله تعالى أن يبين كمية الزمان الذي نام فيه اهل الكهف في كهفهم وبعثوا من ورائه فقال: إنها ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
    [2]، وكأن اليهود أو عموم أهل الكتاب يرون أن مدة المكث ثلاثمائة سنة فقط فأوحى لنبي الإسلام أن يقول لهم الله هو الأعلم بذلك لان القضية من صنعه وكذلك هو اعلم بكل شيء لأنه من ابتداعه سبحانه ما أبصره بمواقع الأمور وما اسمعه حتى للهمسات ما للمشركين به من ناصر ينصرهم عليه وليس من أحد يشركه في حكمه، وعدة لبثهم من الغيب لا يعلمها إلا هو.
    وهكذا الإنسان، فإنّه يعيش في هذه الدنيا فيميل قلبه إلى زخارفها وزبرجها وزينتها وينصرف عمّا سوى الامور الدنيويّة ويغفل كلّيّاً، كما في آية أصحاب الكهف.
    ثمّ إنّ الله يحيي الموتى ويوقظهم من نومهم الثقيل ثمّ يسألهم:
    ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ
    [3].
    ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ
    [4].
    فهي ليست قصّة عجيبة، فما يجري للناس جميعهم، من ابتلائهم وفتنتهم بزينة الدنيا، وغفلتهم عن أمر المعاد، ثمّ بعثهم يوم القيامة وهم يحسبون أنّ لبثهم في الدنيا لم يكن إلّا قليلًا، هو بأجمعه من هذا القبيل.
    لقد أنام الله أصحاب الكهف هذه المدّة المديدة ثمّ أيقظهم ليُفهِم مُنكري المعاد الذين هم من المتعبّدين بالآلهة وأرباب الأنواع والأصنام، أنّ الموت والإحياء كرقود أصحاب الكهف واستيقاظهم تماماً.
    فكيف يا ترى قبض الله تبارك وتعالى أرواح أصحاب الكهف في هذه المدّة الطويلة، وعطّل إدراكاتهم، وحواسّهم، وسلب منهم الآثار البدنيّة، كالنموّ ونموّ الشعر والأظفار، وتغيّر الشمائل والقسمات، وظهور آثار الكبر والشيخوخة؛ وحفظ سلامة ظواهر أبدانهم من التلف، وملابسهم من الرثاثة والبلى، ثمّ أعادهم في الكهف كيوم دخلوه.
    وتلك هي قصّة انتزاع الأرواح من الأجساد بالموت، ثمّ إرجاعها بتلك الحال التي كانت عليه في الدنيا.
    كلتا القصّتين من خوارق العادات، ولا سبيل إلى رفضهما إلّا باستبعاد وقوعهما فحسب.
    لقد وقعت قصّة أصحاب الكهف في عهدٍ دار فيه نزاع شديد حول المعاد وبعث الموتى بين الموحّدين المعتقدين بمفارقة الأرواح للأجساد بالموت وعودتها إلى الأبدان عند البعث، وبين المشركين الذين كانوا يقرّون بمفارقة الأرواح للأبدان عند الموت، إلّا أنهم كانوا ينكرون البعث‌ والمعاد وعودة الروح إلى البدن.
    ولم يُبقِ وقوع هذه القضيّة وهذه الحادثة المشابهة من جميع الجهات لموت الخلائق قاطبة وبعثها أي ترديد وشكّ للمنكرين أنها كانت آية إلهيّة تحقّقت لإزالة الشكّ والريب في البعث من قلوبهم، بدلالة المماثِل على المماثَل، ورفع الاستبعاد بواسطة التحقّق والوقوع.
    وعلى كلّ حال، فإنّ إحياء الموتى وبعثهم ليس بالأمر العجيب، بل شأنه كشأن سائر الامور اليوميّة، إلّا أنّ الإنسان يستبعده لأنه لم يُشاهده، وإلّا فما العجب فيه؟ وما البُعد في وقوعه؟


    [1] سورة الكهف، الآية: 26.
    [2] سورة الكهف، الآية: 25.
    [3] سورة المؤمنون، الآيتان: 112 – 113.
    [4] سورة يونس، الآية: 45.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...