صرخ: المعجم: في اللغات السامية:
استعمل في الأَكَّادِيَّةُ والجِبَّاليَّة والجِعزِيَّةُ: بمعنى: صَرَخَ، نَدَبَ، في العِبرِيَّةُ: صرخ، وصريخ، الحَربِ. والسُّريانِيَّةُ جاء بمعنى: صَرِيخُ عُقَاب، شَبَّ الحَرِيقُ. والسُّقَطرِيَّة: بَكَىٰ. والسَّبَئِيَّةُ الأَمهَرِيَّةُ: أَبلَغَ، استَدعَىٰ، استِدعَاءٌ، استَعَان، استَدعَىٰ. والمهرية: غراب. (1) وفي الحبشية: صرخ (2) .
في اللغة العربية:
الصَّارخ: الصَّائح المتفجِّع. قَالَ عبيد بن عبد العُزَّى السَّلاميّ (ت: 82 ق.ه) يصف فلاة تخاف بها الرُّكبَان: (3)
وَدَاوِيَّةٍ لَا يَأْمَنُ الرَّكْبُ جَوْزَهَا
بِهَا صَارِخَاتُ الهَامِ وَالبُومِ يَهْتِفُ
الصُّرَاخُ : النِّداء والاستغاثة بصوت عال. قال مرّة بن هَمّام (ت: 74ق.ه) يتوعَّد من سطَا على إِبله: (4)
تَا للهِ لَوْلَا أَنْ تَشَاءَى أَهْلُهَا وَلَشَرُّ مَا قَالَ امرُؤٌ أَنْ يَكْذِبَا
لَبَعَثْتُ فِي عُرْضِ الصُّرَاخِ مُفَاضَةً وَعَلَوْتُ أَجْرَدَ كَالعَسيبِ مُشَذَّبَا
مَصْرَخُ الدِّيك: وقت صُراخه. قال عَديّ بن زيد (ت: 35 ق.ه) يصف تبكيره فِي الخروج راكبًا ناقَته الجَرِيئَةَ الضَّخمَة: (5)
قَدْ تَبَطَّنْتُ، وَتَحْتِي جَسْرَةٌ. تَخْلِطُ المَشْيَ، تُعَادِي كَالفَرَدْ
مَصْرَخَ الدِّيكِ، بِكَفَّيْ جُرْشُعٍ سَابِغٌ أَسْفَلُهُ، ضَخْمُ الكَتَدْ
الصَّرخَةُ: الصَّيحَة الشَّديدة . قال عنترة (ت: 22ق.ه) يصف بطولتَه فِي المعركة: (6)
فَصَرَخْتُ فِيهِمْ صَرْخَةً عَبْسِيَّةً كَالرَّعْدِ، تَدْوِي فِي قُلُوبِ العَسْكَرِ
في القرآن الكريم:
ورد لفظ (صرخ) واشتقاقاته في خمسة مواضع من القرآن الكريم(7) ، مرتين اسمًا مشتقًا من باب أَفْعَلَ، ومرة اسمًا بصيغة صَرِيخ، ومرة فعلًا بصيغة يستفعل أو افْتَعَلَ. وكلها بمعنى الاستغاثة والصياح (8)، ذُكِرَ مرتين بصيغة الفعل المضارع ،وثلاث مرات مصدر على وزن مفعل ،وفعيل .(9) من ذلك:
يَسْتَصْرِخُهُ: (( يَسْتَغِيثُهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مِنَ الصُّراخِ ))(10) قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } [القصص : ١٨]. فالمراد من ورود هذا اللفظ الاستغاثة والاستنصار(11) اذ استعملت لفظة يستصرخه ولم تستعمل لفظة أخرى ؛لان الشخص الذي كان يستغيث بالنبي في مقام ذعر وخوف ،مما أدى إلى تغير صوته إذ أكد الباحثون حديثا :عند تحليلهم علميا لظاهرة الصراخ :بأن الصراخ هي خاصية صوتية تسمى خشونة الصوت
أي التغير السريع في طبيعة وعلو الصوت – هي التي تجعل من الصراخ نوعا مختلفا عن الأصوات الأخرى - (12) وأكدوا أيضا بان الصراخ يكون نابعاً من إشارات بالدماغ تصدر عند الخطر والتهديد (13)
ففي السياق القرآني وردت هذه اللفظة (يستصرخ) بالصيغة الفعلية - فعل مضارع- دال على التجدد والاستمرار والحركة ،والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) عائد على الذي استنصره في البداية (الإسْرائِيلِيُّ)(14) والهاء ضمير متصل يعود على النبي موسى -عليه السلام – أفادت التعيين والتحديد بمن استغاث ذلك الرجل. فإسناد الفعل (يستصرخ)إلى الضمير المستتر أفاد التخصيص وتعيين مصدر ذلك الصراخ . فالغرض من ورود هذا اللفظ في سياق التعظيم؛ لشأن من يستغيث به إلا وهو النبي موسى عليه السلام القوي الأمين؛ لقوته وشجاعته. فالغاية المرادة من كل ذلك الصراخ هي الاقناع؛ أقناع النبي بأن ينصره.
