إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شبهات بعد الممات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شبهات بعد الممات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    الشبهة الأُولى: البرزخ مانع من الاتصال
    إنّ الحیاة البرزخیة حیاة لا یعلمها إلاّ الله فهی حیاة مستقلّة نؤمن بها ولا نعلم ماهیتها، وإنّ بین الأحیاء والأموات حاجزاً یمنع الاتصال فیما بینهم قطعیاً، وعلى هذا یستحیل الاتصال لا ذاتاً ولا صفاتاً وأنّه سبحانه ی
    قول: ( ومن ورائهم برزخ إلى یوم یبعثون )(1) والبرزخ معناه الحاجز الذی یحول دون اتصال هؤلاء بهؤلاء(2).
    هذه العبارة تتضمن أمرین:
    أ ـ إنّ الحیاة البرزخیّة لا نعلم حقیقتها.
    ب ـ إنّ البرزخ حاجز مانع عن الاتصال
    .
    فعلى هامش الأمر الأوّل نقول: إنّ حقیقة الحیاة مطلقاً ـ مادیة ?انت أم برزخیة ـ أمر مجهول لا یعلم حقیقتها إلاّ خالقها، والذی یعود إلى إم?اننا هو التعرف على آثارها وخصوصیاتها، ف?ما أنّ الحیاة المادیة معلومة لنا ببعض آثارها، و?لّما یتقدم العلم یتقدم الإنسان فی میادین التعرف على آثارها، وه?ذا الحیاة البرزخیة فهی مجهولة الحقیقة ول?نّها معلومة بآثارها، وقد ذ?ر ال?تاب العزیز بعضها، وأنّ الشهداء الأحیاء بحیاتهم البرزخیة یُرزَقون، یَفْرحون بما آتاهم الله، یَستبشِرون بالذین لم یلحقوا بهم، ویستبشِرون بنعمة من الله، وأنّهم ربّما یتمنون أموراً ?تمنّی حبیب النجار عرفان قومه بمصیره ?ما قال سبحانه: (قِیلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ یَا لَیْتَ قَوْمِی یَعْلَمُونَ* بِمَا غَفَرَ لِی رَبِّی وَجَعَلَنِی مِنَ الْمُ?ْرَمِینَ)(3).
    إنّ الحیاة البرزخیة لا تختص بالمؤمنین، وهنا? من المذنبین ال?افرین من تعمّهم ?آل فرعون إذ یعرضون على النار غدواً وعشیاً، قال سبحانه: ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النّار یعرضون علیها غدوّاً وعشیاً * ویوم تقومُ الساعة أدخِلوا آل فرعون أشدَّ العذاب ) (4).
    وهذا المقدار من التعرف ی?فینا فی القضاء بأنّ لهم شعوراً واستشعاراً ودر?اً وتعقّلا وظواهر نفسیة من الفرج والألم وغیر ذل?، ولا تتطلب مسألة التوسّل سوى ?ون المتوسّل به عاقلا حیّاً مدر?اً شاعراً ملتفتاً إلى الدنیا وما یجری فیها.
    وعلى هامش الأمر الثانی نقول: إنّ البرزخ بمعنى الحاجز لا بمعنى انقطاع الصلة بین أهل الدنیا وأهل الآخرة ومن فسّره بالمعنى الثانی فإنّما انتخبه لدعم مذهبه وإنّما هو مانع من رجوع الناس إلى حیاتهم الدنیا.
    ویدلّ على ذل?: أنّه سبحانه ذ?ر أمر البرزخ بعدما ذ?ر تمنّی العصاة الرجوع إلى الدنیا، قال سبحانه: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّی أَعْمَلُ صَالِحًا فِیمَا تَرَ?ْتُ ?َلَّا إِنَّهَا ?َلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ یَوْمِ یُبْعَثُونَ) (5).
    فقوله:
    { ?لاّ } ردع لتمنّی رجوعهم، یعنی لا یستجاب دعاؤهم، ثم عاد سبحانه یؤ?ده بقوله: { ومن ورائهم برزخ إلى یوم یبعثون } أی حائل مانع من الرجوع إلى الدنیا إلى یوم یبعثون.
    إنّ اتّخاذ موقف مسبق فی المسألة یش?ّل مانعاً من الوصول إلى الحقیقة، ویعد من موانع المعرفة الصحیحة فبما أنّ القائل یقتفی أثر من یقول لا یصح التوسّل بدعاء النبی الأ?رم فی البرزخ، فقد أراد نحتَ دلیل لقوله ففسّر البرزخ فی الآیة بمعنى المانع عن الاتصال لا المانع عن انتقال أهل البرزخ إلى الدنیا، ف?أنّه یصوّر أنّ بین الحیاتین ستاراً حدیدیاً أو جداراً ضخماً یمنع من اللقاء والسماع، ولیس لما یتخیله دلیل، بل الدلیل على خلافه، ترى أنّه سبحانه یح?ی عن ماء البحرین أحدهما عذب فرات والآخر ملح أُجاج ثم یقول: { وبینهما برزخ لا یبغیان } أی مانع یمنع عن اختلاط المائین، یقول سبحانه: ( مرج البحرین یلتقیان * بینهما برزخ لا یبغیان ) (6) ولم ی?شف العلم عن وجود سدّ مادّی بین البحرین.


