بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
إن هدف طالب الدنيا هو السعادة، لكن السعادة الحقيقية لا تتحقق بالأموال والملذات والشهوات، فالسعادة ليست امتلاك هذه الأدوات، والملذات ليست نفسها السعادة النفسية، إنما هي إحساس داخلي بالراحة وشعور باطني بالاطمئنان، وذلك لا يتم الحصول عليه بمتاع الدنيا.
بل على العكس، طالب الدنيا لا يرتاح أبداً ولا يشعر بالسعادة الحقيقية، ولربما لم يتعرف عليها؛ لأنه لن يشبع من متاع الدنيا، وينادي: هل من مزيد؟
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «مَن تَعَلَّقَ قلبُهُ بالدُّنيا تَعَلَّقَ منها بثلاثِ خِصالٍ: هَمٍّ لا يُفنى، وأمَلٍ لا يُدرَك، ورَجاءٍ لا يُنال».
وهذه الأمور هي مصدر الشقاء والتعاسة؛ لأن الإنسان حين يجعل سعادته معلقة بشيء من الدنيا، يصبح أسيراً له. إن حصل عليه خاف أن يفقده، وإن لم يحصل عليه عاش في حسرة انتظاره، وإن حصل عليه لم يلبث أن يبحث عن شيء آخر.
ولهذا قد يمتلك الإنسان المال ولا يملك راحة البال، وقد يمتلك البيت الجميل ولا يشعر بالأمان، وقد تحيط به الملذات ولا يجد في داخله طمأنينة، وقد يملك كل أسباب الراحة الخارجية بينما يعيش في داخله قلقاً واضطراباً لا يراه الناس.
فالمشكلة ليست دائماً فيما نملك، وإنما في المكان الذي وضعنا فيه قلوبنا.
فالدنيا حين تكون في اليد تكون نعمة، ولكن حين تستقر في القلب تتحول إلى عبء.
والمال حين يكون وسيلة للخير يكون نعمة، ولكن حين يصبح غاية الإنسان يصبح مصدر خوف وجشع وقلق.
والنجاح حين يكون وسيلة للقيام بالمسؤولية يكون جميلاً، ولكن حين تصبح قيمة الإنسان متوقفة عليه، يبدأ الإنسان بالتعب من إثبات نفسه للآخرين.
السعادة الحقيقية تبدأ عندما يفهم الإنسان أن الدنيا ليست المكان الذي سيحصل فيه على كل شيء، وإنما هي المكان الذي يتعلم فيه كيف يعيش مع ما أعطاه الله، وكيف يتعامل مع ما منعه الله، وكيف يبقى قلبه مطمئناً في الحالتين.
فالإنسان السعيد ليس هو الذي لا يفقد شيئاً، وإنما هو الذي إذا فقد شيئاً لم يفقد الله.
وليس هو الذي لا يمر بالمشكلات، وإنما هو الذي لا يسمح للمشكلة أن تسلب قلبه الطمأنينة.
وليس هو الذي تتحقق له كل أمنياته، وإنما هو الذي يثق أن وراء ما لم يتحقق حكمة، وأن اختيار الله له أرحم من اختياره لنفسه.
وهنا يظهر الفرق الكبير بين متعة الدنيا وسعادة القلب.
المتعة تحتاج إلى شيء يأتي من الخارج: مال، طعام، سفر، مدح، نجاح، شراء، امتلاك...
أما السعادة فتنبع من الداخل: من الرضا، والقناعة، واليقين، والتوكل، والشعور بالقرب من الله.
ولهذا قد يجلس اثنان في المكان نفسه، ويعيشان الظروف نفسها، لكن أحدهما يعيش مطمئناً والآخر يعيش قلقاً؛ لأن السعادة ليست دائماً نتيجة الظروف، وإنما نتيجة النظرة إلى الظروف وموقع الله في القلب.
ومن أجمل ما ينبغي أن يتعلمه الإنسان:
لا تجعل راحتك مشروطة بأن تسير الحياة كما تريد.
لأن الحياة لن تسير دائماً كما نريد.
سيأتي يوم تتأخر فيه أمنية، ويوم يُغلق فيه باب، ويوم نفقد فيه شيئاً نحبه، ويوم نُفاجأ بما لم يكن في حساباتنا.