يصطرخون: معناه المبالغة في الصياح. (15) نحو قوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } [فاطر : ۳۷] فلفظة (يصطرخون ) في الآية المباركة دالة على تعالي أصوات الكافرين بالاستغاثة؛ للتخلص من العذاب ،فعبروا عن ذلك بالصراخ. ويُعدُّ هذا اللفظ من الألفاظ الصريحة الدَّالة على صوت بحد ذاتها، وهذا ما أكده الرازي قائلا: ((والاصطراخ من الصراخ، والصراخ: صوت المعذب وقوله تعالى: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا ) أي : صراخهم بهذا، أي: يقولون: ربنا أخرجنا؛ لأن صراخهم كلام، وفيه إشارة إلى أن إيلامهم تعذيب لا تأديب اي ((يستغيثون بالصراخ ))(16) فالبنية الصرفية لهذا اللفظ جاءت فعل مضارع ، افادت استمرار الحدث دالة على الحال والاستقبال، والفاعل ضمير متصل بالفعل (الواو)؛ لغرض الإيجاز والاختصار ،عائد على فئة الكافرين. اذ ورد في سياق يصور مشهد من مشاهد يوم القيامة الذي يحدث بدوره تصورا بما يحدث في ذلك العالم -عالم الحساب والجزاء- .
فضلا عن أن هذا اللفظ- يصطرخون- سُبق بضمير منفصل (هم) ؛افاد التخصيص والتعيين وتحديد هذه الفئة دون غيرها ،الفئة الضالة التي اتبعت الهوى (الذين كفروا بالله عز وجل) ،تم ذكرهم في الآية السابقة : {وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [سورة فاطر: آية 36] . ثم تلتها لفظ (فيها) في : حرف جر والهاء ضمير متصل عائد على (نار جهنم ) في سياق الآية السابقة قال سبحانه وتعالى: {وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ .. } [سورة فاطر: آية 36] فالغرض من ورود هذا اللفظ دون غيره في هذا السياق؛ التهويل والتنظيم لمّا يحدث لهم إلى درجة يجعلهم يصطرخون ويطلبون العون ؛ للخروج من ذلك المكان . فالغاية من ذلك الصراخ الإفصاح عما يجري عليهم عن طريق إطلاق صرخات مدوية مع الكلام؛ لجلب الانتباه والدليل قولهم (ربنا أخرجنا نعمل صالحا) اي أثناء صراخهم يتحدثون بصوت عالي ويرددون هذا القول؛ للخروج والعودة للدنيا ؛ ظنن بأنهم سيعملون صالحا.
