نحو بناء الذات ١١ «التدبير والإرادة»

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يازهراء
    مشرفة قسم المجتمع

    • 23-05-2010
    • 1978

    #1

    نحو بناء الذات ١١ «التدبير والإرادة»

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    كيف أستطيع أن أُدير نفسي وأوجّه حياتي نحو الكمال؟
    الإنسان لا يبني نفسه بالأماني، وإنما يحتاج إلى إرادة واعية وتدبير صحيح يوجّه أعماله نحو الهدف الذي اختاره.
    أن تعرف الخير شيء، وأن تعمله شيء، لكن قبل العمل تحتاج إلى قرار وإرادة وتدبير.
    1. الإنسان ليس آلة تتحرك بلا اختيار
    الإنسان يمتلك الاختيار والإرادة، ولذلك يستطيع أن يغيّر نفسه ويصنع شخصيته.
    قد تكون عندك رغبة في شيء، لكنك لست مضطرة دائمًا إلى اتباعها.
    مثلاً:
    أغضب → لكن أستطيع أن أختار ألا أؤذي.
    أشتهي شيئًا → لكن أستطيع أن أقول: لا.
    أكسل عن الصلاة → لكن أستطيع أن أنهض وأصلي.
    وهنا تظهر قيمة الإنسان:
    ليس في أن لا تكون لديه رغبات، وإنما في أن يستطيع أن يوجّه رغباته بإرادته.
    2. الإرادة هي الجسر بين المعرفة والعمل
    وهذه ربما أهم نقطة :
    أعرف أن الشيء صحيح

    أقتنع بأنه خير لي

    أرغب فيه

    أقرر فعله

    أعمل
    إذن لا يكفي أن أعرف.
    قد أعرف أن الصبر أفضل، لكن أحتاج إلى أن أريد الصبر وأعزم عليه حتى يظهر في سلوكي.
    ولهذا فالإرادة لها دور أساسي في بناء الشخصية.
    3. لكن الإرادة وحدها تحتاج إلى تدبير
    هنا تأتي كلمة «التدبير».
    ليس معنى أن أكون صاحب إرادة أن أقول:
    «سأتغير من اليوم!»
    ثم أترك الأمر للأيام.
    التدبير يعني أن أعرف:
    ماذا أريد؟
    وإلى أين أريد أن أصل؟
    وما الطريق؟
    وما الخطوات التي أحتاجها؟
    وما الأشياء التي تعيقني؟
    فالشخص الذي يريد بناء نفسه يحتاج إلى خطة وتدرّج ومراقبة لنفسه.
    4. لا تحاول إصلاح كل شيء دفعة واحدة
    وهذه نتيجة عملية مهمة جدًا.
    بناء الذات مشروع طويل.
    فإذا اكتشفت أن عندك عدة نقاط ضعف، لا تقول:
    «سأغير نفسي كلها في أسبوع.»

    غالبًا ستتعب ثم تترك كل شيء.
    الأفضل أن تعرف:
    ما المشكلة الأهم؟
    وما الخطوة الممكنة الآن؟
    ثم تستمر عليها حتى تصبح أقرب إلى العادة والملكة.
    الإنسان يتكامل بالتدريج من خلال الاختيار والعمل المتكرر.
    5. الإرادة ليست مجرد «قوة نفس»
    قد يظن الإنسان أن صاحب الإرادة هو الذي لا يتأثر بشيء.
    لكن الأمر أعمق.
    الإرادة القوية تحتاج إلى هدف صحيح.
    لأن الإنسان قد تكون لديه إرادة قوية جدًا، لكنه يستخدمها في طريق خاطئ!
    إذن السؤال ليس فقط:
    هل لدي إرادة؟
    بل:
    إلى أين أوجّه إرادتي؟
    وهنا نعود إلى الأبحاث السابقة:
    إذا كان الهدف النهائي هو الكمال والقرب من الله، فينبغي أن تكون إرادتنا وأعمالنا في الاتجاه الذي يقربنا منه.
    6. لا يعني الاختيار أن الإنسان مستقل عن الله
    وهذه نقطة مهمة جدًا في الرؤية الإسلامية .
    الإسلام لا يقول:
    الإنسان مجبور ولا اختيار له.
    ولا يقول:
    الإنسان مستقل عن الله يفعل كل شيء وحده.
    بل الأمر بين الأمرين:
    الإنسان يختار ويعمل حقيقةً، لكن قدرته ووجوده وإرادته كلها قائمة بالله.
    يعني:
    أنا أختار، ولذلك أنا مسؤول.
    لكن قدرتي على الاختيار والعمل هي نفسها نعمة من الله.
    وهذا يجعل الإنسان في الوقت نفسه مسؤولًا ومفتقرًا إلى الله.
    مثال بسيط :
    شخص يعرف أن الغضب يضرّه ويؤذي الآخرين.
    العلم: يعرف أن ضبط الغضب مطلوب.
    لكن عندما يغضب:
    الإرادة: يقرر ألا يرد فورًا.
    التدبير: يعرف مسبقًا ماذا سيفعل عندما يغضب؛ يسكت، يبتعد قليلًا، يؤجل الكلام، ثم يتحدث بهدوء.
    العمل: يطبق ذلك.
    التكرار: يفعل ذلك مرة بعد مرة.
    وبمرور الوقت:
    يتغير سلوكه → تتكون فيه ملكة ضبط النفس → يصبح أكثر كمالًا.
    وهكذا يكون قد مارس بناء الذات عمليًا.

    لا تنتظر أن تتغير نفسك من تلقاء نفسها؛ أنت مسؤول عن توجيهها، وإرادتك هي الأداة التي أعطاك الله إياها لتختار طريق الكمال.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...