فإن كانت سعادتنا مبنية على أن تعطينا الدنيا ما نريد، فسوف تهتز سعادتنا مع كل تغيير.
أما إذا كانت سعادتنا مبنية على الله، فإن الدنيا تتغير ويبقى القلب ثابتاً.
قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
لاحظ أن القرآن لم يقل: ألا بالمال تطمئن القلوب، ولا بالجاه، ولا بكثرة الممتلكات، ولا بتحقق جميع الأمنيات؛ وإنما قال: ﴿بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
فالطمأنينة مكانها القلب، والقلب لا يملؤه شيء من متاع الدنيا مهما كثر.
وقد يحصل الإنسان على الشيء الذي ظل سنوات يظن أنه سيجعله سعيداً، ثم يكتشف بعد فترة أن السعادة لم تكن هناك.
كان يظن أن السعادة في الوظيفة، فلما حصل عليها بحث عن منصب أعلى.
وظنها في المال، فلما كثر ماله خاف عليه.
وظنها في الزواج، فلما تزوج اكتشف أن الزواج يحتاج إلى نضج ورحمة وصبر.
وظنها في امتلاك الأشياء، فكلما امتلك شيئاً تعود إليه وبحث عن غيره.
وهكذا يظل الإنسان يطارد السعادة في الخارج، بينما المفتاح الحقيقي كان يحتاج أن يبحث عنه في الداخل.
السعادة ليست أن تحصل على كل ما تريد، بل أن تصل إلى مرحلة لا تشعر فيها أن حياتك ناقصة لأن شيئاً واحداً لم تحصل عليه.
وهذا لا يعني أن الإنسان لا يطمح، أو لا يسعى لتحسين حياته، أو لا يفرح بالمال والنجاح والجميل من متاع الدنيا.
بل الإسلام لا يطلب من الإنسان أن يكره نعم الله.
إنما المشكلة أن نستعمل الدنيا ولا نسمح للدنيا أن تستعمل قلوبنا.
نملك المال، لكن لا يجعلنا المال نملك.
نحب الأشخاص، لكن لا نجعل وجودهم هو مصدر حياتنا الوحيد.
نسعى إلى النجاح، لكن لا نجعل الفشل يعني أننا بلا قيمة.
نفرح بالنعم، لكن لا نظن أن النعمة هي التي صنعت سعادتنا.
فالإنسان المؤمن يستطيع أن يقول:
يا رب، إن أعطيتني شكرت، وإن منعتني رضيت، وإن أخرت عني دعوتك ولم أيأس، وإن ابتليتني صبرت، لأنني أعلم أنني لست أعيش وحدي في هذا العالم، وإنما أعيش في رعاية رب حكيم رحيم.
وهنا تتحول علاقة الإنسان بالدنيا.
لا يعود يطلب منها أن تمنحه الأمان، لأنه عرف أن الأمان الحقيقي عند الله.
ولا يطلب منها أن تمنحه قيمته، لأنه عرف أن قيمته ليست بما يملك.
ولا يطلب منها أن تمنحه معنى حياته، لأنه عرف أن لحياته غاية أكبر من جمع الأشياء واستهلاكها.
ومن عرف الله، لم تعد الدنيا أكبر همّه.
يأخذ منها حاجته، ويفرح بنعمها، ويعمل ويجتهد، لكنه لا يعلق قلبه بها.
لأن القلب إذا تعلق بالفاني تعب، وإذا تعلق بالباقي اطمأن.
وهذه هي السعادة التي يبحث عنها الإنسان طوال حياته دون أن يعرف أحياناً أين يجدها:
أن يكون في قلبه شيء لا تستطيع الدنيا أن تعطيه، ولا تستطيع الدنيا أن تأخذه.
إنه الاطمئنان بالله.
فإذا امتلأ القلب بالله، أصبح الفقر لا يعني الهوان، والغنى لا يعني الاستعلاء، والتأخر لا يعني الفشل، والابتلاء لا يعني الهجر، وفقدان بعض الأشياء لا يعني فقدان كل شيء.
وعندها يصل الإنسان إلى مرحلة عظيمة من النضج:
أن يعيش في الدنيا، دون أن تعيش الدنيا في قلبه.
وهذه ربما هي إحدى أعظم صور السعادة؛ أن تمتلك الدنيا بيدك، لا أن تمتلكك الدنيا بقلبك.