مصرخ : بمعنى الاستغاثة، ((اشتُقّ من الصراخ؛ لأن المستغيث يصرخ بأعلى صوته، فقيل: اصرخه إذا أجاب صراخه)) (17) قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ إبراهيم:22]
صريخ: مغيث. (18) قال تعالى: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ} [يس:43]
صرخ بالتسبيح: سبح بصوت عال. عن النبي - صلى الله عليه واله وسلم - (ت:11ه): ((فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ ..)) (19)
مصطرخون: يستغيثون، قال النبي - صلى الله عليه واله وسلم - (ت:11ه): ((وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ اَلنَّارِ وَ هُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ وَ كَأَنِّي اَلْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ اَلنَّارِ يَدُورُ فِي مَسَامِعِي)) (20)
في اللغة والأثر:
صرخ به: صاح به، قال الامام السجاد - عليه السالم - (ت:95ه): ((وَ نَالَ مِنْهُ اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَلَمْ يُكَلِّمْهُ ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ وَ صَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ اَلْحَسَنُ مُتَوَثِّباً لِلشَّرِّ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا أَخِي إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا فِيَّ فَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيَّ يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكَ فَقَبَّلَ اَلْحَسَنُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بَلْ قُلْتُ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ)) (21)
صرخ: صاح بصوت عال. عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - (ت:114ه) قال: ((.. واعلم يا محمد إني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله عند ذلك فأتنحى في جانب الدار و معي روحه ..)) (22)
المُصْطَرَخُ: موضع الصُّراخ. قال ابن الرّوميّ (ت:283ه): (23)
يَا صَارِخًا فِي جُمُوعٍ لَيْسَ تُصْرِخُهُ لِلظَّالِمينَ غَدًا فِي النَّارِ مُصْطَرَخُ
في لهجة الفرات الأوسط:
•لفظة صرخ : دّالة على الصوت العالي. قال سيف القيسي: (24)
صحت ها ياا جرح تطعني وتروح
صَرَخْ مليت منك روح واتركني
•تصرخ: تصيح، قال عريان السيد خلف: (25) أبرجاها ولو كسرها ايجيد .. تصْرخ: وين جباره..؟
•اصْرخ: نداء، قال عادل محسن: (26)
مو كافي المنو اندكت وشم على الباب
يمتى اصرخ هلى بدكات بيباني
كافي ازرع جثث غصت لهات الكاع
•صِرِيخ، صَرَاخ.
الدراسة:
تأسيسا على ما تقدم: تبين تغير دلالة اللفظ عبر الزمن ففي الساميات جاء دالّ على الصوت العالي الصاخب، ومن ثم دلّ على صوت العقاب والعقاب نوع من أنواع الطيور، ومن ثَمَّ انتقلت دلالته الى عدة دلالات مادية محسوسة، حسب الاستعمال، نحو: اندلاع الحريق، أي اشتعالها. ومن ثم دلت على البكاء، وبعدها تغيرت دلالته فيما خصّ الإنسان فجاء دالّ على طلب المساعدة والاستعانة بالأخرين.
أما في العربية فدلّ على رفع الصوت عالياً؛ للتعبير عن الألم أو الخوف أو الغضب. إذ دلت على الصياح، والاستغاثة، والنداء، وطلب المساعدة، ومن ثم انتقلت الى مجال الدلالة المعنوية المجردة متعلقة بالزمن نحو: الوقت الذي يتم الصراخ فيه.
وفي القرآن الكريم لم تتغير الدلالة، لكنها اختصت بالإنسان دون غيره، إذ جاء اللفظ دالا على النداء والاستغاثة والصياح بجهد وشدة. وجاء بصيغ صرفية مختلفة من ناحية زيادة على الأصل نحو: (بمصرخكم، بمصرخي، صريخ، يستصرخه، يصطرخون). فعند تحليل لفظ: (بمصرخكم) فأصله اسم فاعل مزيد الرباعي من باب أَفْعَلَ من مادة صَرَخَ. ويدل هذا الوزن الذي هو من بابه على شدة الفعل والمبالغة فيه، ويشير أيضا حدوث الفعل في وقت مضى. وقد زِيدَ عليها حرف الكاف والميم، فاستعمال الكاف؛ لغرض الخطاب. والميم؛ لغرض الدلالة على الجماعة. أما لفظة (صَريخ) على وزن (فَعيل) إذ تطلق هذه الصيغة عند اتصاف صاحبها بها، دالة على الثبوت. (27) أما الاستراتيجية المعتمدة في استعمال لفظة (( يصطرخون)) في سورة فاطر، آية:37؛ للتعبير عن حالة نفسية شديدة، وهي حالة (الصراخ والنداء بصوت عال) وهذا بدوره يدل على شدة المعاناة والعذاب الذي يلاقوه أزاء أعمالهم. وأيضا تعبر هذه اللفظة عن حالة اليأس والقنوط التي وصل إليها أهل النار، حيث لا يجدون منفذ للخلاص مما هم فيه غير الصراخ.
