الكنجينة (79) .. الاستبصار بين تهمة الارتزاق وشبهة الغلو

كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/09/10 ليس من الإنصاف أن نبتر حواراتنا مع المستبصرين، أو نكتفي منها بإجابات سريعة لا تبلغ جوهر التجربة؛ بل علينا أن ندخل هذا الحوار بأسئلة تمثل حقيقة التحول الفكري وأبعاده النفسية والعقائدية.
كان من بين الأسئلة التي طرحناها:
يشيع بعضهم أن الاستبصار مشروع ارتزاقي، ويقولون إنكم تشيعتم من أجل المال، فما جوابكم؟
على الرغم من اختلاف العبارات، أصرّ معظم من حاورناهم على جواب واحد: إن هذه التهمة وهم يسيطر على أفكار بعض الخصوم، ولا يستند إلى معرفة حقيقية بأحوال المستبصرين ودوافعهم.
وقد أشاعوا، مثلًا، خبرًا عن رجوع أحد المستبصرين عن التشيع، مع أن الرجل لم يتراجع عن مذهبه، وإنما حدثت له مشكلات مالية وشخصية مع أفراد، لا مع العقيدة التي اختارها. لقد تحدث عن خلاف شخصي، لكن الآخرين نقلوه إلى المجال المذهبي وصوّروه على أنه تراجع عن الاستبصار.
ولو تابعنا أحوال عدد من الشخصيات المعروفة التي أعلنت تشيعها، لوجدنا أن بعضها يعيش ضيقًا ماديًا ولم يحظَ باحتضان يتناسب مع مكانته العلمية أو الإعلامية.
محمد التيجاني وكتاب «ثم اهتديت»
من أبرز هذه الشخصيات الدكتور محمد التيجاني السماوي، حفظه الله وأدام عمره، صاحب كتاب «ثم اهتديت». فهذا الرجل، على الرغم من الانتشار الكبير لكتبه وتأثيرها في أوساط واسعة، لم يُحتضن ماديًا بالصورة التي يتخيلها من يرددون تهمة الارتزاق.
وسأروي طرفةً ترتبط بهذا الموضوع. سعينا في فرنسا إلى ترجمة كتاب «ثم اهتديت» إلى اللغة الفرنسية ونشره، ثم نشرت مجلة سعودية كانت تصدر في باريس خبرًا قصيرًا ضمن صفحة الإصدارات عن صدور الطبعة الفرنسية للكتاب، لا أكثر.
وبعد وصول الخبر إلى الرياض بمدة، قامت قيامة بعضهم، واتصل أحد الأشخاص بمدير المركز وأمطره بالشتائم، وهو يقول: «نحن ننفق مليون دولار لمواجهة كتاب من كتب هذا الرجل، فكم ثمنه عندكم؟».
كانت الحكاية، كما رُويت لنا، كاشفةً عن حجم القلق الذي أحدثه انتشار الكتاب. فلو كان المال هو الدافع الحقيقي وراء موقف التيجاني، لكان من السهل على الجهات الثرية أن تقايضه ماديًا، لكنه استمر في موقفه وقناعته.
ومع ذلك، تبقى هذه الحادثة شهادةً شخصية تحتاج إلى تحديد اسم المجلة والمركز وتاريخ نشر الخبر؛ حتى تتحول من رواية شفوية إلى واقعة موثقة يمكن الاستناد إليها.
ما السبب الحقيقي للاستبصار؟
المشكلة أن بعض الخصوم لا يستطيعون التفكير خارج حدود تصوراتهم المسبقة. لقد أذهلتهم الأسماء العلمية والإعلامية التي أعلنت تحولها، مثلما أقلقهم تزايد الاهتمام بفكر أهل البيت عليهم السلام وانتشاره، فحاولوا مواجهة ذلك بإطلاق التهم وزرع الإحباط.