اللهم صل على محمد وآل محمد
إن هدف طالب الدنيا هو السعادة، لكن السعادة الحقيقية لا تتحقق بالأموال والملذات والشهوات، فالسعادة ليست امتلاك هذه الأدوات، والملذات ليست نفسها السعادة النفسية، إنما هي إحساس داخلي بالراحة وشعور باطني بالاطمئنان، وذلك لا يتم الحصول عليه بمتاع الدنيا.
بل على العكس، طالب الدنيا لا يرتاح أبداً ولا يشعر بالسعادة الحقيقية، ولربما لم يتعرف عليها؛ لأنه لن يشبع من متاع الدنيا، وينادي: هل من مزيد؟
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «مَن تَعَلَّقَ قلبُهُ بالدُّنيا تَعَلَّقَ منها بثلاثِ خِصالٍ: هَمٍّ لا يُفنى، وأمَلٍ لا يُدرَك، ورَجاءٍ لا يُنال».
وهذه الأمور هي مصدر الشقاء والتعاسة؛ لأن الإنسان حين يجعل سعادته معلقة بشيء من الدنيا، يصبح أسيراً له. إن حصل عليه خاف أن يفقده، وإن لم يحصل عليه عاش في حسرة انتظاره، وإن حصل عليه لم يلبث أن يبحث عن شيء آخر.
ولهذا قد يمتلك الإنسان المال ولا يملك راحة البال، وقد يمتلك البيت الجميل ولا يشعر بالأمان، وقد تحيط به الملذات ولا يجد في داخله طمأنينة، وقد يملك كل أسباب الراحة الخارجية بينما يعيش في داخله قلقاً واضطراباً لا يراه الناس.
فالمشكلة ليست دائماً فيما نملك، وإنما في المكان الذي وضعنا فيه قلوبنا.
فالدنيا حين تكون في اليد تكون نعمة، ولكن حين تستقر في القلب تتحول إلى عبء.
والمال حين يكون وسيلة للخير يكون نعمة، ولكن حين يصبح غاية الإنسان يصبح مصدر خوف وجشع وقلق.
والنجاح حين يكون وسيلة للقيام بالمسؤولية يكون جميلاً، ولكن حين تصبح قيمة الإنسان متوقفة عليه، يبدأ الإنسان بالتعب من إثبات نفسه للآخرين.
السعادة الحقيقية تبدأ عندما يفهم الإنسان أن الدنيا ليست المكان الذي سيحصل فيه على كل شيء، وإنما هي المكان الذي يتعلم فيه كيف يعيش مع ما أعطاه الله، وكيف يتعامل مع ما منعه الله، وكيف يبقى قلبه مطمئناً في الحالتين.
فالإنسان السعيد ليس هو الذي لا يفقد شيئاً، وإنما هو الذي إذا فقد شيئاً لم يفقد الله.
وليس هو الذي لا يمر بالمشكلات، وإنما هو الذي لا يسمح للمشكلة أن تسلب قلبه الطمأنينة.
وليس هو الذي تتحقق له كل أمنياته، وإنما هو الذي يثق أن وراء ما لم يتحقق حكمة، وأن اختيار الله له أرحم من اختياره لنفسه.
وهنا يظهر الفرق الكبير بين متعة الدنيا وسعادة القلب.
المتعة تحتاج إلى شيء يأتي من الخارج: مال، طعام، سفر، مدح، نجاح، شراء، امتلاك...
أما السعادة فتنبع من الداخل: من الرضا، والقناعة، واليقين، والتوكل، والشعور بالقرب من الله.
ولهذا قد يجلس اثنان في المكان نفسه، ويعيشان الظروف نفسها، لكن أحدهما يعيش مطمئناً والآخر يعيش قلقاً؛ لأن السعادة ليست دائماً نتيجة الظروف، وإنما نتيجة النظرة إلى الظروف وموقع الله في القلب.
ومن أجمل ما ينبغي أن يتعلمه الإنسان:
لا تجعل راحتك مشروطة بأن تسير الحياة كما تريد.
لأن الحياة لن تسير دائماً كما نريد.
سيأتي يوم تتأخر فيه أمنية، ويوم يُغلق فيه باب، ويوم نفقد فيه شيئاً نحبه، ويوم نُفاجأ بما لم يكن في حساباتنا.
