أثر الإمام علي وفاطمة الزّهراء (عليهما السّلام)
في تنشئة البيت المسلم
رحاب حسين العريفاوي
يعدّ الإمام علي و السّيدة الزّهراء (عليهما السّلام) من أهم النّماذج الأسريّة النّاجحة على مختلف الأصعدة، فقد كانت سيرة عطرة قائمة على الأسس الدّينية والأخلاقيّة المتينة، جعلت الاحترام والتّقدير سلوكًا متبادلًا بينهما، فقد كان الإمام يجلّها ويكرمها أفضل تكريم، ويشاركها العمل في البيت، ولم يبدر منهما ما يسوء أحدهما، من مشاعر أو لفظ أو موقف، وقد كانت (عليها السّلام) مصدر الأنس والرّاحة لزوجها (عليه السّلام)، وبذلك فإنّ خير مثال على مصداق العلاقة الزّوجية النّقية هو بيت الإمام علي والزّهراء(عليها السّلام) ذلك البيت الخالد بجميع مكارم الأخلاق، وفضلًا عن أنّ هذا الزّواج جاء بأمر ربانيّ إلا أنّه لا ضير في استعمال هذه العلاقة البشريّة كنموذج على الحياة الأسريّة بوصفهم (عليهم السّلام) مدرسة للمسلمين أجمعين لننهج منهجهم والأخذ بطريقهم المضيء الذي ساروا به، فقد عاش الإمام علي (عليه السّلام) مع زوجته (عليها السّلام) عيشة محبة، ووقار وتعاون، وكانا نورين مطهّرين معصومين عن الأشياء القبيحة، وأنّهما مصدر الأخلاق الحميدة ومكارمها، وعنه (عليه السّلام) ((فو الله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرًا، ولقد كنت أنظر إليها، فتنكشف عني الهموم والأحزان)). الحياة الأسرية في نهج البلاغة: 83-84.
لقد عاشت الزّهراء (عليها السّلام) في ظلّ زوجها عيشة راقية، عبّرت عن منتهى الرّحمة والمودّة الأسريّة، التي تمثّلت بالبساطة التّامة، منذ اللّحظات الأولى في زواجهم المبارك، إذ كان ((مهرها عليها السّلام ثمن درع الإمام علي (عليه السّلام) الذي ابتاع ثمنًا لصداقها، ولتجهيز زواجها، وكانت راضية بذلك، وقيل أنّه بلغ مهرها ذلك الزّمان أربعمائة درهم فتجهزت عليها السّلام بما تحتاجه من الثّياب والحاجات إلى منزلها وكانت تؤدي واجباتها الأسريّة بدون كلل أو ملل)) الحياة الأسرية في نهج البلاغة: 85، فكانت (عليها السّلام) نعم العون والسّند لأمير المؤمنين في مختلف تفاصيل حياتهم وطرق عيشهم، ((فكانت مدرسة للنساء في المعارف الأسريّة الإسلاميّة الصّحيحة وطيب معاشرة الزّوجة لزوجها له، كلّ المودة والاحترام حتّى في ندائه فكانت تناديه عليها السّلام تارة بأبي الحسن وتارة بابن العم، وعاملها عليه السّلام بنفس الإحسان والإكرام ويحرص على أن لا يرى الحزن فيها، فقال لها في مرضها (يا سيدتي ما يبكيك؟) ومخاطبته إيّاها بـ(يا سيدتي) لا يدل إلا على عمق الاحترام الذي يحمله لتلك الزّوجة العظيمة)) المصدر نفسه: 89-90 ، روي عن الإمام الصّادق (عليه السّلام) بيان هذا الأمر ((كان علي (عليه السّلام) أشبه النّاس طعمة وسيرة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يأكل الخبز والزّيت ويُطعم النّاس الخبز واللّحم، قال: وكان عليه السّلام يستسقي ويحطب، وكانت (عليها السّلام) تطحن وتعجن وتخبز وترقع)) بحار الأنوار: ج41/ 131.