    الشبهة الثانیة: امتناع اسماع الموتى
    إنّ الله تعالى یقول: ( فإنّ? لا تسمع الموتى )(7)
    ویقول عزّ وجلّ: ( وما أنت بمسمع من فی القبور ) (8).

    والرسول بعد أن توفّاه الله هو من الموتى ومن أهل القبور فثبت أنّه لا یسمع دعاء أحد من أهل الدنیا وإن ?ان هو والأنبیاء، لا یُبْلُون لأنّ الله قد حرّم على الأرض أن تأ?ل أجساد الأنبیاء، ول?نّهم أجساد بلا أرواح وهم أموات(9).
    فعلى هامش هذه الشبهة نقول:
    أوّلا: إنّ قوله: " الرسول بعدما توفّاه الله هو من الموتى " ظاهر فی إن?ار الحیاة البرزخیة للأنبیاء، فلو ?ان النبی من الموتى فالشهداء من الموتى مع أنّ القرآن یندد من یعدهم أمواتاً إذ یقول: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْیَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ یُرْزَقُونَ )(10).
    نعم یقول سبحانه: ( إن? میّت وإنّهم میّتون ) (11) ول?ن لا بمعنى الفناء المطلق، بل انسلاخ الروح عن البدن وانتقاله إلى العالم الآخر.
    وثانیاً: إنّ هاتین الآیتین ناظرتان إلى الأجساد الموجودة فی القبور، فإنّها هی التی لا تسمع ولا تعی والاتصال لا ی?ون بیننا وبین هذه الأجساد، بل یتحقق بیننا وبین الأرواح الطاهرة والنفوس الز?یة الباقیة الخالدة، وإنْ تبعثر الجسد وتناثرت أجزاؤه، فالأرواح هی التی یُسلّم ویُصلّى علیها وهی التی تَسمع وتَرد.
    وأمّا الحضور عند المراقد التی تضمّنت الأجساد والأبدان، فلأجل أنّه یبعث على التوجه إلى صاحب تل? الأجساد وی?ون أدعى إلى تذ?ّر خصاله أو صفاته، وإلاّ فانّ الارتباط بهم، والسلام علیهم، مم?ن حتى من م?ان ناء وبلد بعید، ?ما تصرح بذل? بعض أحادیث الصلاة على رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم).
    ولابن القیم ?لام فی تفسیر الآیتین نأتی بنصّه: قال: أمّا قوله تعالى: { وما أنتَ بمسع من فی القبور } فسیاق الآیة یدل على أنّ المراد منها أنّ ال?افر المیّت القلب لا تقدر على إسماعه إسماعاً یُنتفع به ?ما أنّ من فی القبور لا نقدر على إسماعهم إسماعاً ینتفعون به، ولم یُرِد سبحانه أنّ أصحاب القبور لا یسمعون شیئاً البتة ?یف وقد أخبر النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّهم یسمعون خفق نعال المشیّعین وأخبر أنّ قتلى بدر سمعوا ?لامه وخطابه وشرّع السلام علیهم بصیغة الخطاب للحاضر الذی یسمع، وأخبر أنّ من سلّم على أخیه المؤمن ردّ علیه السلام.
    هذه الآیة نظیر قوله: (إِنَّ?َ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِینَ)(12) وقد یقال: نفی إسماع الصُمّ مع نفی إسماع الموتى یدل على أنّ المراد عدم أهلیة ?ل منهما للسماع، وأنّ قلوب هؤلاء لمّا ?انت میتة صمّاء ?ان إسماعها ممتنعاً بمنزلة خطاب المیّت والأصمّ، وهذا حقّ ول?ن لا ینفی إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبیخ وتقریع بواسطة تعلّقها بالأبدان فی وقت ما، فهذا غیر الإسماع المنفی والله أعلم(13).
    وقال أیضاً: قال ابن عبد البر: ثبت عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّه قال: ما من مسلم یمرّ على قبر أخیه ?انَ یعرفه فی الدنیا فیسلِّم علیه إلاّ ردَّ الله علیه روحه حتى یرد علیه السلام. فهذا نص فی أنّه یعرفه بعینه ویرد علیه السلام.
    وفی الصحیحین عنه (صلى الله علیه وآله وسلم) من وجوه متعددة أنّه أمر بقتلى بدر فأُلقوا فی قلیب، ثم جاء حتى وقف علیهم وناداهم بأسمائهم یا فلان ابن فلان ویا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد?م رب?م حقّاً فإنّی وجدت ما وعدنی ربّی حقّاً؟ فقال له عمر: یا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جیّفوا؟ فقال: والذی بعثنی بالحقّ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ول?نّهم لا یستطیعون جواباً.
    وثبت عنه (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّ المیت یسمع قرع نعال المشیّعین له إذا انصرفوا عنه.
    وقد شرّع النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) لأُمّته إذا سلّموا على أهل القبور أن یُسلِّموا علیهم سلام من یخاطبونه فیقول: السلام علی?م دار قوم مؤمنین وهذا خطاب لمن یسمع ویعقل ـ ولولا ذل? ل?ان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد.
    والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأنّ المیّت یعرف زیارة الحیّ له ویستبشر به.
    قال أبوب?ر عبد الله بن محمّد بن عبید بن أبی الدنیا فی ?تاب القبور، باب معرفة الموتى بزیارة الأحیاء:

