نحو بناء الذات 9.

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1978

    #1

    نحو بناء الذات 9.


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    الإنسان خُلق ليتكامل، وكماله الحقيقي هو القرب من الله، والقرب من الله لا يعني قرب المكان، وإنما أن يصبح الإنسان أكثر عبوديةً وافتقارًا وتعلّقًا بالله، حتى يكون رضا الله هو غايته ومحور حياته.
    1. ماذا يعني «القرب من الله»؟
    الله سبحانه وتعالى ليس جسمًا حتى نقترب منه بالأمتار أو المسافات.
    فالله محيط بنا، وهو أقرب إلينا من كل شيء، ولذلك فالقرب المقصود ليس قربًا مكانيًا أو زمانيًا.
    إنما المقصود أن يصل الإنسان إلى مرتبة أعلى من الوجود والكمال، بحيث يزداد وعيه وارتباطه بالله ويصبح موردًا لعنايته الخاصة.

    ليس المطلوب أن «أصل إلى مكان يوجد فيه الله»؛
    بل المطلوب أن أصل في نفسي إلى مقام يجعلني أكثر حضورًا مع الله وأشد عبودية له.
    2. الإنسان فقير إلى الله في أصل وجوده
    الإنسان يتوهم أحيانًا أنه مستقل:
    أنا أملك مالي.
    أنا أملك قدراتي.
    أنا أقرر.
    أنا أستطيع.
    لكن بحثنا يريد أن يوقظ فينا حقيقة أعمق:
    أنت لا تملك وجودك أصلًا استقلالًا عن الله.
    وجودك، وقدرتك، وعقلك، وصحتك، ونِعمك، وكل ما عندك قائم بالله.
    فالإنسان عبد لله تكوينًا حتى لو لم يشعر بذلك.
    لكن الفرق أن الإنسان يستطيع أن ينتقل من:
    «أنا عبد لله دون أن أشعر»
    إلى:
    «أنا عبد لله وأعرف أنني عبد، وأعيش على أساس هذه الحقيقة».
    وهنا يبدأ السير الحقيقي.

    3. معرفة الفقر وحدها لا تكفي
    وهذه نقطة دقيقة جدًا.
    قد يعرف الإنسان بعقله أن الله هو الخالق وأنه محتاج إليه.
    لكن هذا لا يعني أنه وصل.
    فالمعرفة العقلية تقول:
    الله هو ربي وأنا محتاج إليه.
    أما السير الحقيقي فيقول:
    إذن سأعيش فعلًا كعبدٍ محتاج إلى ربه.
    ولهذا نفرّق بين معرفة الإنسان بحاجته إلى الله وبين أن تتحول هذه المعرفة إلى حالة قلبية وشهود وعبودية.
    المهم أن تعرف الله وأيضاً أن تتغير علاقتك بالحياة بسبب معرفتك بالله.
    4. وما هو طريق الوصول؟
    الطريق هو العبودية.
    ليس هناك طريق سحري إلى القرب.
    ليس مجرد كثرة المعلومات.
    ولا مجرد المشاعر الروحية.
    ولا مجرد العزلة عن الناس.
    ولا ترك الحياة.
    بل:
    أن تجعل حياتك كلها تتحرك باتجاه رضا الله.
    أن الكمال النهائي للإنسان يكون في أن يصبح عبدًا خالصًا لله، وأن يكون رضا الله هو المقصود بدل أن يكون رضا النفس هو الحاكم.
    5. العبادة أوسع مما نتخيل
    وهذه من أهم النقاط في البحث
    العبادة ليست فقط:
    الصلاة
    الصيام
    الحج
    الدعاء
    الذكر
    هذه عبادات واضحة.
    نوسّع مفهوم العبادة:
    إذا كان العمل مباحًا أو نافعًا، وأديته بنية التقرب إلى الله وطلب رضاه، فإنه يدخل في مسيرة تكاملك.
    فمثلًا:
    تربية الأبناء يمكن أن تكون عبادة.
    العمل يمكن أن يكون عبادة.
    طلب العلم يمكن أن يكون عبادة.
    خدمة الناس يمكن أن تكون عبادة.
    حتى الأعمال اليومية يمكن أن تأخذ اتجاهًا إلهيًا إذا ارتبطت بالنية الصحيحة.
    وهنا
    ليس المطلوب أن تعتزل الحياة أو تبقى بالمسجد لكي تصل إلى الله؛ المطلوب أن تجعل الحياة نفسها طريقًا إلى الله.
    6. لا تقطع ميولك الفطرية… بل وجّهها
    الإنسان عنده:
    حب للمال
    حب للأسرة
    حب للراحة
    حب للجمال
    حب للعلم
    حب للنجاح
    حب للمكانة...
    هل المطلوب أن يقتل هذه الميول؟
    لا.
    أن الإنسان يتكامل من خلال الاختيار والصراع والجهاد، وليس بإلغاء كل الميول والابتعاد عن الحياة.
    المشكلة ليست أن عندك رغبات.
    المشكلة:
    من يقود الرغبات؟
    هل تقودك الرغبة؟
    أم أنت توجهها نحو الله؟
    ولهذا فإن قلع الميول الفطرية أو قطع العلاقات الاجتماعية ليس هو الطريق الصحيح للتكامل؛ بل ينبغي توجيه هذه الطاقات نحو الغاية الإلهية.

    7. كل نشاط في حياتك يجب أن يأخذ اتجاهًا

    إذا كان هدف الإنسان هو القرب من الله، فينبغي أن تصبح مختلف أعماله مرتبطة بهذا الهدف.
    ليس معنى ذلك أن تقول عند كل حركة:
    «أنا الآن أتقرب إلى الله».
    بل أن يصبح الاتجاه العام لحياتك إلهيًا بوعي ذاتي.
    مثلاً:
    أنا أتعلم → لكي أكون إنسانًا أفضل وأنفع وأعرف ربي.
    أعمل → لأكسب رزقًا حلالًا وأقوم بمسؤوليتي.
    أربي أولادي → لأن الله حمّلني هذه الأمانة.
    أرتاح → لأستعيد قوتي على الطاعة والعمل.
    أساعد إنسانًا → ابتغاء مرضاة الله.
    هكذا لا تبقى حياتك مقسومة إلى:
    عبادة / حياة
    بل تصبح:
    الحياة كلها تتحول إلى عبادة.
    أن الطريق الصحيح هو أن تتحول الفعاليات الحياتية المختلفة، بالقصد والنية، إلى عبادة ذات وجهة تكاملية.
    8. وما علاقة القلب بكل هذا؟
    قد يصلي شخص ساعات، لكن قلبه بعيد.
    وقد يقوم إنسان بعمل بسيط جدًا، لكن قلبه متوجه إلى الله.
    أن النشاط القلبي الواعي والتوجه إلى الله له مكانة أساسية في السير التكاملي.
    ومن هنا نفهم لماذا:
    النية ليست شيئًا هامشيًا.
    هي التي تعطي العمل اتجاهه.
    🌱 البحث سُلّم من سبع درجات:
    أنا موجود

    أنا محتاج إلى الله

    أعرف أنني عبد لله

    أريد أن أقترب منه

    أطلب رضاه بدل أن أجعل رضا نفسي غايتي

    أحوّل حياتي وأعمالي إلى طريق للعبودية

    أصبح عبدًا لله بوعي وإخلاص

    ليس المطلوب أن أترك الدنيا لأصل إلى الله، بل أن أترك استقلالي الوهمي عن الله، وأعيش الدنيا كلها وأنا عبدٌ له.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...