فإن كانت سعادتنا مبنية على أن تعطينا الدنيا ما نريد، فسوف تهتز سعادتنا مع كل تغيير.
أما إذا كانت سعادتنا مبنية على الله، فإن الدنيا تتغير ويبقى القلب ثابتاً.
قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
لاحظ أن القرآن لم يقل: ألا بالمال تطمئن القلوب، ولا بالجاه، ولا بكثرة الممتلكات، ولا بتحقق جميع الأمنيات؛ وإنما قال: ﴿بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
فالطمأنينة مكانها القلب، والقلب لا يملؤه شيء من متاع الدنيا مهما كثر.
وقد يحصل الإنسان على الشيء الذي ظل سنوات يظن أنه سيجعله سعيداً، ثم يكتشف بعد فترة أن السعادة لم تكن هناك.
كان يظن أن السعادة في الوظيفة، فلما حصل عليها بحث عن منصب أعلى.
وظنها في المال، فلما كثر ماله خاف عليه.
وظنها في الزواج، فلما تزوج اكتشف أن الزواج يحتاج إلى نضج ورحمة وصبر.
وظنها في امتلاك الأشياء، فكلما امتلك شيئاً تعود إليه وبحث عن غيره.
وهكذا يظل الإنسان يطارد السعادة في الخارج، بينما المفتاح الحقيقي كان يحتاج أن يبحث عنه في الداخل.
السعادة ليست أن تحصل على كل ما تريد، بل أن تصل إلى مرحلة لا تشعر فيها أن حياتك ناقصة لأن شيئاً واحداً لم تحصل عليه.
وهذا لا يعني أن الإنسان لا يطمح، أو لا يسعى لتحسين حياته، أو لا يفرح بالمال والنجاح والجميل من متاع الدنيا.
بل الإسلام لا يطلب من الإنسان أن يكره نعم الله.
إنما المشكلة أن نستعمل الدنيا ولا نسمح للدنيا أن تستعمل قلوبنا.
نملك المال، لكن لا يجعلنا المال نملك.
نحب الأشخاص، لكن لا نجعل وجودهم هو مصدر حياتنا الوحيد.
نسعى إلى النجاح، لكن لا نجعل الفشل يعني أننا بلا قيمة.
نفرح بالنعم، لكن لا نظن أن النعمة هي التي صنعت سعادتنا.
فالإنسان المؤمن يستطيع أن يقول:
يا رب، إن أعطيتني شكرت، وإن منعتني رضيت، وإن أخرت عني دعوتك ولم أيأس، وإن ابتليتني صبرت، لأنني أعلم أنني لست أعيش وحدي في هذا العالم، وإنما أعيش في رعاية رب حكيم رحيم.
وهنا تتحول علاقة الإنسان بالدنيا.
لا يعود يطلب منها أن تمنحه الأمان، لأنه عرف أن الأمان الحقيقي عند الله.
ولا يطلب منها أن تمنحه قيمته، لأنه عرف أن قيمته ليست بما يملك.
ولا يطلب منها أن تمنحه معنى حياته، لأنه عرف أن لحياته غاية أكبر من جمع الأشياء واستهلاكها.
ومن عرف الله، لم تعد الدنيا أكبر همّه.
يأخذ منها حاجته، ويفرح بنعمها، ويعمل ويجتهد، لكنه لا يعلق قلبه بها.
لأن القلب إذا تعلق بالفاني تعب، وإذا تعلق بالباقي اطمأن.
وهذه هي السعادة التي يبحث عنها الإنسان طوال حياته دون أن يعرف أحياناً أين يجدها:
أن يكون في قلبه شيء لا تستطيع الدنيا أن تعطيه، ولا تستطيع الدنيا أن تأخذه.
إنه الاطمئنان بالله.
فإذا امتلأ القلب بالله، أصبح الفقر لا يعني الهوان، والغنى لا يعني الاستعلاء، والتأخر لا يعني الفشل، والابتلاء لا يعني الهجر، وفقدان بعض الأشياء لا يعني فقدان كل شيء.
وعندها يصل الإنسان إلى مرحلة عظيمة من النضج:
أن يعيش في الدنيا، دون أن تعيش الدنيا في قلبه.
وهذه ربما هي إحدى أعظم صور السعادة؛ أن تمتلك الدنيا بيدك، لا أن تمتلكك الدنيا بقلبك.
