إشراقة الهدهد (7) مدرسة فخر المخدَّرات (عليها السلام) النسوية للدراسات الدينية

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الخباز
    مشرف الساحة الادبية

    • 20-09-2010
    • 9426

    #1

    إشراقة الهدهد (7) مدرسة فخر المخدَّرات (عليها السلام) النسوية للدراسات الدينية

    إشراقة الهدهد (7) مدرسة فخر المخدَّرات (عليها السلام) النسوية للدراسات الدينية

    كتب : حيدرة علاوي
    في : 2026/11/02 ببصيرة اليقين يطل الهدهد لعوالم منجز يتأمل يقظة الهدف المرسوم في ثنايا العقيدة. هي إحدى مدارس الكفيل النسوية في النجف الأشرف، التابعة للعتبة العباسية المقدسة.

    لا شيء يذبل ما دام رواؤه العلم وعافية الرؤى وزهو الشباب إلى سفن تُبعد الإنسان من عتمات الهلاك إلى سلامة العقل ونور البصيرة وهداية الإيمان ورشاد النجاة؛ لهذا هي تسهم بإعداد أستاذات ومبلِّغات واعيات، لنشر العلوم الدينية والثقافة الإسلامية في المجتمع، وبناء مجتمع إسلامي صالح، وإعداد نخبة فاعلة متحرِّكة ومحرِّكة من خريجات مدارس الكفيل، ولإعداد مناهج دراسية رصينة وفق منهج أهل البيت (عليهم السلام).

    قرأت في مقدمة كتاب يقول كاتبه: «اليقين أكبر من الثقافة». اكتشفت اليوم، عند رحاب هذه المدرسة، أن القضية ليست بمن هو أكبر، واليقين لا يولد إلا بوعي وعلم وثقافة ومواظبة على الدرس. أخبرتنا مديرة المدرسة، السيدة غيداء نجم:

    أنّ مدة الدراسة في المدرسة تبلغ ست سنوات، تتلقى فيها الطالبات علومًا حوزوية ومعارف دينية متنوّعة، تشمل الفقه، وأصول الفقه، والعقائد، والسيرة، والمنطق، بما يؤهلهن بعد التخرج لأداء مهام التبليغ والإرشاد الديني، والمشاركة في أعمال الإرشاد خلال موسم الحج، فضلًا عن التدريس في الحوزات العلمية.

    توفّر مجموعة من التسهيلات التي تسهم في دعم المسيرة العلمية للطالبات، من بينها المنحة الشهرية، ووسائل النقل، والحضانة لأطفال الطالبات، إلى جانب توفير الكتب والمستلزمات الدراسية اللازمة. توفّر صفوفًا دراسية خاصة للطالبات غير الناطقات باللغة العربية، في إطار حرصها على توسيع نطاق الإفادة من العلوم والمعارف الدينية، وإتاحة فرص التعليم أمام أكبر عدد ممكن من النساء.

    يقودني إحساس القراءة إلى أن للمراقد المقدسة عونًا ينقّي الجهد إلى مرتبة الكرم والكرامة وحب الخير والمنفعة والجمال، وأن يكون العمل خالصًا لله سبحانه.

    تجمع هذه المدرسة بين التعليم الديني والمهاري، وتضم أقسامًا متنوعة تشمل:
    - علوم الشريعة: من فقه وعقائد وتفسير قرآن وسيرة وأخلاق.
    - العلوم اللغوية والعقلية: النحو والبلاغة والمنطق.
    - التوعية المجتمعية ومحو الأمية: برامج مخصصة لتنمية المهارات وتوعية المرأة غير المتفرغة للدراسة الحوزوية الطويلة.
    التسهيلات والدعم الاجتماعي: تقديمها خدمات وتسهيلات استثنائية مجانية للطالبات لرفع عبء الالتزامات الأخرى عنهن، مثل توفير خطوط نقل (مواصلات) مجانية من المدرسة وإليها، وافتتاح حضانة مجانية داخل مبنى المدرسة للعناية بأطفال الطالبات أثناء وقت المحاضرات، وتقديم منحة شهرية وكتب ومستلزمات دراسية مجانية.

    خلق الله لي قدرة الولوج إلى أفق العنوان الذي يتوسّم القداسة فكرًا وفخرًا ومعرفة وقيمة من قيم القداسة: «فخر المخدَّرات» أو «عقيلة المخدَّرات». و«المخدَّرات» ـ بفتح الدال المشددة ـ هي جمع «مُخدَّرة»: المرأة المصونة، الكريمة، والعفيفة التي تلازم خدرها، أي سترها وبيتها، تعظيمًا لمكانتها.

    قداسة مثل هذا العنوان مع تسامي الهدف ليرتقي لعوالم تشخيص سيدة الصبر عليها السلام للجمال.

    يتجسد اهتمام سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزه)، المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، بمدرسة فخر المخدَّرات (عليها السلام) النسوية للدراسات الدينية في النجف الأشرف، من خلال الدعم المباشر والرعاية المستمرة التي يوليها لتطوير واقع التعليم الحوزوي النسوي.

    وتأتي هذه المدرسة كإحدى الثمار البارزة لشعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية التابعة للعتبة العباسية. يحرص سماحته على متابعة وتوفير المنشآت الحديثة والمجهزة بأعلى المواصفات والجودة لملاءمة الغرض الحوزوي، حيث أُنشئت المدرسة على مساحة تقارب (660) م²، وبعمارة عمودية تتألف من عدة طوابق، لتستوعب الطالبات في أجواء دراسية مريحة ورصينة.

    الرعاية المعنوية والتوجيه الفكري: ويركز دائمًا على مفهوم بناء الوعي الفكري لمواجهة «الفوضى الثقافية»، مؤكدًا أن الوعي هو الحصن الحقيقي للمرأة المسلمة والمجتمع.

    لا مجال للتخمين، الرؤية واضحة المعالم. هذا الجهد الذي تجاوز الأحلام وأصبح رمزًا لكل نهوض، ولا مجال لأن يسع المنطق هذا السفر الموشّى بالصبر.

    يُبدي الكثير من الأكاديميين إعجابهم بقدرة هذه المدرسة على جذب الطالبات الحاصلات على شهادات أكاديمية عليا (بكالوريوس، ماجستير، ودكتوراه). يرى الباحثون في هذا الإقبال دليلًا على رغبة النخب النسوية الأكاديمية في تحقيق «تكامل معرفي» يجمع بين التخصص العلمي الحديث والعلوم الشرعية الرصينة، مما يسهم في سد الفجوة التاريخية بين التعليم الحوزوي التقليدي والتعليم الجامعي.

    ويُثني خبراء التربية وأساتذة علم الاجتماع على الجانب التنظيمي للمدرسة؛ حيث نجحت في تحويل التبليغ الديني النسوي من جهود فردية عشوائية إلى عمل مؤسساتي منظم يخضع لضوابط، ومناهج رصينة (الفقه، العقائد، المنطق)، واختبارات قبول دقيقة. هذا التنظيم يسهم، من وجهة نظرهم، في تقديم خطاب ديني معتدل ومحصّن علميًّا، يحمي المجتمع من الأفكار الدخيلة أو المتطرفة.

    يرى الملاك التدريسي أنه يمثل خط الدفاع الفكري والروحي الأول للمرأة في المجتمع. ومن وجهة نظرهم، فإن تعليم المرأة الشريعة الغراء وفق منهج أهل البيت (عليهم السلام) يسهم مباشرة في تحصين الأسرة من الهجمات الثقافية والانحرافات السلوكية، وصناعة مجتمع نسوي واعٍ قادر على التمييز والإرشاد.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...