بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
لماذا لا يكتفي الإنسان بما يملكه مهما كثر؟
أن الله أودع في الإنسان ميولًا لا تقف عند حد معين، فالإنسان يريد دائمًا المزيد من العلم، والمزيد من المال، والمزيد من الجمال، والمزيد من القوة.والمزيد من الشهرة والمزيد من المحبوبيه ووو
لكن الملاحظة المهمة هي أن الإنسان عندما يصل إلى ما كان يتمناه، يشعر بالرضا مدة قصيرة، ثم يبدأ بالبحث عن شيء آخر.
إن قلب الإنسان لا يبحث عن الكمال المحدود، بل يبحث عن الكمال المطلق.
ولهذا السبب:
الغني يريد المزيد من المال.
العالم يريد المزيد من المعرفة.
صاحب السلطة يريد المزيد من النفوذ.
فالنفس الإنسانية لا تشبع من الأشياء المحدودة؛ لأنها خُلقت لتتعلق بشيء لا حدود له.
لكن ما هو الكمال المطلق؟
أن الكمال المطلق هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الكامل الذي لا نقص فيه.
ولهذا فإن الإنسان قد يظن أنه يبحث عن المال أو الشهرة أو النجاح، لكنه في الحقيقة يبحث عن الكمال، وإن أخطأ في تحديد وجهته.
إن جميع الميول الموجودة في الإنسان تشبه الأسهم التي تشير إلى اتجاه واحد، وهو الله.
لكن الإنسان قد يخطئ في قراءة هذه الإشارات، فيتعلق بالمخلوقات بدلًا من التعلق بالخالق.
مثال بسيط:
تخيلي شخصًا عطشان جدًا وشرب ماءً مالحًا.
كلما شرب ازداد عطشًا.
وهكذا هي الشهوات إذا أصبحت هدفًا في حد ذاتها؛ فهي تمنح الإنسان متعة مؤقتة، لكنها لا تمنحه الاكتفاء الحقيقي.
أما القرب من الله، فيمنح القلب سكينة لا ترتبط بمال أو منصب أو ظروف معينة.
لا تسأل نفسك:
«ماذا أريد؟»
بل اسأل:
«إلى أين تقودني رغباتي؟»
فقد يكون الشيء الذي تبحث عنه مجرد وسيلة، بينما الغاية الحقيقية التي يبحث عنها قلبك هي القرب من الله
إذا كان لديك كل شيء أو اصبح لديك ما كنت تتمنى من أمور لكن ما زلت تشعر بأن شيئًا ما ينقصك، فربما لا ينقصك شيء من الدنيا، بل ينقصك شيء من القرب من الله.
