حين يثمر الشغف
كتب : افياء الحسيني
في : 2026/10/29 سؤال كان يشغلني دائما وكنت افكر في مفهوم العلاقة بين الإرادة الإنسانية والتدخل الإلهي ،في منهج اهل البيت عليهم السلام الارادة ليست مجبورة ولا مفوضة تفويضاً مطلقاً بمعزل عن القدرة الإلهية، بل هي ضمن القاعدة المعرفية الشهيرة "لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين". الإنسان مالك لقرار فعله ومسؤول عنه ثواباً وعقاباً.. لهذا انا اؤمن ثمة أرواحٌ يختارها الله لتكون أوعيةً لنوره، تتنسم من شذى القرآن حكمةً، وتتخذ من آياته منهجاً ونبراساً. لهذا رحت ادقق في جوهر الحكاية ،من أرض "المثنى" المعطاءة، تطل علينا الشابة (بتول عبود حاتم)، ذات السبعة والعشرين ربيعاً، لتروي لنا حكاية شغفٍ إلهي بدأ مذ كانت في السادسة عشرة من عمرها، ليثمر حافظةً لكتاب الله كاملاً، وأستاذةً تُقرئ أجيالاً على مائدة القرآن.
ومن الطبيعي ان تكون حياتها خصبة ببيت واسرة معطاءة، هي المكون الاول لهذا الشغف المبارك. رفقة توأم وصحبة صالحة، بمعنى ان الرحلة لم تكن فردية؛ بل كانت نبضاً مشتركاً بين بتول وأختها التوأم. بدأت الحكاية بجرعة أمل وصحبة طيبة قادتها إلى إحدى المؤسسات القرآنية، لتبدأ هناك رحلة الحفظ المنتظم التي استمرت عاماً وبضعة أشهر، توّجت فيها جهدها بتحقيق أسمى الغايات قبل التحاقها بالدراسة الجامعية في فرع اللغة العربية.
كان في البال سؤال هل الحياة الزوجية تشكل عبء على حياة القارئة المحترفة وعوالم الانشغال ؟، هل العش الزوجي يطفىء جذوة الحفظ والقراءة ويؤثر على التواصل الروحي؟
، وجدت بتول في زوجها —وهو طالب حوزة من النجف الأشرف— السندَ والعضد. اتفقت معه منذ البداية أن يظل باب مشاركتها في المسابقات القرآنيّة المشرعة محلياً ووطنياً مفتوحاً، فكان لها نعم الرفيق المشجع والمفتخر بمسيرتها، يرافقها في حلّها وترحالها بين النجف وكربلاء للمشاركة في المحافل القرآنيّة.
وتلك نعمة اعدها الله سبحانه ليدعم الارادة الانسانية بفيض رحماني
"المرأة تحتاج إلى سندٍ يشدّ أزرها، والزوج لم يكن مجرد مشجع، بل كان الداعم الأول لها في خطواتها ومشاركاتها، مما ساهم وبشكل ايجابي لتغيير شخصيتها نحو الافضل والاجمل،
المسابقات القرآنيّة.. زادُ الطريق والتكرارُ الإلهي
وتحت يافطة هذا العنوان تشعب عندي السؤال، هل يقف الطموح عند الانسان لمرحلة ما ؟ام يمتد شغف النعمة للتواصل الى مراحل اعمق .، هنا تمد الارادة الانسانية دعواتها في ظل ارادة الله وفيض النعمة لا يقف عند طيف معين او حد معين ،
عقب إتمامها للحفظ، لم تقف بتول عند حدّ الاستذكار الشخصي، بل سارعت لتدريس التحفيظ في المؤسسة ذاتها، ثم جددت حفظها وتثبيته بالتحاقها ببرامج "العتبة العلوية المقدسة". وفي حديثها عن طبيعة الحفظ واستدامته، تعيد بتول التذكير بالمعادلة القرآنية الخالدة: "الحفظُ مرّة، والتكرارُ ألفُ مرّة"، مؤكدةً أن المسابقات القرآنية ليست مجرد منصات للتنافس، بل هي المحرّك والدافع الأكبر لتنشيط الذاكرة وتجديد العهد مع آيات كتاب الله.
تستمر بتول اليوم في رسالتها، معلّمةً في المدارس الأكاديمية وحافظةً مخلصة، لتُقدّم نموذجاً مُشرقاً للمرأة العراقيّة التي تجمع بين الطموح الأكاديمي والالتزام الروحي، تحت مظلة القرآن الكريم وبركات مراقد أهل البيت (عليهم السلام).
