
كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/08/21 كيف نعالج قضايا معاشة في الواقع الحياتي المعاصر بموروث كتب قبل قرون؟ هذا يعني وجود قراءات متطورة متنامية بأساليب متنوعة تنقل القراءة التقليدية الى القراءة الفاعلة ، قادرة على قراءة هذا الموروث قراءة تدرك ابعاد النص المعصوم وفهم مضمونه الذي فرض نفسه على الساحة الفكرية شكلا ومضمونا لقيادة الامة عبر الادعية المباركة كأسلوب من الاساليب المؤثرة التي استطاعت ترسيخ القيم التربوية النبيلة لمعالجة الخلل الفكري لأمة ارتكبت مجازر افقدتها هويتها وسلبت من كل فرد رشد الانتماء، سعت لتعيد له التوازن النفسي وعرفته السبل التي يطلب من خلالها التوبة ليتداركه الله تعالى بالعفو والمغفرة وبالمعنى الاقرب والاوضح اثارت نصوص الادعية تساؤلات معرفية دقيقة حول طبيعة العلاقة بين السلوك العبادي والنتائج المعرفية،
يرى سماحة السيد احمد الصافي ان الامل للمذنب لابد منه حتى يشعر بالطمأنينة عندما يؤوب الى الله تبارك وتعالى
، تعبر هذه الرؤية عن الفكر الذي يساهم في استنهاض همم التقويم الذاتي وتوجيه الفكر والثقافة والدين لصالح الانسان ، عن الامام الصادق عن ابائه عليهم السلام قال النبي صلى الله عليه واله ان الله سبحانه يفرح بتوبة عبده المؤمن، وهذه الفرحة اكثر من فرحة المؤمن نفسه عندما يتوب الى الله تعالى يدل على شان الرحمة الالهية التي وسعت كل شيء والاطلاع على بنية النص يمنحنا المنشأ الفكري لتقييم المجتمع ثم تقويمه بجعل ارتباطه بالله سبحانه وتعالى عبر الاقرار اولا بالتوبة والتركيز عليها ثم الخضوع الى الارادة التشريعية، الى الاشياء التي يحبها الله سبحانه وتعالى الى اعمال العبادة والبر والابتعاد عن الاشياء التي لا يريدها
: تحليل يعين المتلقي على معرفة جوهر الدعاء او السعي القصدي منه،
مقام التوبة يتسع ليشمل كل ما يخالف ارادة الله تعالى يقول الامام عليه السلام (اللهم اني اتوب اليك من كل ما خالف ارادتك)
وهذا القول تابع للمضمون القرآني ومنه يستمد قداسته وقربه من الله سبحانه وتعالى، لنتأمل في القرب وهو ليس قربا مكانيا وانما نتقرب الى الله بالقرب المعنوي والمرتكز التفسيري هو منهج اهل البيت عليهم السلام لا يمكن ان يقول شخص ما ومهما كانت مكانته اني قريب من مكان الله لان الله سبحانه ليس له مكان يحويه ان اهل السماء يطلبونه كما اهل الارض يطلبونه، وانما القرب هو القرب المعنوي وهذا القرب له ارتباط بالعبادات، ان الله سبحانه يحبها ونحن نتقرب اليه بها (ان الله يحب التوابين)
يعتمد كتاب المصابيح في جميع نصوصه التحليلية على الاقناع لتوجيه عقلية المتلقي الى تشكيل قناعة فكرية تولد التأييد القادر على تشكيل مواقف اعتقادية يقارب لنا بين مفهوم الارادة ومفهوم المحبة الارادة الالهية والتلذذ بمحبة الله تبارك وتعالى جدوى روحية يشعر لحظتها الانسان اثناء العبادة ان الله تعالى يحبه او هو يحب الله سبحانه وتعالى والشخصية الامام عليه السلام له مكانة مهمة في تعزيز هذا التعيين والصحيفة السجادية تعني في القضية الوجدانية الشعورية الاحساس وتهيئة الناس لقبول فلسفة الدعاء والتأثير النفسي بمحتواها الفكري نقرأ في بعض زيارات الائمة عليهم السلام (اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم) من هذا المنطلق تبدا مزايا الاقناع والتأييد والموقف المعرفي يوصلنا الى اليقين فالإنسان حين يعطي العهد لائمته عليهم السلام بانه سلم لمن يسالمهم في اي بغض او مخاشنة لمحب سالم اهل البيت يكسر قاعدة المسالمة وين ويكذب العهد الذي بينه وبين ائمته معنى السلم قضية كبيرة،
الباب يكسر مصداقية في هذا السلام يجعل الانسان يقول امام شهادته في الزيارة بما لا يفعل وهذه ازدواجية ذكر سماحة السيد احمد الصافي موارد المحبة ١) خطارات القلب ٢) لحظات العين ٣) حكايات اللسان، وكل مورد يحتاج الى وقفة تأملية توضح معنى الدقة في الاختيار مفهومها الفكري والمعرفي اشياء كثيرة تخطر في قلب الانسان بعضها جيد وبعضها من الوساوس الانسان يبعدها عنه ولا يستسلم لها كي لا تتحول الى عقيدة وتتحول الى حالة من الرسوخ، الخطرات لا يؤاخذ عليها الانسان وانما الاستسلام لها والركون لها قد يتحول الى كارثة عقدية عند الانسان وجود الإئمة السلام الله عليهن يكفي لضمان الوعي الانساني والوجداني لذلك يلفتون النظر الى دقة هذه الاشياء تنوع الذنوب كالغيبة والكذب والنميمة والسحر و غيرها من الذنوب تضعنا امام قرائن اسماء الله الحسنى بموائمة الاحتياجات الدعاء اسلوب قران يستخدم فيه اسم الله المناسب للموقف او الحاجة للتعزيز فعالية الدعاء يخلق اتصالا روحيا اعمق ويزيد من فرص الاستجابة اختيار الفاظ الدعاء مهمة جدا ولا شك ان ادب الدعاء هو من الآداب الراقية التي تحتاج الى تخصص معرفي ودقيق كي يكون مؤثرا وجدانيا يصل بالإنسان الى اسمى حالات الرجال ومن رحمة الله وزيادة في رحمته اوجد لنا ازمنة وامكنة مناسبة للدعاء مثل شهر رمضان المبارك ليلة القدر عند الحرم المكي عند المسجد النبوي عند مراقبة لان الاطهار وعند السيدة الشهداء هناك امكنة وازمنة لابد من استثمارها وحكم معرفية لابد التأمل في ثناياها روايات تعبر عن الرياء بالشرك الاصغر وللصعوبة اكتشاف الرياء الا لمن له عقل واعي وعقيدة واعية بصيرة قادرة على التمييز وظيفة العقل بين الفكر والقلق ،التفكير حالة حياتية ايجابية والقلق حالة سلبية التفكير انعام النظر بعواقب الامور لنصل الى نتيجة اختيار الفاظ الدعاء واختيار مضامين الدعاء، مسألة في غاية الاهمية ولله الحمد .
✦ كتابات في الميزان ✦
يكشف المقال قدرة الأدعية المأثورة على الانتقال بالموروث من القراءة التقليدية إلى معالجة أزمات الإنسان المعاصر وتقويم سلوكه. ومن خلال تأملات السيد أحمد الصافي في كتاب «المصابيح»، تتجلى التوبة بوصفها بابًا للأمل والطمأنينة والقرب المعنوي من الله. كما يؤكد النص أن الدعاء بناءٌ معرفي وتربوي دقيق، يهذّب القلب والعقل واللسان، ويقود الإنسان من الإقرار بالذنب إلى صدق الموقف والعمل.