    (حدثنا) محمد بن عون: حدّثنا یحیى بن یمان، عن عبد الله بن سمعان، عن زید بن أسلم، عن عائشة ـ رضی الله تعالى عنها ـ قالت: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): ما من رجل یزور قبر أخیه ویجلس عنده إلاّ استأنس به وردّ علیه حتى یقوم.
    (حدثنا) محمد بن قدامة الجوهری: حدّثنا معن بن عیسى القزاز: أخبرنا هشام بن سعد: حدثنا زید بن أسلم عن أبی هریرة قال: إذا مرّ الرجل بقبر أخیه یعرفه فسلّم علیه ردّ علیه السلام وعرفه، وإذا مرّ بقبر لا یعرفه فسلّم علیه ردّ علیه السلام(14).
    ویدل على هذا أیضاً ما جرى علیه عمل الناس قدیماً وإلى الآن من تلقین المیّت فی قبره، ولولا أنّه یسمع ذل? وانتفع به لم ی?ن فیه فائدة و?ان عبثاً، وقد سئل عنه الإمام أحمد (رحمه الله) فاستحسنه واحتجّ علیه بالعمل.


    الشبهة الثالثة: انقطاع عمل الإنسان
    یدل على انقطاع الصلة بین الحیاتین الحدیث المتواتر عن رسول الله: " إذا مات المرء انقطع عمله إلاّ عن ثلاث: صدقة جاریة، وعلم ینتفع به وولد صالح یدعو له " وهذه الروایة تشمل النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)(15).
    فعلى هامش هذه الشبهة نقول: إنّ من وطّن نفسه على إثبات ما یتمناه سواء أ?ان حقاً أم باطلا فهو یتمسّ? ب?ل شیء سواء أ?انت له دلالة على ما یتبناه أم لا.
    فأی دلالة لهذا الحدیث على انقطاع الصلة، إذ غایة ما یدل علیه أنّ الإنسان لا ینتفع بعمله شخصیاً بعدما انتقل إلى البرزخ إلاّ عن ثلاث، فلیس له عمل مباشر ینتفع به إلاّ هذه الثلاث، وأمّا أنّه لا یتم?ن من الت?لم والجواب والاستغفار فی حق الغیر فلا دلالة للحدیث علیه.
    ه?ذا تزول الشبهات ویبقى الأصل سلیماً وهو أنّ الأنبیاء أحیاء بعد مفارقة الأرواح لأجسادهم الطاهرة وأنّه من المم?ن اتصال الأحیاء بأرواحهم، ?ل ذل? بإذنه سبحانه.

    ______________________
    1- المؤمنون/100
    2- محمد نسیب الرفاعی: التوصل إلى حقیقة التوسّل: 267.
    3- یس /26-27
    4- غافر/45 ـ 46
    5- المؤمنون/99-100
    6- الرحمن 19 ـ 20
    7- الروم/52 والنمل بحذف الفاء/80
    8- فاطر/22
    9- التوصل إلى حقیقة التوسّل: 267.
    10- آل عمران /169
    11- الزمر/20
    12- النمل /80
    13- الإمام شمس الدین ابن القیم: الروح: 45 ـ 46، طـ. دار ال?تب العلمیة بیروت.
    14- الإمام شمس الدین ابن القیم: الروح: 5 ـ 6.
    15- المصدر نفسه: 267.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X