وأيضا استعملت؛ للتأكيد على شدة صراخ أهل النار وحالتهم المزرية التي هم عليها. فضلا عن ذلك يرمز صراخ اهل النار الى الأصوات العالية والصاخبة التي تصاحب العذاب في جهنم.
وفي اللغة والأثر: لم تتغير كثيرا عن سابقتها وانمّا جاءت مواكبة للدلالات التي سبقتها، لكن أضيفت لها دلالة أُخرى قد عنيت بالعبادة الا وهي التسبيح. ولم يحدث تغير في الدلالة في العصر الذي تلها، الا انها انتقلت من الدلالة المعنوية الى دلالة مغايرة عن سابقتها دلالة مادية إذ استعير اللفظ ليدلّ على موضع الصراخ، أي المكان الذي يتم الصراخ فيه..
أما في لهجة الفرات الأوسط فقد استعمل اللفظ بصيغة الأصل في اللغة العربية الفصحى (صرخ)، فضلا عن وروده بتصاريف أخرى، نحو:
يَصْرَخُ: في اللغة العربية الفصحى، هو فعل مضارع بفتح الياء وسكون الصاد وفتح الراء وضم الخاء من الفعل صَرَخَ. ويستخدم للتعبير عن فعل الصراخ المستمر او المتكرر في الوقت الحاضر او المستقبل.
أما في اللهجة: يِصْرَخْ: هو فعل بكسر الياء وسكون الخاء من الفعل صِرَخْ. إذ يستعمل للدلالة على فعل الصراخ بصورة عامة سواء أكان مستمرا أو منتهيا.
نلحظ حدوث ظاهرة إبدال الفتحة الى كسرة في الحرف الأول للفظ: (يَصْرَخُ _ يِصْرَخْ)، وتحدث هذه الظاهرة عندما يتغير صوت الفتحة القصيرة الى صوت الكسرة الطويلة في بعض الكلمات أو الصيغ الصرفية أو اللهجات. وان سبب هذه الظاهرة هو التأثير المتبادل بين أصوات الكلمات المتجاورة، ولغرض التسهيل والتخفيف لجهد النطق. وهذه ظاهرة شائعة في اللهجات العربية القديمة. (28)
فضلا عن ذلك هناك فارق لغوي آخر: تسكين الحرف الأخير للفظ عند الوصل والوقف؛ لتسهيل النطق عند التواصل.
يتبين أن التطور الدلالي الذي مر به اللفظ عبر الزمن ، دلّ على الصوت الصاخب العالي بشكل عام ، ومن ثم اختصت دلالته على صوت العقاب فيما خصّ الكائنات الحية(الطيور) في الساميات. أما في العربية انتقلت دلالته في مجال المحسوسات فدلّ على: ( رفع الصوت عاليا، الصياح، الاستغاثة، النداء، طلب المساعدة) فيما خصّ الإنسان. اما في القرآن الكريم فاختصت دلالته بالصوت الذي يخرجه الانسان بجهد وشدة الدال على النداء أو الصياح او الاستغاثة. اما في لهجة الفرات الأوسط فاختصت دلالته بالصراخ، الصياح، النداء فيما خصّ الإنسان.
يتبين الأثر القرآني في الاستعمال الدلالي للفظ في لهجة الفرات الأوسط إذ جاء بالدلالات نفسها وان اختلف من ناحية المبنى الصرفي نوعا ما الا ان الاستعمال الدلالي نفسه. وهذا ممّا يثري لهجة الفرات الأوسط بذلك الأثر.
