بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

حينما تظلم الزهراء (عليها السلام) في حياتها وتغصب من حقها وتضرب في عقر دارها وتدعو على من ظلموها فتوصي بعدم إظهار مرقدها الشريف للذين ظلموها ،نتسأل لماذا سيدتنا توصي بذلك في مماتها وتحرم شيعتها من أن يحظوا بزيارة قبرها والتبرك من مرقدها الشريفة ،قد نقول بأن السبب يعود إلى أنها أرادت أن تحرم من ظلموها من التبرك بمرقدها ،لكن هل هم سوف يتبركون من قبرها الشريف

أذا هم لما يرعوها بعد ممات أبيها فلماذا سوف يتبركون بها بعد مماتها ، لكان لربما هو أحد الأسباب وهو حرمانهم من ذلك لكن و أذا كان هذا هو السبب فليس هو السبب الرئيسي ،فلماذ حرمت شيعتها من التبرك من زيارة قبرها بموضع يعلمونه،هناك أسباب آخر غير هذا جعل الزهراء روحي فدها تُغيب عن الناس قبرها .
الأول :

هو علمها المسبق من أبيها بما سيجري بمقبرة البقيع الغرقد بأيدي من هم قد هدموا البقيع لحقدهم على أهل بيت النبوة ،هذا بالنسبة بما يتعلق بأعداء الزهراء (عليها السلام).
والثاني :
هل أذا كان ذلك(أي يوم تهديم البقيع )يمكن للشيعة الزهراء عليها سلام الله استنكار ذلك أو الوقف في وجه من هدموه أو حتى استنكار الحدث بعد ذلك
؟ وهذا بالنسبة بما يتعلق بمحبيها.
تمر علينا ذكرى تهديم القبور دون أي استنكار أو حزن أو حداد يليق بمقامها السامي أو أي مظهر يدلل على أننا حزينين على هذا المصاب الجلل بل نرى من هم في فرح وسرور وكل منشغل بهذه الدنيا والسعي لمطالب العيش دون أي استنكار، قد يدعي كلاً منا بأنه هو حزين وغير راضي بما حل عليهم من ظلامة وتهديم قبورهم لكن ترى عكس ذلك بل يوجد منا الكثير الذين لا يعلمون ماذا قد حل بمقبرة جنة البقيع من ظلامه وجريمة لا يمكن جبرها مدى الزمان ومدى عشنا من الدهور لا يمكن للزمان أن يمحي ما ارتكبه المجرمين من عار وحماقه بحق البقيع وبما هم قد دفنوا فيه خير ائمتنا واصحاب الرسول الأكرم (صل الله عليه وعلى آله) وزوجاته وبناته ، قد يكون هذا أصرح وأقوى سبب يجعل الزهراء روحي فدها توصي بأخفاء قبرها الشريف عنا نحن الشيعة نحن من ندعي حبنا لها .
لكن قد يتسائل الجميع ماذا بيدنا لنقدمه كي نبدي محبتنا لزهراء عليها سلام الله واستنكارنا لما حل بمقبرة البقيع(على قول انها قد دفنت في مقبرة البقيع) واذ لم تكن هي ممن دفنوا بقبرة البقيع فهناك قبور أولادها ومحبيها أربعة من أولادها وهم أئمتنا وأخيها إبراهيم ابن النبي محمد (صل الله عليه وعلى آله) ،يكون الجواب على التسائل أننا نستطيع تقدم الكثير بما هو في أيدينا﴿وليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [1] ولم يكلفونا بما هو فوق طاقتنا بل تقديم ماهو في أيدينا .

قال الله تعالى: ﴿لِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ سورة الحج آية (32)[2]

هل تقع علينا مسؤولية إزاء هذا الحدث الجلل، أو كلّ يمشي في دربه ويقول: لا شأن لي بالأمر، وما الذي يمكن أن أفعله في هذا المجال؟
ونقول في الجواب: لا شكّ في وجود مسؤولية في هذا المجال، فإذا كان هتك حرمة مؤمن عادي من المحرمات العظيمة، فكيف بهتك حرمة هؤلاء الأولياء العظماء ومنهم أم المؤمنين وسبط النبي؟
أو ليس هذا منكراً وهتكاً لأعظم الحرمات فيجب النهي عنه؟[3]

إنكم إذا شاركتم في رفع هذه الظلامة عن أهل البيت (عليهم السلام) فلعلّ هذه المشاركة تكون وثيقة من وثائق شفاعتكم عند النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت (عليهم السلام) أجمعين في يوم القيامة.[4]
كذلك نرى عند من هم يقدسون أحداثهم وشهدائهم ورجالهم يقومون تلك الأيام أيام حداد وتعظيم وتقديس فترى مثلاً :اليوم العالمي للمرأة و عيد التحرير و اليوم العالمي للقضاة على التميز العنصري و يـــوم الأم و اليوم العالمي للسلام وكذلك الكثير منها ففي مثل هذه الأيام تقدس وتجعل يوم لا ينسى في تاريخ الأمم التي تقدس هذه الأيام ويتم من خلالها تعريف الأجيال القادمة بهذه الأيام كي لا تُُُُُنسى وكذلك عند الشيعة فترى مثل يوم عاشور يقام حداد كبير ويتضح بذلك أن هناك حدث عظمية حدث مؤلم حدث يتألم من أجله الفؤاد ونرى خطباء المنبر يعرفونا بما جرى في ظهر العاشر من المحرم من ظلامه لسبط النبي محمد (صل الله عليه وعلى آله) الإمام الحسين (عليه السلام)، أن رؤيتنا لمثل هذه المواكب والأحزان والحدادت ألا يجعل الذين يرون تلك المشاهد أن يتنبى بحدث مؤلم يتبين من خلاله أن هناك حدث مؤلم ،وأذا نظرنا إلى يوم ذكرى تهديم جنة البقيع لا نعرف بأن هناك جريمة لا يمكن التغاضي عنها وغض طرف العين عنها خلاصة الموضوع:

أن ذكرى تهديم قبور جنة البقيع 8 من شهر شوال عام 1344هـ جريمة لا يمكن التقاضي عنها طرفة عين ويجب علينا التعريف بما حل على جنة البقيع من جريمة وحمل مسؤولية السعي للبناء جنة البقيع بما يلقيق بمقامهم السامي وجعل يوم ذكرى التهديم يوم حداد رسمي يظهر من خلاله مظاهر الحزن والألم لما حل بهم وإيقاف العمل في غير هذه القضية في مثل هذا اليوم ،مثله كمثل يوم عاشوراء هذا هو أقل ما نقدمه لأئمتنا كي نحظى بشفاعتهم.
نسأل الله العلي القدير أن يبلغنا منانا ويجعلنا ممن نحظى بشفاعة محمد وآل محمد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة النجم آية 39
[2] بيان مؤسسة الامام الشيرازي بمناسبة ذكرى تهديم قبور البقيع بتاريخ 1428-20/2007-10
[3] محاضرة ألقاها السيد محمد رضا الشيرازي بالعنوان هدم
مراقد البقيع تناقض مع كل القيم، وجريمة بكلّ المقاييس.
[4] نفس المصدر السابق.