كما ساندت الزّهراء (عليها السّلام) أمير المؤمنين في مواقفه وأكّدت شجاعته ومؤازرته للنبي (صلى الله عليه وآله) في دعوته الكريمة، وبيان صلتهما وفضائلهما المخصوصة.
لقد تميّز البيت الفاطمي بالتماسك والتّراحم فقد روي عن الإمام علي (عليه السّلام) : ((دخلت يومًا منزلي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه وهو يقول: يا حسن ويا حسين أنتما كفتا الميزان وفاطمة لسانه، ولا تعد الكفتان إلا باللسان ولا يقوم اللسان، إلا على الكفتين أنتما الإمامان ولأمكما الشفاعة)) كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام:1/506 ، وفي هذا الحديث دلالة على انسجام الأسرة واتحادها في طريق الحق، حتّى جعلهم النّبي (صلى الله عليه وآله) ميزان الشّفاعة.
مما تقدّم نلحظ أنّ الدّور الذي مارسه الإمام علي و السّيدة الزّهراء (عليهما السّلام)، والذي يدل على عمق اهتمامهما بالتفاصيل الدّقيقة، فقد بيّنوا في مواقفهم، ضرورة الاتصاف بالإيثار، ومن هذا المنطلق لم تكن الرّابطة بين أفراد البيت الفاطمي رابطة نسبية فقط، بل هي فضاء متكامل أساسه التّقوى و شعاره التهذيب الأخلاقي، وعماده التنشئة الاجتماعيّة الصالحة، والتّكوين النّفسي السّليم؛ فالتعاطف والتّراحم يقرب القلوب ،ويزيد التّفاعل بين أفراد الأسرة، ويجنّبهم البحث عن العوض لسد الفراغ النّفسي والعاطفي وما يترتب عليه من انتهاك لحدود الله، وتجاوزًا للقيم الأخلاقيّة، ولذلك حرص القرآن الكريم على أداء حقوق القربى ونهى عن القطيعة بين الأرحام لما توجبه من نفور وتباعد ونسيان لحقوق الأهل والمقربين وتفكك للأواصر الاجتماعيّة.
في تنشئة البيت المسلم
رحاب حسين العريفاوي
يعدّ الإمام علي و السّيدة الزّهراء (عليهما السّلام) من أهم النّماذج الأسريّة النّاجحة على مختلف الأصعدة، فقد كانت سيرة عطرة قائمة على الأسس الدّينية والأخلاقيّة المتينة، جعلت الاحترام والتّقدير سلوكًا متبادلًا بينهما، فقد كان الإمام يجلّها ويكرمها أفضل تكريم، ويشاركها العمل في البيت، ولم يبدر منهما ما يسوء أحدهما، من مشاعر أو لفظ أو موقف، وقد كانت (عليها السّلام) مصدر الأنس والرّاحة لزوجها (عليه السّلام)، وبذلك فإنّ خير مثال على مصداق العلاقة الزّوجية النّقية هو بيت الإمام علي والزّهراء(عليها السّلام) ذلك البيت الخالد بجميع مكارم الأخلاق، وفضلًا عن أنّ هذا الزّواج جاء بأمر ربانيّ إلا أنّه لا ضير في استعمال هذه العلاقة البشريّة كنموذج على الحياة الأسريّة بوصفهم (عليهم السّلام) مدرسة للمسلمين أجمعين لننهج منهجهم والأخذ بطريقهم المضيء الذي ساروا به، فقد عاش الإمام علي (عليه السّلام) مع زوجته (عليها السّلام) عيشة محبة، ووقار وتعاون، وكانا نورين مطهّرين معصومين عن الأشياء القبيحة، وأنّهما مصدر الأخلاق الحميدة ومكارمها، وعنه (عليه السّلام) ((فو الله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرًا، ولقد كنت أنظر إليها، فتنكشف عني الهموم والأحزان)). الحياة الأسرية في نهج البلاغة: 83-84.
