مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاشتر
    مشرف قسم المنوع

    • 27-02-2022
    • 2869

    #1

    مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا[1].

    سؤال: ما هو مصير الفتى الذي رافق النبي موسى (عليه السلام)؟ وإلى أين ذهب لأنه لم يُذكر في بقية أحداث القصة أنَّه كان مرافقاً للنبيّ موسى خلال مسيرته مع وليّ الله الخضر (عليه السلام)؟
    والجواب: قبل التفصيل ينبغي لنا استعراض النصوص القرآنية المتعلقة بفتى النبيِّ موسى والخضر (عليهما السلام) في سورة الكهف من الآية 60 الى الآية 78.
    إن الفتى كان مع النبي موسى (عليه السلام) إلى حين التقى النبيّ موسى (عليه السلام) بوليّ الله الخضر (عليه السلام) بقرينة قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا
    [2]، ثم ارتحل الفتى بحسب ظاهر الآيات [ولا نعرف شيئاً عن كيفية ارتحاله] وذلك لأن الخطاب في الآيات الدالة على اللقاء جاءت بصيغة المثنى - أي النبي موسى والخضر (عليهما السلام) - ولم تأتِ بصيغة الجمع الدال على ثلاثة أشخاص، ولو كان الفتى معهما طيلة رفقة النبيّ موسى للخضر (عليهما السلام) لكان الخطاب مقروناً بصيغة الجمع في كلّ الآيات لا المثنى.
    بينما نجد أن الخطاب بصيغة الجمع توقف بعد الآية 65 التالية: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا
    [3]، وذلك لأن الحديث القرآني انتقل الى الإثنينية فتأملوا.
    وهذا التحليل للآيات الخالية من وجود فرد ثالث معهما، مدعوم بعدم وجود أخبار في مصادرنا الشيعيّة ومصادر العامة تشير إلى بقاء الفتى مع النبيّ موسى والولي الخضر (عليهما السلام) في كلّ المراحل التي رافق فيها النبيّ موسى لوليّ الله الخضر (عليهما السلام).
    بل الواضح من الآيات أن الفتى رأى الخضر (عليه السلام) بدليل قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾، فالآية واضحة بحضور ثلاثة أفراد في بداية اللقاء هم: النبيّ موسى والوليّ الخضر والفتى.
    ثم بدأ الخطاب في الآيات الأُخرى بصيغة المثنى لا الجمع.
    ولم تذكر أخبارنا ولا أخبار العامة شيئاً على الإطلاق عن بقاء الفتى مع الخضر وموسى (عليهما السلام) بل المجمع عليه أنه لم يبقَ الفتى مع الإثنين.
    فما السّرُّ يا تُرى، وما هو مصير الفتى...؟
    والجواب التحليلي هو الآتي: إن مهمة النبي موسى (عليه السلام) هي أن يتعلم من الخضر ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ ..﴾، ولا يصح للغلام أن يكون معه في صحبة الخضر (عليه السلام)، وذلك لأن الخضر وليُّ الله ومعه العلم اللدني من علّام الغيوب، وخلال صحبة النبيّ موسى للخضر (عليهما السلام) لم يكن النبي موسى (عليه السلام) بحاجة الى من يخدمه، فهو في ضيافة الوليّ الخضر (عليه السلام)، فمهمة الفتى كانت منحصرة بخدمة النبيّ موسى (عليه السلام) وليس من مهامه مرافقته ليتعلم من الوليّ الخضر (عليه السلام)، فقضية وجود الفتى منحصر بالخدمة فقط، فإذا انتفت الخدمة بسبب ظروف معينة، انتفت ملازمته له، فالملازمة للنبيّ موسى (عليه السلام) على نحو السالبة بانتفاء الموضوع كما يقول المنطقيون.
    أي الملازمة تدور مدار الموضوع وهو الخدمة، فلا ملازمة من دون خدمة، فمن كان في ضيافة وليّ الله تعالى ليس بحاحة الى خادم يخدمه.
    ولكن علم الأئمة (عليهم السلام) لا يفوقه علم الأنبياء والأوصياء فعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: ((علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً فقلنا ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية ـ ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر عليهما السلام لأخبرتهما أني اعلم منهما ولأنبئتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه واله) وراثة))
    [4].

    [1] سورة الكهف، الآية: 62.
    [2] سورة الكهف، الآية: 65.
    [3] سورة الكهف، الآية: 66.
    [4] أصول الكافي، ج 1، ص 261.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...