دلالة المحاورة بين سعيد بن جبير والحجاج على إيمان سعيد ونفاق الحجاج ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
نرفى أسمى آيات الحزن والعزاء إلى بقية الله الأعظم الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عليه السلام) وإلى مراجع الدين العظام وإلى الشيعة الكرام بذكرى استشهاد التابعي الجليل سعيد بن جبير (رضوان الله عليه) في اليوم 25 ربيع الأول من سنة 95 هـ - على رواية - على يد المبير الكذاب السفاح الدموي الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله تعالى .
*** المحاورة بين سعيد بن جبير والحجاج ودلالتها على كفر الحجاج وعدم إسلامه ...
روي أن الحجاج أمر بإحضار سعيد بن جبير وبعد أن أحضروه : ( فقال الحجاج : أتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم، وعاينا منه العجب.
فصرف بوجهه عنهم. فقال: أدخلوه علي. فخرج المتلمس فقال [لسعيد] أستودعك الله، وأقرأ عليك السلام. فأدخل عليه. فقال: ما اسمك؟
قال: سعيد بن جبير.
قال: أنت شقي بن كسير.
قال: بل أمي كانت أعلم باسمي منك.
قال: شقيت أنت وشقيت أمك.
قال: الغيب يعلمه غيرك .
قال :لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى.
قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها.
قال: فما قولك في محمد صلى الله عليه وسلم ؟
قال: نبي الرحمة، إمام الهدى.
قال: فما قولك في علي، في الجنة هو أم في النار؟
قال: لو دخلتها، فرأيت أهلها عرفت.
قال: فما قولك في الخلفاء؟
قال: لست عليهم بوكيل.
قال: فأيهم أعجب إليك؟
قال: أرضاهم لخالقي.
قال: فأيهم أرضى للخالق؟
قال: علم ذلك عنده.
قال: أبيت أن تصدقني.
قال: إني لم أحب أن أكذبك.
قال: فما بالك لم تضحك؟
قال: لم تستو القلوب.
قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد فجمعه بين يدي سعيد، فقال: إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا، ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا.
ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى، فقال الحجاج: ما يبكيك؟ هو اللهو.
قال: بل هو الحزن، أما النفخ، فذكرني يوم نفخ الصور، وأما العود، فشجرة قطعت من غير حق، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة.
فقال الحجاج: ويلك يا سعيد.
قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.
قال: اختر أي قتلة تريد أن أقتلك ؟
قال: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة.
قال: فتريد أن أعفو عنك ؟
قال: إن كان العفو، فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر.
قال: اذهبوا به فاقتلوه. فلما خرج من الباب، ضحك، فأخبر الحجاج بذلك، فأمر برده، فقال: ما أضحكك؟
قال: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك ! فأمر بالنطع فبسط، فقال: اقتلوه.
فقال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) .
قال: شدوا به لغير القبلة.
قال : (فأينما تولوا فثم وجه الله) .
قال: كبوه لوجهه.
قال: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) قال: اذبحوه قال: إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة.
ثم دعا سعيد الله وقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي. فذبح على النطع.
وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة، وقعت في بطنه الأكلة 1 فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقه، فتركه ساعة ثم استخرجه وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج) . 2
ومن خلال مقاطع الرواية المتقدمة يتضح إيمان سعيد الراسخ الثابت ، وكذلك يتضح نفاق الحجاج ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
**********
1 - الأكلة : كفرحة، داء يقع في العضو فيأتكل منه.
2 - سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، ج 4 ، ص 330 .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
نرفى أسمى آيات الحزن والعزاء إلى بقية الله الأعظم الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عليه السلام) وإلى مراجع الدين العظام وإلى الشيعة الكرام بذكرى استشهاد التابعي الجليل سعيد بن جبير (رضوان الله عليه) في اليوم 25 ربيع الأول من سنة 95 هـ - على رواية - على يد المبير الكذاب السفاح الدموي الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله تعالى .
*** المحاورة بين سعيد بن جبير والحجاج ودلالتها على كفر الحجاج وعدم إسلامه ...
روي أن الحجاج أمر بإحضار سعيد بن جبير وبعد أن أحضروه : ( فقال الحجاج : أتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم، وعاينا منه العجب.
فصرف بوجهه عنهم. فقال: أدخلوه علي. فخرج المتلمس فقال [لسعيد] أستودعك الله، وأقرأ عليك السلام. فأدخل عليه. فقال: ما اسمك؟
قال: سعيد بن جبير.
قال: أنت شقي بن كسير.
قال: بل أمي كانت أعلم باسمي منك.
قال: شقيت أنت وشقيت أمك.
قال: الغيب يعلمه غيرك .
قال :لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى.
قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها.
قال: فما قولك في محمد صلى الله عليه وسلم ؟
قال: نبي الرحمة، إمام الهدى.
قال: فما قولك في علي، في الجنة هو أم في النار؟
قال: لو دخلتها، فرأيت أهلها عرفت.
قال: فما قولك في الخلفاء؟
قال: لست عليهم بوكيل.
قال: فأيهم أعجب إليك؟
قال: أرضاهم لخالقي.
قال: فأيهم أرضى للخالق؟
قال: علم ذلك عنده.
قال: أبيت أن تصدقني.
قال: إني لم أحب أن أكذبك.
قال: فما بالك لم تضحك؟
قال: لم تستو القلوب.
قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد فجمعه بين يدي سعيد، فقال: إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا، ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا.
ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى، فقال الحجاج: ما يبكيك؟ هو اللهو.
قال: بل هو الحزن، أما النفخ، فذكرني يوم نفخ الصور، وأما العود، فشجرة قطعت من غير حق، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة.
فقال الحجاج: ويلك يا سعيد.
قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.
قال: اختر أي قتلة تريد أن أقتلك ؟
قال: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة.
قال: فتريد أن أعفو عنك ؟
قال: إن كان العفو، فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر.
قال: اذهبوا به فاقتلوه. فلما خرج من الباب، ضحك، فأخبر الحجاج بذلك، فأمر برده، فقال: ما أضحكك؟
قال: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك ! فأمر بالنطع فبسط، فقال: اقتلوه.
فقال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) .
قال: شدوا به لغير القبلة.
قال : (فأينما تولوا فثم وجه الله) .
قال: كبوه لوجهه.
قال: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) قال: اذبحوه قال: إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة.
ثم دعا سعيد الله وقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي. فذبح على النطع.
وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة، وقعت في بطنه الأكلة 1 فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقه، فتركه ساعة ثم استخرجه وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج) . 2
ومن خلال مقاطع الرواية المتقدمة يتضح إيمان سعيد الراسخ الثابت ، وكذلك يتضح نفاق الحجاج ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
**********
1 - الأكلة : كفرحة، داء يقع في العضو فيأتكل منه.
2 - سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، ج 4 ، ص 330 .