لكن السؤال الجوهري الذي سعيت إلى طرحه هو: ما السبب الحقيقي لهذا الاستبصار؟ وهل كانت طبيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام عاملًا أساسيًا في هذا التحول؟
اقتربت الأجوبة من معنى واحد؛ وهو أن التأمل الواعي في المذهب يولّد إعجابًا فكريًا ويدفع الإنسان إلى إعادة النظر في المسلمات التي ورثها. وعندئذ يقفز إلى الذهن سؤال مهم: كيف غابت عنا هذه المعاني والسمات طوال السنوات الماضية؟
يصبح التأمل، في هذه المرحلة، عاملًا رئيسًا في التحول؛ إذ يرى المستبصر أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام تمثل، بحسب ما انتهى إليه من بحث، امتدادًا أصيلًا للإسلام. وعند اكتشاف هذه الحقيقة، يشعر بأنه كان بعيدًا عنها، وأن كثيرًا مما ألفه لم يكن ثمرة بحث شخصي، بل نتيجة تقليد وعادات وانتماءات موروثة.
ويقول بعضهم: «حين أدركت ذلك، شعرت بأن عليّ تدارك نفسي وتصحيح انتمائي والانتقال إلى ما اعتقدت أنه الحق».
سلسلة الأئمة الاثني عشر
تمثل سلسلة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، في الوعي الإمامي، واحدةً من أهم المرتكزات الفكرية والروحية؛ فهي سلسلة متصلة تمنح المؤمن تصورًا واضحًا للمرجعية الدينية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ويرى المستبصرون الذين حاورناهم أن هذه السلسلة تمثل أملًا روحيًا وعروةً تربط المسلم بأهل بيت النبوة، وتدفعه إلى البحث والمتابعة. وتتحول المتابعة، بمرور الوقت، إلى تماسك روحي وعقدي يستند إلى ما يراه الإنسان أدلةً يقينية.
فالاستبصار، في هذه التجارب، ليس تغييرًا شكليًا في الاسم أو الانتماء، وإنما تحوّل يمتد إلى الوجدان والشعور والأحاسيس. إنه مراجعة تهدم تصورات سابقة لتقيم مكانها رؤية جديدة، ولا يمكن لمثل هذا التحول أن يقع من دون جاذبية إيمانية وفكرية قوية.
ماذا عن تهمة الغلو؟
طرحنا بعد ذلك سؤالًا آخر:
يتهم بعض الخصوم الشيعة بالغلو في أهل البيت عليهم السلام، فما جوابكم؟
كان الجواب أن إطلاق تهمة الغلو بصورة عامة يمثل تجاوزًا على الحقيقة؛ لأنه يخلط بين عقيدة الشيعة الإمامية ومعتقدات فرق محدودة لا تمثلهم.
والغلو، بالمعنى العقدي المرفوض، هو رفع الإنسان إلى مقام الألوهية أو منحه صفةً من صفات الله تعالى استقلالًا. وهذا المعنى ترفضه العقيدة الإمامية وتعدّه خروجًا عن التوحيد.
أما الاعتقاد بأن الأئمة عليهم السلام حجج الله على خلقه، والقول بعصمتهم ومكانتهم الدينية، فهو جزء من الهوية العقدية للشيعة الإمامية، ولا يراه أتباع المذهب غلوًا، بل يعتقدون أنه المنزلة التي ثبتت لهم بالأدلة التي يؤمنون بها.
وقد يظن من لا يعرف هذه المباني أن كل تعظيم لأهل البيت عليهم السلام غلو، بينما يرى الإمامي أن حبهم والاقتداء بهم رحمة، وأن الاعتراف بمكانتهم لا يعني تأليههم أو منحهم ربوبيةً مستقلة.
ومن هنا، فإن منشأ كثير من الاتهامات هو الجهل بعقائد الإمامية، أو الخلط بينها وبين معتقدات جماعات أخرى، أو قراءة بعض الحوادث التاريخية خارج سياقها.
