في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (93)

قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) سورة البقرة الاية 183 .
نتعرض في هذه الاية الى مطالب عدة

اولا : تعريف الصوم ،

(أ)قال اهل اللغة " الصوم " الامساك ،وعن اخر( كل شئ سكنت حركته فقد صام صوما) .
(ب) واصطلاحا ؛الصوم في الشريعة (هو الكف عن المفطرات " مع النية " .)
ثانيا : فلسفة الصوم

يمكن القول بعبارة مختصرة ان فلسفة الصوم الحقيقي عبارة عن توسيع للنفس ورفع الضغط عن البدن .؟ فكثرة الاكل تدمر الروح والبدن ، وذلك لان الانسان مركب من روح وبدن ، والصوم فرمتة للروح والبدن من المخلفات المضرة وازالتها..........؟ .
ثالثا : معنى الصوم الحقيقي

يجب على الصائم المؤمن المكلف ان يدرك حقيقة وهو ان الصوم الحقيقي يأتي بعد ان التزم المؤمن بقواعد الغذاء الصحيح في حياته قبل شهر رمضان وهو انه كان ياكل بالشكل الطبيعي وليس الزائد الكثير الذي يؤدي الى التخمة والزيادة المفرطة بشكل كبير جدا ،ثم قام بالصوم الحقيقي وهو ان يفطر بالمقدار الذي يحتاجه البدن بلا زيادة ولا نقيصة ؟ومن هنا نحن بحاجة إلى علماء في التغذية يضعون القواعد السليمة لحاجة الإنسان من الأكل والشرب ونحن بحاجة إلى تدريب المجتمع كي تتحول إلى ثقافة سائدة .
رابعا : فوائد الصوم

بعد ان صام العبد والمكلف الصوم الحقيقي هناك فوائد للصوم كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله ( ....... وصوموا تصحوا .....).وهذه الفوائد للروح والبدن
1- على النفس والروح والقلب والعقل ............وهو ان الصوم يوسع من النفس ،فالنفس تعيش الضيق ، ولكن الصوم يوسع من هذه النفس بحيث تصبح لها اشراقات روحية وعقلية وقلبية .............؟
2- على البدن
(أ) ان الصوم يوسع من صفاء الذهن ويقوي الذاكرة والذكاء .
(ب) ان الصوم يعالج الكثير من الامراض او يؤخر من ظهورها ويحافظ على صحة وسلامة البدن .
خامسا : الصوم ينقسم الى اربعة اقسام

1- الصيام الواجب كصيام شهر رمضان ،وصوم الكفارة.وصوم القضاء. وصوم بدل الهدي في الحج.و صوم اليوم الثالث من الاعتكاف. وصوم النذر والعهد واليمين.
2- الصيام المستحب ،وهو كثير ومنها . صوم جميع أيام شهر رجب.وصوم جميع أيام شهر شعبان.كل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيداً أو سفراً واجباً ولو بالنذر. وغيرها
3- الصوم المحرم ،صوم العيدين وهو الأول من شهر شوال والعاشر من ذي الحجة. وصوم أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً كان ام لم يكن وهي لثلاثة أيام التي تلي عيد الأضحى. وصوم يوم الشك على انه من رمضان ،وصوم نذر المعصية.
4- الصوم المكروه ، صوم يوم عرفة لمن خاف ان يضعفه عن الدعاء. و الصوم في يوم عرفة ايضاً مع الشك في الهلال بحيث يحتمل كونه يوم عيد الأضحى. وصوم الضيف نافلة بدون اذن مضيفه.و صوم الولد من غير أذن والده.
سادسا: نتيجة الصوم

نتيجة الصوم الوصول الى حالة التقوى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) . لان الصائم يمتنع عن الكثير من (المباحات) التي كانت تباح له طول اليوم ولكنه في الصوم يخالف نفسه فيها وبالتالي فالصائم يدرب نفسه على الصبروتحمل المشاق فيما هو مباح،فمن الاولى ان ينصرف ويبتعد عن الحرام والمعاصي والجور والفساد ......ومن هنا جاء الحديث « الصيام نصف الصبر » .
سابعا : الصوم قبل الاسلام

الصوم مكتوب على الامم السابقة على الاسلام فهو ليس فقط على هذه الامة وان كان الاختلاف من حيث الاحكام ويظهر من التوراة أنَّ موسى (ع) صام أربعين يوماً، فقد جاء فيها: «أقمت في الجبل أربعين ليلةً لا آكل خبزاً ولا أشرب ماءً. وكان اليهود يصومون لدى التوبة والتضرّع إلى اللّه. واليهود كانوا يصومون غالباً حينما تتاح لهم الفرصة للإعراب عن عجزهم وتواضعهم أمام اللّه، ليعترفوا بذنوبهم عن طريق الصوم والتوبة، وليحصلوا على رضى ضرة القدس الإلهي»
السيِّد المسيح (ع) صام أيضاً أربعين يوماً، كما يظهر من الإنجيل «ثُمَّ صعد يسوع إلى البرية ... فبعدما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة جاع أخيراً»
ثامنا :الصوم في روايات اهل البيت عليهم السلام

سأل هشام بن الحكم أبي عبد الله عن علّة الصيام فقال: «إنّما فرض الله (عز وجل) الصيام ليستوي به الغني والفقير، وذلك أنّ الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلّما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله (عز وجل) أن يسوي بين خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف فيرحم الجائع»
وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: «علة الصوم: لعرفان مس الجوع والعطش ليكون ذليلا مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون ذلك دليلاً له على شدائد الآخرة، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة»