مذكرات إعلامي متقاعد (6)

كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/08/16 كتابة المذكرات تعني العودة إلى الذاكرة، إلى جذوة الحلم الأول، وإلى السعي الجاد لتشكيل لجنة بعنوان «لجنة المشاريع»، وهي من اللجان التي لعبت دورًا كبيرًا في خدمة العتبة المقدسة وزائريها من خلال أدائها المتميز ومتابعتها المستمرة لأعمالها؛ إذ كانت تقوم بأعمال الصيانة الدائمة لبناية العتبة العباسية، ومعالجة التصدعات في الجدران، واستبدال مرمر العتبة، وأمور كثيرة أخرى تخص الكهرباء، وزيادة الإنارة إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقًا، وزيادة عدد أجهزة التبريد.
وللحاجة الملحّة، توسعت أعمال اللجنة لتشمل أقسامًا جديدة، مثل الحدادة والنجارة. ومن أجل أن نتعرف على هذا المشوار منذ بذرته الأولى، التقينا المهندس طلال محمد علي البير، الذي كان يشغل منصب رئيس المهندسين، وتمت المحاورة في حزيران عام 2005م.
س: ما طبيعة أعمالكم؟
ج: تقتصر أعمال لجنتنا على أعمال الصيانة والترميم بحكم طبيعة البناء؛ فهذا البناء مضى عليه زمن طويل جدًا، إضافة إلى تعرض هذه المدينة المقدسة مرات عدة للقصف المباشر وغير المباشر، ولا سيما خلال الانتفاضة الشعبانية المباركة والاحتلال الأمريكي. وقد تأثرت العتبتان من جراء التفجيرات التي حدثت في أنحاء متفرقة من المدينة وفي محيطهما، إضافة إلى ما تسببت فيه من ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في المدينة عامة، وتحت العتبتين خاصة؛ لذا كان العمل استثنائيًا من قبل الكادر المختص بصيانة العتبتين لتلافي النتائج المدمرة المترتبة على ذلك.
س: ما المشاريع التي أُنجزت خلال هذه المرحلة؟
ج: سبقني إلى الخدمة في هذه اللجنة المهندس السيد عيسى الحسني والأستاذ المهندس محمد حسن كاظم، الذي كان مسؤولًا عن المشاريع في العتبتين. وبسبب كثرة الأعمال وتشعباتها، تفرّغ للعمل في العتبة الحسينية، وأُنيطت بي مسؤولية إدارة لجنة المشاريع في العتبة العباسية، حيث أُنجزت بعض الأعمال، وأبرزها:
1- إعادة تأهيل بناية المضيف؛ فقد كُسيت الجدران كافة بالبورسلين، وعُملت النقوش المغربية والسقوف الثانوية، وبُلّطت الأرضية بالمرمر، ونُصبت أجهزة تبريد بسعة 15 طنًا، مع إضافة جناح آخر خاص بالنساء، إن شاء الله.
2- عمل أكشاك لاستلام الأمانات.
3- نصب كابينات للتفتيش في أبواب الحرم كافة.
4- صب رصيف في الحائر بعد أن كان ترابيًا بسبب أعمال شركة الرافدين، التي كانت تروم معالجة المياه الجوفية.
5- استحداث غرفة للطبابة وتغليفها بالسيراميك.
6- إنشاء مجموعتين صحيتين؛ الأولى في القاعة المجاورة لباب القبلة، والثانية في قاعة تشريفات الإدارة.
7- صيانة جميع الغرف في العتبة العباسية وصبغها وتأسيسها كهربائيًا.
8- إنجاز غرفة للإرشاد الديني غُلّفت بالمرمر.
9- استحداث غرفة للجنة النذور والهدايا، غُلّفت جدرانها بمرمر الأونيكس، وزُيّن سقفها بالمرايا والنقوش المغربية.
10- استبدال كتيبة الكاشي الكربلائي داخل الحرم، وكذلك القاطع الفاصل بين الرجال والنساء.
11- زيادة عدد أجهزة التبريد إلى ضعف ما كان عليه سابقًا.
12- زيادة أحمال الكهرباء، مما دعانا إلى نصب محولات إضافية.
13- مد خط كهرباء للضغط العالي إلى مقام الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وإنشاء سياج حديدي مع إنارة رصيف المقام، إضافة إلى أعمال أخرى سنقوم بإصدار نشرة تتضمنها جميعًا، إن شاء الله.
س: وماذا عن تذهيب طارمة العتبة العباسية؟
ج: كانت دائرة الأوقاف تقوم بأعمال تذهيب أعمدة الطارمة، وكانت نسبة الإنجاز نحو 60%، وقد رفعت هذه الدائرة يدها عن المشروع بعد سقوط النظام المقبور، فسعينا إلى إكمال ما تبقى منه. وكان أحد الأعمدة، الذي يبلغ طوله تسعة أمتار، مختلفًا في قياساته عن بقية الأعمدة، فأُعيد العمل فيه مجددًا، وأُكملت بقية الأعمدة. وقد بلغ مجموع الذهب المستعمل في التذهيب 12 كغم من الذهب الخالص، إضافة إلى 15 مليون دينار أجورًا لأعمال التغليف، صُرفت إلى المقاول الحاج حسن جواد المعمار من واردات العتبة.
س: ما أهم المشاريع المستقبلية؟
ج: طموحنا كبير، وشعارنا تقديم أفضل الخدمات للزائرين بما يسهّل عليهم أداء مراسم الزيارة. ومن ضمن طموحاتنا توسعة الحرم الشريف بما يتناسب وأعداد الزائرين والوافدين، التي زادت بشكل كبير، ونتوقع زيادة أعدادهم بصورة أكبر عند استقرار الوضع الأمني، وكذلك مشروع معالجة المياه الجوفية، ومشروع تسقيف الصحن، وإنشاء مراكز لاستقبال الزائرين عند المداخل الرئيسة الثلاثة للمدينة، إضافة إلى مشاريع أخرى.
س: هل هناك معوقات تقف في طريق إنجاز ما تسعون إليه من مشاريع؟
ج: أهم معوقات العمل قلة الآليات المستعملة في مختلف الأعمال الكهربائية والمدنية، مما تسبب في تأخير إنجاز العمل، إضافة إلى الظروف الأمنية التي يمر بها البلد، والتي كان لها الأثر الكبير في عرقلة أعمالنا؛ لأن بعض المواد التي نحتاج إليها لا توجد في العراق. وكذلك عدم وجود خرائط أولية وتفصيلية للصحن والحرم يمكن الاستفادة منها عند دراسة وتنفيذ أعمال الصيانة والإعمار والتطوير في مختلف الاختصاصات، فضلًا عن قلة أعداد العاملين، ولا سيما ذوي الخبرة الفنية في المجالات المختلفة.
نجدد شكرنا للأستاذ المهندس طلال محمد علي البير، بعد 21 سنة من الحوار الذي جددنا نشره؛ لنبين للعالم سعة ما قدمته العتبة العباسية بعد 23 عامًا من العمل المثابر، وجهود قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة، الذي قدّم إنجازاته في التصميم والتنفيذ والإشراف على مختلف المشاريع العمرانية، وتوسعة العتبة، وتطوير البنى التحتية والمرافق الخدمية والتعليمية والصحية والزراعية.
ونحن لا نملك لهم إلا الدعاء بخدمة موفقة لمرقدَي سيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، ولمدينة الحسين (عليه السلام)، مع كل المودة والتقدير.
✦ كتابات في الميزان ✦
تستعيد هذه الحلقة واحدة من البدايات المهمة لمسيرة الإعمار والخدمة في العتبة العباسية المقدسة، عبر حوار أُجري عام 2005 مع المهندس طلال محمد علي البير. وتوثّق الأعمال التي أنجزتها لجنة المشاريع وسط تحديات أمنية وفنية كبيرة، من صيانة الحرم وتطوير مرافقه إلى معالجة المياه الجوفية وتذهيب أعمدة الطارمة. وبعد أكثر من عقدين، تبدو تلك الجهود بذرةً أولى لمسيرة عمرانية وخدمية واسعة ما زالت آثارها تتجدد وتتسع.

كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/08/16 كتابة المذكرات تعني العودة إلى الذاكرة، إلى جذوة الحلم الأول، وإلى السعي الجاد لتشكيل لجنة بعنوان «لجنة المشاريع»، وهي من اللجان التي لعبت دورًا كبيرًا في خدمة العتبة المقدسة وزائريها من خلال أدائها المتميز ومتابعتها المستمرة لأعمالها؛ إذ كانت تقوم بأعمال الصيانة الدائمة لبناية العتبة العباسية، ومعالجة التصدعات في الجدران، واستبدال مرمر العتبة، وأمور كثيرة أخرى تخص الكهرباء، وزيادة الإنارة إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقًا، وزيادة عدد أجهزة التبريد.
وللحاجة الملحّة، توسعت أعمال اللجنة لتشمل أقسامًا جديدة، مثل الحدادة والنجارة. ومن أجل أن نتعرف على هذا المشوار منذ بذرته الأولى، التقينا المهندس طلال محمد علي البير، الذي كان يشغل منصب رئيس المهندسين، وتمت المحاورة في حزيران عام 2005م.
س: ما طبيعة أعمالكم؟
ج: تقتصر أعمال لجنتنا على أعمال الصيانة والترميم بحكم طبيعة البناء؛ فهذا البناء مضى عليه زمن طويل جدًا، إضافة إلى تعرض هذه المدينة المقدسة مرات عدة للقصف المباشر وغير المباشر، ولا سيما خلال الانتفاضة الشعبانية المباركة والاحتلال الأمريكي. وقد تأثرت العتبتان من جراء التفجيرات التي حدثت في أنحاء متفرقة من المدينة وفي محيطهما، إضافة إلى ما تسببت فيه من ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في المدينة عامة، وتحت العتبتين خاصة؛ لذا كان العمل استثنائيًا من قبل الكادر المختص بصيانة العتبتين لتلافي النتائج المدمرة المترتبة على ذلك.
س: ما المشاريع التي أُنجزت خلال هذه المرحلة؟
ج: سبقني إلى الخدمة في هذه اللجنة المهندس السيد عيسى الحسني والأستاذ المهندس محمد حسن كاظم، الذي كان مسؤولًا عن المشاريع في العتبتين. وبسبب كثرة الأعمال وتشعباتها، تفرّغ للعمل في العتبة الحسينية، وأُنيطت بي مسؤولية إدارة لجنة المشاريع في العتبة العباسية، حيث أُنجزت بعض الأعمال، وأبرزها:
1- إعادة تأهيل بناية المضيف؛ فقد كُسيت الجدران كافة بالبورسلين، وعُملت النقوش المغربية والسقوف الثانوية، وبُلّطت الأرضية بالمرمر، ونُصبت أجهزة تبريد بسعة 15 طنًا، مع إضافة جناح آخر خاص بالنساء، إن شاء الله.
2- عمل أكشاك لاستلام الأمانات.
3- نصب كابينات للتفتيش في أبواب الحرم كافة.
4- صب رصيف في الحائر بعد أن كان ترابيًا بسبب أعمال شركة الرافدين، التي كانت تروم معالجة المياه الجوفية.
5- استحداث غرفة للطبابة وتغليفها بالسيراميك.
6- إنشاء مجموعتين صحيتين؛ الأولى في القاعة المجاورة لباب القبلة، والثانية في قاعة تشريفات الإدارة.
7- صيانة جميع الغرف في العتبة العباسية وصبغها وتأسيسها كهربائيًا.
8- إنجاز غرفة للإرشاد الديني غُلّفت بالمرمر.
9- استحداث غرفة للجنة النذور والهدايا، غُلّفت جدرانها بمرمر الأونيكس، وزُيّن سقفها بالمرايا والنقوش المغربية.
10- استبدال كتيبة الكاشي الكربلائي داخل الحرم، وكذلك القاطع الفاصل بين الرجال والنساء.
11- زيادة عدد أجهزة التبريد إلى ضعف ما كان عليه سابقًا.
12- زيادة أحمال الكهرباء، مما دعانا إلى نصب محولات إضافية.