--------------------------------------------------------------------
ملاحظة// المصادر موجودة في رسالة الماجستير التي بعنوان: ((الفاظ الأصوات ومشتقاتها في القرآن الكريم واستعمالاتها في لهجة الفرات الأوسط دراسة في ضوء المنهج التاريخي))
للباحثة: م.م زهراء رسول تركي
استعمل في الأَكَّادِيَّةُ والجِبَّاليَّة والجِعزِيَّةُ: بمعنى: صَرَخَ، نَدَبَ، في العِبرِيَّةُ: صرخ، وصريخ، الحَربِ. والسُّريانِيَّةُ جاء بمعنى: صَرِيخُ عُقَاب، شَبَّ الحَرِيقُ. والسُّقَطرِيَّة: بَكَىٰ. والسَّبَئِيَّةُ الأَمهَرِيَّةُ: أَبلَغَ، استَدعَىٰ، استِدعَاءٌ، استَعَان، استَدعَىٰ. والمهرية: غراب. (1) وفي الحبشية: صرخ (2) .
في اللغة العربية:
الصَّارخ: الصَّائح المتفجِّع. قَالَ عبيد بن عبد العُزَّى السَّلاميّ (ت: 82 ق.ه) يصف فلاة تخاف بها الرُّكبَان: (3)
وَدَاوِيَّةٍ لَا يَأْمَنُ الرَّكْبُ جَوْزَهَا
بِهَا صَارِخَاتُ الهَامِ وَالبُومِ يَهْتِفُ
الصُّرَاخُ : النِّداء والاستغاثة بصوت عال. قال مرّة بن هَمّام (ت: 74ق.ه) يتوعَّد من سطَا على إِبله: (4)
تَا للهِ لَوْلَا أَنْ تَشَاءَى أَهْلُهَا وَلَشَرُّ مَا قَالَ امرُؤٌ أَنْ يَكْذِبَا
لَبَعَثْتُ فِي عُرْضِ الصُّرَاخِ مُفَاضَةً وَعَلَوْتُ أَجْرَدَ كَالعَسيبِ مُشَذَّبَا
مَصْرَخُ الدِّيك: وقت صُراخه. قال عَديّ بن زيد (ت: 35 ق.ه) يصف تبكيره فِي الخروج راكبًا ناقَته الجَرِيئَةَ الضَّخمَة: (5)
قَدْ تَبَطَّنْتُ، وَتَحْتِي جَسْرَةٌ. تَخْلِطُ المَشْيَ، تُعَادِي كَالفَرَدْ
مَصْرَخَ الدِّيكِ، بِكَفَّيْ جُرْشُعٍ سَابِغٌ أَسْفَلُهُ، ضَخْمُ الكَتَدْ
الصَّرخَةُ: الصَّيحَة الشَّديدة . قال عنترة (ت: 22ق.ه) يصف بطولتَه فِي المعركة: (6)
فَصَرَخْتُ فِيهِمْ صَرْخَةً عَبْسِيَّةً كَالرَّعْدِ، تَدْوِي فِي قُلُوبِ العَسْكَرِ
في القرآن الكريم:
ورد لفظ (صرخ) واشتقاقاته في خمسة مواضع من القرآن الكريم(7) ، مرتين اسمًا مشتقًا من باب أَفْعَلَ، ومرة اسمًا بصيغة صَرِيخ، ومرة فعلًا بصيغة يستفعل أو افْتَعَلَ. وكلها بمعنى الاستغاثة والصياح (8)، ذُكِرَ مرتين بصيغة الفعل المضارع ،وثلاث مرات مصدر على وزن مفعل ،وفعيل .(9) من ذلك:
يَسْتَصْرِخُهُ: (( يَسْتَغِيثُهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مِنَ الصُّراخِ ))(10) قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } [القصص : ١٨]. فالمراد من ورود هذا اللفظ الاستغاثة والاستنصار(11) اذ استعملت لفظة يستصرخه ولم تستعمل لفظة أخرى ؛لان الشخص الذي كان يستغيث بالنبي في مقام ذعر وخوف ،مما أدى إلى تغير صوته إذ أكد الباحثون حديثا :عند تحليلهم علميا لظاهرة الصراخ :بأن الصراخ هي خاصية صوتية تسمى خشونة الصوت
أي التغير السريع في طبيعة وعلو الصوت – هي التي تجعل من الصراخ نوعا مختلفا عن الأصوات الأخرى - (12) وأكدوا أيضا بان الصراخ يكون نابعاً من إشارات بالدماغ تصدر عند الخطر والتهديد (13)
ففي السياق القرآني وردت هذه اللفظة (يستصرخ) بالصيغة الفعلية - فعل مضارع- دال على التجدد والاستمرار والحركة ،والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) عائد على الذي استنصره في البداية (الإسْرائِيلِيُّ)(14) والهاء ضمير متصل يعود على النبي موسى -عليه السلام – أفادت التعيين والتحديد بمن استغاث ذلك الرجل. فإسناد الفعل (يستصرخ)إلى الضمير المستتر أفاد التخصيص وتعيين مصدر ذلك الصراخ . فالغرض من ورود هذا اللفظ في سياق التعظيم؛ لشأن من يستغيث به إلا وهو النبي موسى عليه السلام القوي الأمين؛ لقوته وشجاعته. فالغاية المرادة من كل ذلك الصراخ هي الاقناع؛ أقناع النبي بأن ينصره.
