بسم الله الرحمن الرحيم
وقد ثبت بالسنة الصحيحة جميع المقامات لها منها ما ورد في خدمة الملائكة لها وان سلمان كان يدخل عليها فيجد الرحى تدور وحدها، وما ورد بأنها ($) محدثة.

عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ( ... أن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل (عليه السلام) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام) .
2- عن أبي حمزة أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال : مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب الله وإنما هو شيء ألقي إليها بعد موت أبيها صلوات الله عليهما .
3- عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : إن الله تعالى لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) ، دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته بذلك ، فجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا .
4- عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) عن مصحف فاطمة ، فقال : أنزل عليها بعد موت أبيها ، قلت : ففيه شيء من القرآن ؟ فقال : ما فيه شيء من القرآن ...
5- عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : إنّما سمّيت فاطمة محدّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها ، كما تنادي مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ، إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين ـ إشارة إلى الآية 42 من آل عمران ـ فتحدّثهم ويحدّثونها ، فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : إنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها ، وإنّ الله جعلك سيّدة نساء عالمك وعالمها وسيّدة نساء الأولين والآخرين ( البحار 43 / 78 ) .
وأما مقام الاصطفاء فقد اشار اليه القرآن الكريم في عدة آيات بينات ومن جملتها هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
وكقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾.
وكقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴿46﴾ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾. وغيرها كثير.