بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



وجاء في كتب المقاتل أنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام لمّا جاء لمواراة الأجساد الطاهرة والأبدان الزاكية ، ووارى بنفسه جثمان والده سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام ، واستعان ببني أسد في مواراة بقيّة الشهداء السعداء ، وفرغ منها ، التفت إلى بني أسد وقال لهم : انظروا هل بقي من أحد ؟.
قالوا : نعم ، بقي بطل مطروح حول المسنّاة ، وإنّا كلّما حملنا منه جانباً سقط منه الجانب الآخر لكثرة ما به من ضرب السيوف ، وطعن الرماح ، فبكى عليه السّلام من قولهم ذلك ، وقال : امضوا بنا إليه.

فلمّا رآه ألقى بنفسه عليه يلثم نحره الطاهر ، ويقبّل يديه المقطوعتين ، وهو يقول : على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ! وعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ، ورحمة الله وبركاته.
ثمّ قام عليه السّلام وتولّى أمره بنفسه ، فشقّ له ضريحاً وأنزله في مثواه وحده ، ولم يشرك أحداً من بني أسد في ذلك كما فعل بأبيه سيّد الشهداء عليه السّلام، ولمّا أراد بنو أسد إعانته عليه قال لهم : يا بني أسد , إنّ معي مَنْ يعينني.

وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على ما لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام من مقام كبير ، وشأن عظيم عند الإمام زين العابدين عليه السّلام ، بل عند الله تبارك وتعالى ، وعند رسوله صلّى الله عليه وآله ، وعند الأئمّة من أهل بيته عليه السّلام.