يصطرخون: معناه المبالغة في الصياح. (15) نحو قوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } [فاطر : ۳۷] فلفظة (يصطرخون ) في الآية المباركة دالة على تعالي أصوات الكافرين بالاستغاثة؛ للتخلص من العذاب ،فعبروا عن ذلك بالصراخ. ويُعدُّ هذا اللفظ من الألفاظ الصريحة الدَّالة على صوت بحد ذاتها، وهذا ما أكده الرازي قائلا: ((والاصطراخ من الصراخ، والصراخ: صوت المعذب وقوله تعالى: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا ) أي : صراخهم بهذا، أي: يقولون: ربنا أخرجنا؛ لأن صراخهم كلام، وفيه إشارة إلى أن إيلامهم تعذيب لا تأديب اي ((يستغيثون بالصراخ ))(16) فالبنية الصرفية لهذا اللفظ جاءت فعل مضارع ، افادت استمرار الحدث دالة على الحال والاستقبال، والفاعل ضمير متصل بالفعل (الواو)؛ لغرض الإيجاز والاختصار ،عائد على فئة الكافرين. اذ ورد في سياق يصور مشهد من مشاهد يوم القيامة الذي يحدث بدوره تصورا بما يحدث في ذلك العالم -عالم الحساب والجزاء- .
فضلا عن أن هذا اللفظ- يصطرخون- سُبق بضمير منفصل (هم) ؛افاد التخصيص والتعيين وتحديد هذه الفئة دون غيرها ،الفئة الضالة التي اتبعت الهوى (الذين كفروا بالله عز وجل) ،تم ذكرهم في الآية السابقة : {وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [سورة فاطر: آية 36] . ثم تلتها لفظ (فيها) في : حرف جر والهاء ضمير متصل عائد على (نار جهنم ) في سياق الآية السابقة قال سبحانه وتعالى: {وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ .. } [سورة فاطر: آية 36] فالغرض من ورود هذا اللفظ دون غيره في هذا السياق؛ التهويل والتنظيم لمّا يحدث لهم إلى درجة يجعلهم يصطرخون ويطلبون العون ؛ للخروج من ذلك المكان . فالغاية من ذلك الصراخ الإفصاح عما يجري عليهم عن طريق إطلاق صرخات مدوية مع الكلام؛ لجلب الانتباه والدليل قولهم (ربنا أخرجنا نعمل صالحا) اي أثناء صراخهم يتحدثون بصوت عالي ويرددون هذا القول؛ للخروج والعودة للدنيا ؛ ظنن بأنهم سيعملون صالحا.