فرية «خطأ جبرئيل»
من أغرب الاتهامات التي واجهناها زعم بعضهم أن الشيعة يعتقدون بأن جبرئيل عليه السلام أخطأ في تبليغ الرسالة، فذهب إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدلًا من الإمام علي عليه السلام!
وأي عقل يقبل هذه الفرية؟
حاشا للشيعة الإمامية أن يعتقدوا بمثل هذا الكلام؛ فهم يؤمنون بأن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن جبرئيل عليه السلام أمين الوحي الذي أدى رسالة الله كما أُمر.
يقول أحد المستبصرين: «أنا شيعي منذ سنوات، قرأت وبحثت، ولم أجد هذا القول في العقيدة الإمامية. فكيف يُنسب إلينا اعتقاد لا نعرفه ولا نؤمن به؟».
إن الحوار الصادق يقتضي أن تُناقَش كل جماعة من خلال مصادرها المعتمدة، لا من خلال ما ينسبه إليها خصومها. وقد نجلس مع المختلفين معنا فيستقبلوننا بكرم وطيبة، لكن بعض الأفكار الموروثة تظل عصيةً على المراجعة؛ لأن التنازل عنها يحتاج إلى شجاعة فكرية واستعداد حقيقي للإنصات.
والحوار النافع لا يبدأ باتهام الآخر، بل بسؤاله عما يعتقد، ثم مناقشة أدلته بموضوعية واحترام.
❖ كتابات في الميزان ❖
يعالج النص اتهامين يوجهان إلى المتحولين إلى التشيع: الارتزاق المادي والغلو في أهل البيت عليهم السلام، ويعرض الرد عليهما من خلال حوارات وتجارب شخصية. وتكمن قيمته في الدعوة إلى فهم المذاهب من مصادرها وأقوال أتباعها، لا من الصور التي يصنعها الخصوم. غير أن الحجة تصبح أقوى حين تُوثق الروايات المالية والإعلامية، ويُستبدل التعميم واللغة الجارحة بحوار علمي يميز بين النقد العقدي والتحريض المذهبي.

كتب : علي حسين الخباز
في : 2026/09/10 ليس من الإنصاف أن نبتر حواراتنا مع المستبصرين، أو نكتفي منها بإجابات سريعة لا تبلغ جوهر التجربة؛ بل علينا أن ندخل هذا الحوار بأسئلة تمثل حقيقة التحول الفكري وأبعاده النفسية والعقائدية.
كان من بين الأسئلة التي طرحناها:
يشيع بعضهم أن الاستبصار مشروع ارتزاقي، ويقولون إنكم تشيعتم من أجل المال، فما جوابكم؟
على الرغم من اختلاف العبارات، أصرّ معظم من حاورناهم على جواب واحد: إن هذه التهمة وهم يسيطر على أفكار بعض الخصوم، ولا يستند إلى معرفة حقيقية بأحوال المستبصرين ودوافعهم.
وقد أشاعوا، مثلًا، خبرًا عن رجوع أحد المستبصرين عن التشيع، مع أن الرجل لم يتراجع عن مذهبه، وإنما حدثت له مشكلات مالية وشخصية مع أفراد، لا مع العقيدة التي اختارها. لقد تحدث عن خلاف شخصي، لكن الآخرين نقلوه إلى المجال المذهبي وصوّروه على أنه تراجع عن الاستبصار.
ولو تابعنا أحوال عدد من الشخصيات المعروفة التي أعلنت تشيعها، لوجدنا أن بعضها يعيش ضيقًا ماديًا ولم يحظَ باحتضان يتناسب مع مكانته العلمية أو الإعلامية.
محمد التيجاني وكتاب «ثم اهتديت»
من أبرز هذه الشخصيات الدكتور محمد التيجاني السماوي، حفظه الله وأدام عمره، صاحب كتاب «ثم اهتديت». فهذا الرجل، على الرغم من الانتشار الكبير لكتبه وتأثيرها في أوساط واسعة، لم يُحتضن ماديًا بالصورة التي يتخيلها من يرددون تهمة الارتزاق.