13- مد خط كهرباء للضغط العالي إلى مقام الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وإنشاء سياج حديدي مع إنارة رصيف المقام، إضافة إلى أعمال أخرى سنقوم بإصدار نشرة تتضمنها جميعًا، إن شاء الله.
س: وماذا عن تذهيب طارمة العتبة العباسية؟
ج: كانت دائرة الأوقاف تقوم بأعمال تذهيب أعمدة الطارمة، وكانت نسبة الإنجاز نحو 60%، وقد رفعت هذه الدائرة يدها عن المشروع بعد سقوط النظام المقبور، فسعينا إلى إكمال ما تبقى منه. وكان أحد الأعمدة، الذي يبلغ طوله تسعة أمتار، مختلفًا في قياساته عن بقية الأعمدة، فأُعيد العمل فيه مجددًا، وأُكملت بقية الأعمدة. وقد بلغ مجموع الذهب المستعمل في التذهيب 12 كغم من الذهب الخالص، إضافة إلى 15 مليون دينار أجورًا لأعمال التغليف، صُرفت إلى المقاول الحاج حسن جواد المعمار من واردات العتبة.
س: ما أهم المشاريع المستقبلية؟
ج: طموحنا كبير، وشعارنا تقديم أفضل الخدمات للزائرين بما يسهّل عليهم أداء مراسم الزيارة. ومن ضمن طموحاتنا توسعة الحرم الشريف بما يتناسب وأعداد الزائرين والوافدين، التي زادت بشكل كبير، ونتوقع زيادة أعدادهم بصورة أكبر عند استقرار الوضع الأمني، وكذلك مشروع معالجة المياه الجوفية، ومشروع تسقيف الصحن، وإنشاء مراكز لاستقبال الزائرين عند المداخل الرئيسة الثلاثة للمدينة، إضافة إلى مشاريع أخرى.
س: هل هناك معوقات تقف في طريق إنجاز ما تسعون إليه من مشاريع؟
ج: أهم معوقات العمل قلة الآليات المستعملة في مختلف الأعمال الكهربائية والمدنية، مما تسبب في تأخير إنجاز العمل، إضافة إلى الظروف الأمنية التي يمر بها البلد، والتي كان لها الأثر الكبير في عرقلة أعمالنا؛ لأن بعض المواد التي نحتاج إليها لا توجد في العراق. وكذلك عدم وجود خرائط أولية وتفصيلية للصحن والحرم يمكن الاستفادة منها عند دراسة وتنفيذ أعمال الصيانة والإعمار والتطوير في مختلف الاختصاصات، فضلًا عن قلة أعداد العاملين، ولا سيما ذوي الخبرة الفنية في المجالات المختلفة.
نجدد شكرنا للأستاذ المهندس طلال محمد علي البير، بعد 21 سنة من الحوار الذي جددنا نشره؛ لنبين للعالم سعة ما قدمته العتبة العباسية بعد 23 عامًا من العمل المثابر، وجهود قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة، الذي قدّم إنجازاته في التصميم والتنفيذ والإشراف على مختلف المشاريع العمرانية، وتوسعة العتبة، وتطوير البنى التحتية والمرافق الخدمية والتعليمية والصحية والزراعية.
ونحن لا نملك لهم إلا الدعاء بخدمة موفقة لمرقدَي سيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، ولمدينة الحسين (عليه السلام)، مع كل المودة والتقدير.
✦ كتابات في الميزان ✦
تستعيد هذه الحلقة واحدة من البدايات المهمة لمسيرة الإعمار والخدمة في العتبة العباسية المقدسة، عبر حوار أُجري عام 2005 مع المهندس طلال محمد علي البير. وتوثّق الأعمال التي أنجزتها لجنة المشاريع وسط تحديات أمنية وفنية كبيرة، من صيانة الحرم وتطوير مرافقه إلى معالجة المياه الجوفية وتذهيب أعمدة الطارمة. وبعد أكثر من عقدين، تبدو تلك الجهود بذرةً أولى لمسيرة عمرانية وخدمية واسعة ما زالت آثارها تتجدد وتتسع.
