مفهوم الولاية والامتداد الرسالي

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9237

    #1

    مفهوم الولاية والامتداد الرسالي

    مفهوم الولاية والامتداد الرسالي

    كتب : فاطمة السعيدي
    في : 2026/09/08 بين النص القرآني، والتفسير النبوي، وصدى الخطاب السجادي، تتجلى وحدة المفهوم؛ فعبارة الإمام زين العابدين (عليه السلام): «أنا ابن صالح المؤمنين»، تحمل دلالة عقدية وقرآنية ترتبط بمفهوم الولاية والامتداد الرسالي. ومن هنا تكتسب هذه العبارة أهميتها في سياقها التاريخي والفكري.

    بعد السبي، وفي ظل حملات التضليل التي انتهجها الإعلام الأموي لتصوير آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنهم فئة من «الخوارج» خرجت على إمام زمانها وشقت عصا الطاعة، دخل البقية الباقية من أهل بيت النبوة قصر يزيد، وقلوبهم مثقلة بآلام الفاجعة، فيما كانت أصوات الطبول والدفوف وهتافات الجموع المخدوعة تتعالى احتفاءً بنصر زائف.

    وقد ظن الطغاة أنهم أسدلوا الستار على فصول الرسالة المحمدية، وأنهم طمسوا معالم الحق إلى الأبد.

    غير أن الإعلام المزيف لا يصمد طويلًا أمام كلمة الحق، فجاءت خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مجلس يزيد لتكشف زيف الدعاية الأموية، وتبين حقيقة أهل البيت ومكانتهم، مستندة إلى آيات محكمات أنزلها الله تعالى في كتابه العزيز.

    وقف سيد الساجدين (عليه السلام)، وهو يحمل في جسده آثار المرض، وفي قلبه جراح كربلاء، على أعواد المنبر، فقلب المشهد رأسًا على عقب، وذكّر الأمة بأن الدماء التي سُفكت على رمضاء كربلاء لم تكن دماء خوارج، كما صورها إعلام الأمويين، وإنما كانت دماء الامتداد الحقيقي لرسالة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

    في لحظة تاريخية فارقة، دوّى صوته في أرجاء قصر يزيد، فأعاد صياغة المشهد برمته، وأيقظ الضمائر من سباتها، وبدد غيوم الزيف التي تراكمت بفعل سنوات من التضليل.

    في ساحة عدوه، وهو مكبل بالقيود، وقف كالطود الأشم، معلنًا هويته الروحية والرسالية، حتى لم يجد خصومه جوابًا يردون به منطقه أو يدحضون به حجته. فكل عبارة من عبارات تلك الخطبة كانت حجة وبرهانًا ساطعًا على الباطل.

    ومن بين العبارات الخالدة التي وردت في تلك الخطبة قوله (عليه السلام): «أنا ابن صالح المؤمنين». إن هذه العبارة كانت تحمل في طياتها دلالة قرآنية عميقة.

    فالإمام زين العابدين (عليه السلام) يواجه مشروعًا إعلاميًا سعى إلى تشويه صورة أهل البيت (عليهم السلام) وإخراجهم من دائرة الشرعية الدينية. لذلك استند الإمام في خطابه إلى أصل راسخ في كتاب الله تعالى.

    لقد اكتسبت عبارته أهميتها؛ إذ إنها تحيل السامع إلى مفهوم قرآني معلوم، وتربط الحاضر بالنص الإلهي الذي رسم معالم الحق وأهله.

    فكأن الإمام (عليه السلام) كان يعلن أن البيت الذي ينتمي إليه ليس بيتًا طارئًا على الرسالة، ولا جماعة خارجة عليها، بل هو الامتداد الطبيعي لذلك الخط الذي نصره الله وجبريل وصالح المؤمنين.

    ومن ثم، فإن فهم هذه العبارة يقتضي العودة إلى الأصل القرآني الذي استندت إليه، وهو قوله تعالى في سورة التحريم:

    ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾.

    نجد أن المفسرين وأرباب الرواية قد توقفوا عند قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ونُقلت روايات عديدة تفسّر هذا الوصف بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

    فقد أخرج ابن مردويه، كما نقل السيوطي في «الدر المنثور»، عن أسماء بنت عميس، أنها سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾: «علي بن أبي طالب».

    كما روى علي بن إبراهيم القمي، بإسناده عن أبي بصير، عن الإمام الباقر (عليه السلام)، في تفسير الآية: «صالح المؤمنين عليٌّ عليه السلام».

    وذكر صاحب «البرهان في تفسير القرآن» أن محمد بن العباس أورد في هذا المعنى اثنين وخمسين حديثًا من طرق الخاصة والعامة، ثم نقل جملة منها تأكيدًا لهذا التفسير.

    وعلى ضوء هذه النصوص، تتضح دلالة كلام الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مجلس يزيد؛ فاستشهاده بعبارة «أنا ابنُ صالحِ المؤمنين» لم يكن مجرد تعريف بالنسب، بل كان إعلانًا قرآنيًا عن امتداده لخط الإمامة والولاية، وتفنيدًا عمليًا للدعاية التي حاولت تصوير أهل البيت (عليهم السلام) على غير حقيقتهم.

    ويبقى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) مصداق «صالح المؤمنين»، كما دلت عليه تلك الروايات، ويبقى أبناؤه الأئمة الهداة الامتداد الطبيعي لذلك النور الإلهي؛ ليظل الحق واضحًا لأهله، وتبقى كلمة الله هي العليا، مهما تعاقبت عصور التضليل وتبدلت وجوه الطغاة.

    ١- الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي، المجلد ١٩، ص٣٤٠.

    ✦ كتابات في الميزان ✦

    يضيء المقال الدلالة العقدية والقرآنية لعبارة الإمام زين العابدين (عليه السلام): «أنا ابن صالح المؤمنين»، في مواجهته للإعلام الأموي داخل مجلس يزيد. ويربط العبارة بآية سورة التحريم والروايات التي فسّرت «صالح المؤمنين» بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). وبذلك تظهر الخطبة السجادية بوصفها إعلانًا عن الامتداد الرسالي وخط الإمامة، وتفنيدًا للدعاية التي حاولت تشويه حقيقة أهل البيت.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...