وسأروي طرفةً ترتبط بهذا الموضوع. سعينا في فرنسا إلى ترجمة كتاب «ثم اهتديت» إلى اللغة الفرنسية ونشره، ثم نشرت مجلة سعودية كانت تصدر في باريس خبرًا قصيرًا ضمن صفحة الإصدارات عن صدور الطبعة الفرنسية للكتاب، لا أكثر.
وبعد وصول الخبر إلى الرياض بمدة، قامت قيامة بعضهم، واتصل أحد الأشخاص بمدير المركز وأمطره بالشتائم، وهو يقول: «نحن ننفق مليون دولار لمواجهة كتاب من كتب هذا الرجل، فكم ثمنه عندكم؟».
كانت الحكاية، كما رُويت لنا، كاشفةً عن حجم القلق الذي أحدثه انتشار الكتاب. فلو كان المال هو الدافع الحقيقي وراء موقف التيجاني، لكان من السهل على الجهات الثرية أن تقايضه ماديًا، لكنه استمر في موقفه وقناعته.
ومع ذلك، تبقى هذه الحادثة شهادةً شخصية تحتاج إلى تحديد اسم المجلة والمركز وتاريخ نشر الخبر؛ حتى تتحول من رواية شفوية إلى واقعة موثقة يمكن الاستناد إليها.
ما السبب الحقيقي للاستبصار؟
المشكلة أن بعض الخصوم لا يستطيعون التفكير خارج حدود تصوراتهم المسبقة. لقد أذهلتهم الأسماء العلمية والإعلامية التي أعلنت تحولها، مثلما أقلقهم تزايد الاهتمام بفكر أهل البيت عليهم السلام وانتشاره، فحاولوا مواجهة ذلك بإطلاق التهم وزرع الإحباط.
لكن السؤال الجوهري الذي سعيت إلى طرحه هو: ما السبب الحقيقي لهذا الاستبصار؟ وهل كانت طبيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام عاملًا أساسيًا في هذا التحول؟
اقتربت الأجوبة من معنى واحد؛ وهو أن التأمل الواعي في المذهب يولّد إعجابًا فكريًا ويدفع الإنسان إلى إعادة النظر في المسلمات التي ورثها. وعندئذ يقفز إلى الذهن سؤال مهم: كيف غابت عنا هذه المعاني والسمات طوال السنوات الماضية؟
يصبح التأمل، في هذه المرحلة، عاملًا رئيسًا في التحول؛ إذ يرى المستبصر أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام تمثل، بحسب ما انتهى إليه من بحث، امتدادًا أصيلًا للإسلام. وعند اكتشاف هذه الحقيقة، يشعر بأنه كان بعيدًا عنها، وأن كثيرًا مما ألفه لم يكن ثمرة بحث شخصي، بل نتيجة تقليد وعادات وانتماءات موروثة.
ويقول بعضهم: «حين أدركت ذلك، شعرت بأن عليّ تدارك نفسي وتصحيح انتمائي والانتقال إلى ما اعتقدت أنه الحق».
سلسلة الأئمة الاثني عشر
تمثل سلسلة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، في الوعي الإمامي، واحدةً من أهم المرتكزات الفكرية والروحية؛ فهي سلسلة متصلة تمنح المؤمن تصورًا واضحًا للمرجعية الدينية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ويرى المستبصرون الذين حاورناهم أن هذه السلسلة تمثل أملًا روحيًا وعروةً تربط المسلم بأهل بيت النبوة، وتدفعه إلى البحث والمتابعة. وتتحول المتابعة، بمرور الوقت، إلى تماسك روحي وعقدي يستند إلى ما يراه الإنسان أدلةً يقينية.