مصرخ : بمعنى الاستغاثة، ((اشتُقّ من الصراخ؛ لأن المستغيث يصرخ بأعلى صوته، فقيل: اصرخه إذا أجاب صراخه)) (17) قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ إبراهيم:22]
صريخ: مغيث. (18) قال تعالى: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ} [يس:43]
صرخ بالتسبيح: سبح بصوت عال. عن النبي - صلى الله عليه واله وسلم - (ت:11ه): ((فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ ..)) (19)
مصطرخون: يستغيثون، قال النبي - صلى الله عليه واله وسلم - (ت:11ه): ((وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ اَلنَّارِ وَ هُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ وَ كَأَنِّي اَلْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ اَلنَّارِ يَدُورُ فِي مَسَامِعِي)) (20)
في اللغة والأثر:
صرخ به: صاح به، قال الامام السجاد - عليه السالم - (ت:95ه): ((وَ نَالَ مِنْهُ اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَلَمْ يُكَلِّمْهُ ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ وَ صَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ اَلْحَسَنُ مُتَوَثِّباً لِلشَّرِّ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا أَخِي إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا فِيَّ فَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيَّ يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكَ فَقَبَّلَ اَلْحَسَنُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بَلْ قُلْتُ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ)) (21)
صرخ: صاح بصوت عال. عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - (ت:114ه) قال: ((.. واعلم يا محمد إني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله عند ذلك فأتنحى في جانب الدار و معي روحه ..)) (22)
المُصْطَرَخُ: موضع الصُّراخ. قال ابن الرّوميّ (ت:283ه): (23)
يَا صَارِخًا فِي جُمُوعٍ لَيْسَ تُصْرِخُهُ لِلظَّالِمينَ غَدًا فِي النَّارِ مُصْطَرَخُ
في لهجة الفرات الأوسط:
•لفظة صرخ : دّالة على الصوت العالي. قال سيف القيسي: (24)
صحت ها ياا جرح تطعني وتروح
صَرَخْ مليت منك روح واتركني
•تصرخ: تصيح، قال عريان السيد خلف: (25) أبرجاها ولو كسرها ايجيد .. تصْرخ: وين جباره..؟
•اصْرخ: نداء، قال عادل محسن: (26)
مو كافي المنو اندكت وشم على الباب
يمتى اصرخ هلى بدكات بيباني
كافي ازرع جثث غصت لهات الكاع
•صِرِيخ، صَرَاخ.
الدراسة:
تأسيسا على ما تقدم: تبين تغير دلالة اللفظ عبر الزمن ففي الساميات جاء دالّ على الصوت العالي الصاخب، ومن ثم دلّ على صوت العقاب والعقاب نوع من أنواع الطيور، ومن ثَمَّ انتقلت دلالته الى عدة دلالات مادية محسوسة، حسب الاستعمال، نحو: اندلاع الحريق، أي اشتعالها. ومن ثم دلت على البكاء، وبعدها تغيرت دلالته فيما خصّ الإنسان فجاء دالّ على طلب المساعدة والاستعانة بالأخرين.
أما في العربية فدلّ على رفع الصوت عالياً؛ للتعبير عن الألم أو الخوف أو الغضب. إذ دلت على الصياح، والاستغاثة، والنداء، وطلب المساعدة، ومن ثم انتقلت الى مجال الدلالة المعنوية المجردة متعلقة بالزمن نحو: الوقت الذي يتم الصراخ فيه.
وفي القرآن الكريم لم تتغير الدلالة، لكنها اختصت بالإنسان دون غيره، إذ جاء اللفظ دالا على النداء والاستغاثة والصياح بجهد وشدة. وجاء بصيغ صرفية مختلفة من ناحية زيادة على الأصل نحو: (بمصرخكم، بمصرخي، صريخ، يستصرخه، يصطرخون). فعند تحليل لفظ: (بمصرخكم) فأصله اسم فاعل مزيد الرباعي من باب أَفْعَلَ من مادة صَرَخَ. ويدل هذا الوزن الذي هو من بابه على شدة الفعل والمبالغة فيه، ويشير أيضا حدوث الفعل في وقت مضى. وقد زِيدَ عليها حرف الكاف والميم، فاستعمال الكاف؛ لغرض الخطاب. والميم؛ لغرض الدلالة على الجماعة. أما لفظة (صَريخ) على وزن (فَعيل) إذ تطلق هذه الصيغة عند اتصاف صاحبها بها، دالة على الثبوت. (27) أما الاستراتيجية المعتمدة في استعمال لفظة (( يصطرخون)) في سورة فاطر، آية:37؛ للتعبير عن حالة نفسية شديدة، وهي حالة (الصراخ والنداء بصوت عال) وهذا بدوره يدل على شدة المعاناة والعذاب الذي يلاقوه أزاء أعمالهم. وأيضا تعبر هذه اللفظة عن حالة اليأس والقنوط التي وصل إليها أهل النار، حيث لا يجدون منفذ للخلاص مما هم فيه غير الصراخ.