كتب : افياء الحسيني
في : 2026/10/29 سؤال كان يشغلني دائما وكنت افكر في مفهوم العلاقة بين الإرادة الإنسانية والتدخل الإلهي ،في منهج اهل البيت عليهم السلام الارادة ليست مجبورة ولا مفوضة تفويضاً مطلقاً بمعزل عن القدرة الإلهية، بل هي ضمن القاعدة المعرفية الشهيرة "لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين". الإنسان مالك لقرار فعله ومسؤول عنه ثواباً وعقاباً.. لهذا انا اؤمن ثمة أرواحٌ يختارها الله لتكون أوعيةً لنوره، تتنسم من شذى القرآن حكمةً، وتتخذ من آياته منهجاً ونبراساً. لهذا رحت ادقق في جوهر الحكاية ،من أرض "المثنى" المعطاءة، تطل علينا الشابة (بتول عبود حاتم)، ذات السبعة والعشرين ربيعاً، لتروي لنا حكاية شغفٍ إلهي بدأ مذ كانت في السادسة عشرة من عمرها، ليثمر حافظةً لكتاب الله كاملاً، وأستاذةً تُقرئ أجيالاً على مائدة القرآن.
ومن الطبيعي ان تكون حياتها خصبة ببيت واسرة معطاءة، هي المكون الاول لهذا الشغف المبارك. رفقة توأم وصحبة صالحة، بمعنى ان الرحلة لم تكن فردية؛ بل كانت نبضاً مشتركاً بين بتول وأختها التوأم. بدأت الحكاية بجرعة أمل وصحبة طيبة قادتها إلى إحدى المؤسسات القرآنية، لتبدأ هناك رحلة الحفظ المنتظم التي استمرت عاماً وبضعة أشهر، توّجت فيها جهدها بتحقيق أسمى الغايات قبل التحاقها بالدراسة الجامعية في فرع اللغة العربية.
كان في البال سؤال هل الحياة الزوجية تشكل عبء على حياة القارئة المحترفة وعوالم الانشغال ؟، هل العش الزوجي يطفىء جذوة الحفظ والقراءة ويؤثر على التواصل الروحي؟
، وجدت بتول في زوجها —وهو طالب حوزة من النجف الأشرف— السندَ والعضد. اتفقت معه منذ البداية أن يظل باب مشاركتها في المسابقات القرآنيّة المشرعة محلياً ووطنياً مفتوحاً، فكان لها نعم الرفيق المشجع والمفتخر بمسيرتها، يرافقها في حلّها وترحالها بين النجف وكربلاء للمشاركة في المحافل القرآنيّة.
وتلك نعمة اعدها الله سبحانه ليدعم الارادة الانسانية بفيض رحماني
"المرأة تحتاج إلى سندٍ يشدّ أزرها، والزوج لم يكن مجرد مشجع، بل كان الداعم الأول لها في خطواتها ومشاركاتها، مما ساهم وبشكل ايجابي لتغيير شخصيتها نحو الافضل والاجمل،
المسابقات القرآنيّة.. زادُ الطريق والتكرارُ الإلهي
وتحت يافطة هذا العنوان تشعب عندي السؤال، هل يقف الطموح عند الانسان لمرحلة ما ؟ام يمتد شغف النعمة للتواصل الى مراحل اعمق .، هنا تمد الارادة الانسانية دعواتها في ظل ارادة الله وفيض النعمة لا يقف عند طيف معين او حد معين ،
عقب إتمامها للحفظ، لم تقف بتول عند حدّ الاستذكار الشخصي، بل سارعت لتدريس التحفيظ في المؤسسة ذاتها، ثم جددت حفظها وتثبيته بالتحاقها ببرامج "العتبة العلوية المقدسة". وفي حديثها عن طبيعة الحفظ واستدامته، تعيد بتول التذكير بالمعادلة القرآنية الخالدة: "الحفظُ مرّة، والتكرارُ ألفُ مرّة"، مؤكدةً أن المسابقات القرآنية ليست مجرد منصات للتنافس، بل هي المحرّك والدافع الأكبر لتنشيط الذاكرة وتجديد العهد مع آيات كتاب الله.
تستمر بتول اليوم في رسالتها، معلّمةً في المدارس الأكاديمية وحافظةً مخلصة، لتُقدّم نموذجاً مُشرقاً للمرأة العراقيّة التي تجمع بين الطموح الأكاديمي والالتزام الروحي، تحت مظلة القرآن الكريم وبركات مراقد أهل البيت (عليهم السلام).