فالاستبصار، في هذه التجارب، ليس تغييرًا شكليًا في الاسم أو الانتماء، وإنما تحوّل يمتد إلى الوجدان والشعور والأحاسيس. إنه مراجعة تهدم تصورات سابقة لتقيم مكانها رؤية جديدة، ولا يمكن لمثل هذا التحول أن يقع من دون جاذبية إيمانية وفكرية قوية.
ماذا عن تهمة الغلو؟
طرحنا بعد ذلك سؤالًا آخر:
يتهم بعض الخصوم الشيعة بالغلو في أهل البيت عليهم السلام، فما جوابكم؟
كان الجواب أن إطلاق تهمة الغلو بصورة عامة يمثل تجاوزًا على الحقيقة؛ لأنه يخلط بين عقيدة الشيعة الإمامية ومعتقدات فرق محدودة لا تمثلهم.
والغلو، بالمعنى العقدي المرفوض، هو رفع الإنسان إلى مقام الألوهية أو منحه صفةً من صفات الله تعالى استقلالًا. وهذا المعنى ترفضه العقيدة الإمامية وتعدّه خروجًا عن التوحيد.
أما الاعتقاد بأن الأئمة عليهم السلام حجج الله على خلقه، والقول بعصمتهم ومكانتهم الدينية، فهو جزء من الهوية العقدية للشيعة الإمامية، ولا يراه أتباع المذهب غلوًا، بل يعتقدون أنه المنزلة التي ثبتت لهم بالأدلة التي يؤمنون بها.
وقد يظن من لا يعرف هذه المباني أن كل تعظيم لأهل البيت عليهم السلام غلو، بينما يرى الإمامي أن حبهم والاقتداء بهم رحمة، وأن الاعتراف بمكانتهم لا يعني تأليههم أو منحهم ربوبيةً مستقلة.
ومن هنا، فإن منشأ كثير من الاتهامات هو الجهل بعقائد الإمامية، أو الخلط بينها وبين معتقدات جماعات أخرى، أو قراءة بعض الحوادث التاريخية خارج سياقها.
فرية «خطأ جبرئيل»
من أغرب الاتهامات التي واجهناها زعم بعضهم أن الشيعة يعتقدون بأن جبرئيل عليه السلام أخطأ في تبليغ الرسالة، فذهب إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدلًا من الإمام علي عليه السلام!
وأي عقل يقبل هذه الفرية؟
حاشا للشيعة الإمامية أن يعتقدوا بمثل هذا الكلام؛ فهم يؤمنون بأن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن جبرئيل عليه السلام أمين الوحي الذي أدى رسالة الله كما أُمر.
يقول أحد المستبصرين: «أنا شيعي منذ سنوات، قرأت وبحثت، ولم أجد هذا القول في العقيدة الإمامية. فكيف يُنسب إلينا اعتقاد لا نعرفه ولا نؤمن به؟».
إن الحوار الصادق يقتضي أن تُناقَش كل جماعة من خلال مصادرها المعتمدة، لا من خلال ما ينسبه إليها خصومها. وقد نجلس مع المختلفين معنا فيستقبلوننا بكرم وطيبة، لكن بعض الأفكار الموروثة تظل عصيةً على المراجعة؛ لأن التنازل عنها يحتاج إلى شجاعة فكرية واستعداد حقيقي للإنصات.
والحوار النافع لا يبدأ باتهام الآخر، بل بسؤاله عما يعتقد، ثم مناقشة أدلته بموضوعية واحترام.
❖ كتابات في الميزان ❖
يعالج النص اتهامين يوجهان إلى المتحولين إلى التشيع: الارتزاق المادي والغلو في أهل البيت عليهم السلام، ويعرض الرد عليهما من خلال حوارات وتجارب شخصية. وتكمن قيمته في الدعوة إلى فهم المذاهب من مصادرها وأقوال أتباعها، لا من الصور التي يصنعها الخصوم. غير أن الحجة تصبح أقوى حين تُوثق الروايات المالية والإعلامية، ويُستبدل التعميم واللغة الجارحة بحوار علمي يميز بين النقد العقدي والتحريض المذهبي.