وأيضا استعملت؛ للتأكيد على شدة صراخ أهل النار وحالتهم المزرية التي هم عليها. فضلا عن ذلك يرمز صراخ اهل النار الى الأصوات العالية والصاخبة التي تصاحب العذاب في جهنم.
وفي اللغة والأثر: لم تتغير كثيرا عن سابقتها وانمّا جاءت مواكبة للدلالات التي سبقتها، لكن أضيفت لها دلالة أُخرى قد عنيت بالعبادة الا وهي التسبيح. ولم يحدث تغير في الدلالة في العصر الذي تلها، الا انها انتقلت من الدلالة المعنوية الى دلالة مغايرة عن سابقتها دلالة مادية إذ استعير اللفظ ليدلّ على موضع الصراخ، أي المكان الذي يتم الصراخ فيه..
أما في لهجة الفرات الأوسط فقد استعمل اللفظ بصيغة الأصل في اللغة العربية الفصحى (صرخ)، فضلا عن وروده بتصاريف أخرى، نحو:
يَصْرَخُ: في اللغة العربية الفصحى، هو فعل مضارع بفتح الياء وسكون الصاد وفتح الراء وضم الخاء من الفعل صَرَخَ. ويستخدم للتعبير عن فعل الصراخ المستمر او المتكرر في الوقت الحاضر او المستقبل.
أما في اللهجة: يِصْرَخْ: هو فعل بكسر الياء وسكون الخاء من الفعل صِرَخْ. إذ يستعمل للدلالة على فعل الصراخ بصورة عامة سواء أكان مستمرا أو منتهيا.
نلحظ حدوث ظاهرة إبدال الفتحة الى كسرة في الحرف الأول للفظ: (يَصْرَخُ _ يِصْرَخْ)، وتحدث هذه الظاهرة عندما يتغير صوت الفتحة القصيرة الى صوت الكسرة الطويلة في بعض الكلمات أو الصيغ الصرفية أو اللهجات. وان سبب هذه الظاهرة هو التأثير المتبادل بين أصوات الكلمات المتجاورة، ولغرض التسهيل والتخفيف لجهد النطق. وهذه ظاهرة شائعة في اللهجات العربية القديمة. (28)
فضلا عن ذلك هناك فارق لغوي آخر: تسكين الحرف الأخير للفظ عند الوصل والوقف؛ لتسهيل النطق عند التواصل.
يتبين أن التطور الدلالي الذي مر به اللفظ عبر الزمن ، دلّ على الصوت الصاخب العالي بشكل عام ، ومن ثم اختصت دلالته على صوت العقاب فيما خصّ الكائنات الحية(الطيور) في الساميات. أما في العربية انتقلت دلالته في مجال المحسوسات فدلّ على: ( رفع الصوت عاليا، الصياح، الاستغاثة، النداء، طلب المساعدة) فيما خصّ الإنسان. اما في القرآن الكريم فاختصت دلالته بالصوت الذي يخرجه الانسان بجهد وشدة الدال على النداء أو الصياح او الاستغاثة. اما في لهجة الفرات الأوسط فاختصت دلالته بالصراخ، الصياح، النداء فيما خصّ الإنسان.
يتبين الأثر القرآني في الاستعمال الدلالي للفظ في لهجة الفرات الأوسط إذ جاء بالدلالات نفسها وان اختلف من ناحية المبنى الصرفي نوعا ما الا ان الاستعمال الدلالي نفسه. وهذا ممّا يثري لهجة الفرات الأوسط بذلك الأثر.
--------------------------------------------------------------------
ملاحظة// المصادر موجودة في رسالة الماجستير التي بعنوان: ((الفاظ الأصوات ومشتقاتها في القرآن الكريم واستعمالاتها في لهجة الفرات الأوسط دراسة في ضوء المنهج التاريخي))
للباحثة: م.م زهراء رسول تركي