لقد عاشت الزّهراء (عليها السّلام) في ظلّ زوجها عيشة راقية، عبّرت عن منتهى الرّحمة والمودّة الأسريّة، التي تمثّلت بالبساطة التّامة، منذ اللّحظات الأولى في زواجهم المبارك، إذ كان ((مهرها عليها السّلام ثمن درع الإمام علي (عليه السّلام) الذي ابتاع ثمنًا لصداقها، ولتجهيز زواجها، وكانت راضية بذلك، وقيل أنّه بلغ مهرها ذلك الزّمان أربعمائة درهم فتجهزت عليها السّلام بما تحتاجه من الثّياب والحاجات إلى منزلها وكانت تؤدي واجباتها الأسريّة بدون كلل أو ملل)) الحياة الأسرية في نهج البلاغة: 85، فكانت (عليها السّلام) نعم العون والسّند لأمير المؤمنين في مختلف تفاصيل حياتهم وطرق عيشهم، ((فكانت مدرسة للنساء في المعارف الأسريّة الإسلاميّة الصّحيحة وطيب معاشرة الزّوجة لزوجها له، كلّ المودة والاحترام حتّى في ندائه فكانت تناديه عليها السّلام تارة بأبي الحسن وتارة بابن العم، وعاملها عليه السّلام بنفس الإحسان والإكرام ويحرص على أن لا يرى الحزن فيها، فقال لها في مرضها (يا سيدتي ما يبكيك؟) ومخاطبته إيّاها بـ(يا سيدتي) لا يدل إلا على عمق الاحترام الذي يحمله لتلك الزّوجة العظيمة)) المصدر نفسه: 89-90 ، روي عن الإمام الصّادق (عليه السّلام) بيان هذا الأمر ((كان علي (عليه السّلام) أشبه النّاس طعمة وسيرة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يأكل الخبز والزّيت ويُطعم النّاس الخبز واللّحم، قال: وكان عليه السّلام يستسقي ويحطب، وكانت (عليها السّلام) تطحن وتعجن وتخبز وترقع)) بحار الأنوار: ج41/ 131.
كما ساندت الزّهراء (عليها السّلام) أمير المؤمنين في مواقفه وأكّدت شجاعته ومؤازرته للنبي (صلى الله عليه وآله) في دعوته الكريمة، وبيان صلتهما وفضائلهما المخصوصة.
لقد تميّز البيت الفاطمي بالتماسك والتّراحم فقد روي عن الإمام علي (عليه السّلام) : ((دخلت يومًا منزلي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه وهو يقول: يا حسن ويا حسين أنتما كفتا الميزان وفاطمة لسانه، ولا تعد الكفتان إلا باللسان ولا يقوم اللسان، إلا على الكفتين أنتما الإمامان ولأمكما الشفاعة)) كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام:1/506 ، وفي هذا الحديث دلالة على انسجام الأسرة واتحادها في طريق الحق، حتّى جعلهم النّبي (صلى الله عليه وآله) ميزان الشّفاعة.
مما تقدّم نلحظ أنّ الدّور الذي مارسه الإمام علي و السّيدة الزّهراء (عليهما السّلام)، والذي يدل على عمق اهتمامهما بالتفاصيل الدّقيقة، فقد بيّنوا في مواقفهم، ضرورة الاتصاف بالإيثار، ومن هذا المنطلق لم تكن الرّابطة بين أفراد البيت الفاطمي رابطة نسبية فقط، بل هي فضاء متكامل أساسه التّقوى و شعاره التهذيب الأخلاقي، وعماده التنشئة الاجتماعيّة الصالحة، والتّكوين النّفسي السّليم؛ فالتعاطف والتّراحم يقرب القلوب ،ويزيد التّفاعل بين أفراد الأسرة، ويجنّبهم البحث عن العوض لسد الفراغ النّفسي والعاطفي وما يترتب عليه من انتهاك لحدود الله، وتجاوزًا للقيم الأخلاقيّة، ولذلك حرص القرآن الكريم على أداء حقوق القربى ونهى عن القطيعة بين الأرحام لما توجبه من نفور وتباعد ونسيان لحقوق الأهل والمقربين وتفكك للأواصر الاجتماعيّة.
